الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 2629 36 - بَابٌ: قَضَاءُ الْوَصِيِّ دُيُونَ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنَ الْوَرَثَةِ 2781 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، أَوِ الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْهُ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ فِرَاسٍ قَالَ : قَالَ الشَّعْبِيُّ : حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا ، فَلَمَّا حَضَرَ جِدَادُ النَّخْلِ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا كَثِيرًا ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ قَالَ : " اذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَتِهِ " . فَفَعَلْتُ ثُمَّ دَعَوْتُهُ ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ أُغْرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ ، فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : "ادْعُ أَصْحَابَكَ " . فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي ، وَأَنَا وَاللَّهِ رَاضٍ أَنْ يُؤَدِّيَ اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي ، وَلَا أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِي بِتَمْرَةٍ ، فَسَلِمَ وَاللَّهِ الْبَيَادِرُ كُلُّهَا ، حَتَّى أَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً . [قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : أُغْرُوا بِي : هِيجُوا بِي فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ [الْمَائِدَةُ : 14] . [انْظُرْ : 2127 - فَتْحَ: 5 \ 413] التوضيح ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي قَضَاءِ دَيْنِ وَالِدِهِ ، وَقَدْ سَلَفَ غَيْرَ مَرَّةٍ . وَمَعْنَى (فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ أُغْرَوْا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ ) أَيْ : أَلَحُّوا عَلَيْهِ ، وَالْبَيْدَرُ الْأَنْدَرُ يُقَالُ لِلْوَاحِدِ وَلِلْجَمِيعِ قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ قَالَ : وَيُقَالُ لَهُ : الْجَرِينُ وَالْعُوجُ قَالَ : وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُجْمَعُ فِيهِ لِلزَّرْعِ وَغَيْرِهِ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْوَصِيَّ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ دُيُونَ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ مَحْضَرِ الْوَرَثَةِ عَلَى حَدِيثِ جَابِرٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ جَمِيعُ وَرَثَةِ أَبِيهِ عِنْدَ اقْتِضَاءِ الْغُرَمَاءِ دُيُونَهُمْ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي مُقَاسَمَةِ الْوَصِيِّ الْمُوصَى لَهُ عَلَى الْوَرَثَةِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ قَالَ : تَجُوزُ الْوَصِيُّ عَلَى الصِّغَارِ وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْكَبِيرِ الْغَائِبِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ . قَالَ مَالِكٍ : لَا يُقَاسِمُ عَلَى الْكَبِيرِ الْغَائِبِ إِلَّا السُّلْطَانُ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَمُقَاسَمَةُ الْوَرَثَةِ الْوَصِيَّ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بَاطِلٌ ; فَإِنْ ضَاعَ نَصِيبُ الْمُوصَى لَهُ عِنْدَ الْوَصِيِّ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْوَرَثَةِ وَأَجَازَهَا أَبُو يُوسُفَ وَقَالَ : الْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ عَلَى الْغَيْبِ وَلَا رُجُوعَ لَهُمْ عَلَى الْحُضُورِ ، وَإِنْ ضَاعَ مَا أَخَذَ الْوَصِيُّ . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : الْقِيَاسُ أَنْ لَا يُقَسَّمَ عَلَى الْكِبَارِ وَلَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ ; لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِمْ وَلَيْسَ يُوصِي لِلْمُوصَى لَهُ .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية