الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 2655 15 - بَابٌ: مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا 2810 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ ، فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ : " مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " . [انْظُرْ : 123 - مُسْلِمٍ: 1904 - فَتْحَ: 6 \ 27] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ ، فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ : "مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " . هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ : الرَّجُلُ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً ، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً ، وَيُقَاتِلُ رِيَاءً أَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ فَذَكَرَهُ . وَفِي آخَرَ : يُقَاتِلُ غَضَبًا ، فَرَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ ، وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا . وَهَذَا السَّائِلُ وَرَدَ فِي "الصَّحِيحِ " أَنَّهُ مِنَ الْأَعْرَابِ ، وَلَا يَحْضُرُنِي اسْمُهُ ، وَالْمُرَادُ : بِالذِّكْرِ : الشَّجَاعَةُ ، وَهِيَ ضِدُّ الْجُبْنِ ، وَهِيَ شِدَّةُ الْقَلْبِ عِنْدَ الْبَأْسِ . وَقَوْلُهُ : (لِيُرَى مَكَانُهُ (فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) : أَيْ : لِلْإِخْلَاصِ . وَالْحَدِيثُ دَالٌّ عَلَى وُجُوبِ الْإِخْلَاصِ فِي الْجِهَادِ ، وَمُصَرَّحٌ بِأَنَّ الْقِتَالَ لِلذِّكْرِ ، وَنَحْوِهِ (خَارِجٌ ) عَنْ ذَلِكَ وَدَالٌّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْإِخْلَاصَ هُوَ الْعَمَلُ عَلَى وَفْقِ الْأَمْرِ . وَدَالٌّ أَيْضًا عَلَى تَحْرِيمِ الْفَخْرِ بِالذِّكْرِ ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ إِظْهَارَ النِّعْمَةِ . وَدَالٌّ أَيْضًا عَلَى حُرْمَةِ الرِّيَاءِ وَعَلَى السُّؤَالِ عَنِ الْأَعْمَالِ الْقَلْبِيَّةِ . وَبَيَانُ أَحْوَالِ النَّاسِ فِي جِهَادِهِمْ وَنِيَّاتِهِمْ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْقِتَالَ لِلذِّكْرِ إِنْ قُصِدَ بِهِ إِظْهَارٌ لِيُقَالَ : إِنَّ فُلَانًا شُجَاعٌ فَهَذَا لَيْسَ بِمُخْلِصٍ ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ فِيهِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : "لِكَيْ يُقَالَ ، وَقَدْ قِيلَ " ، وَيَكُونُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الْقِسْمِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ بَعْدُ : (وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى ) أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ إِظْهَارَ الْمُقَاتِلَةِ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ ، وَبَذْلِ النَّفْسِ فِي رِضَاهُ ، وَالرَّغْبَةِ فِيمَا عِنْدَهُ ، وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، فَيُقَالُ : إِنَّهُ شُجَاعٌ ، وَالَّذِي قُلْنَا : إِنَّهُ قَاتَلَ إِظْهَارًا لِلشَّجَاعَةِ لَيْسَ مَقْصُودُهُ إِلَّا تَحْصِيلَ الْمَدْحِ عَلَى الشَّجَاعَةِ مِنَ النَّاسِ فَافْتَرَقَا إِذًا ، وَإِنْ كَانَ طَبْعًا لَا قَصْدًا فَهَذَا لَا يُقَالُ : إِنَّهُ كَالْأَوَّلِ ; لِعَدَمِ قَصْدِهِ الْإِظْهَارَ ، وَلَا أَنَّهُ أَخْلَصَ ، وَإِنْ كَانَ يَقْصِدُ إِعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْقِسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ . قَالَ الْمُهَلَّبُ : إِذَا كَانَ فِي أَجَلِ النِّيَّةِ إِعْلَاءُ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا مِنْ حُبِّ الظُّهُورِ وَالْمَغْنَمِ مَا دَخَلَ فَلَا يَضُرُّهَا ذَلِكَ "وَمَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا " فَخَلِيقٌ أَنْ يُحِبَّ الظُّهُورَ بِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ وَأَنْ يُحِبَّ الْغِنَى لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ فَهَذَا لَا يَضُرُّهُ إِنْ كَانَ عَقْدُهُ صَحِيحًا ، (وَالْحَمِيَّةُ ) فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي أَوْرَدْنَاهَا هِيَ الْأَنَفَةُ ، وَالْغَيْرَةُ عَنْ عَشِيرَتِهِ وَالْغَضَبُ وَحَمَيْتُ عَنْ كَذَا حَمِيَّةً بِالتَّشْدِيدِ وَتَحْمِيَةً إِذَا أَنِفْتُ مِنْهُ ، وَالرِّيَاءُ أَيْضًا يُمَدُّ وَقَدْ يُقْصَرُ وَهُوَ قَلِيلٌ ، وَقَدْ أَسْلَفْنَا أَنَّهُ ضِدُّ الْإِخْلَاصِ . وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : إِنَّهُ إِرَادَةُ نَفْعِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ ، أَيْ : إِمَّا مُتَمَحِّضًا أَوْ مُشَارِكًا .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية