الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 2595 5 - بَابٌ: إِذَا أَوْمَأَ الْمَرِيضُ بِرَأْسِهِ إِشَارَةً بَيِّنَةً جَازَتْ 2746 - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ يَهُوِدِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ، فَقِيلَ لَهَا : مَنْ فَعَلَ بِكِ ؟ أَفُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ ، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا ، فَجِيءَ بِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى اعْتَرَفَ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ . [انْظُرْ : 2413 - مُسْلِمٍ: 1672 - فَتْحَ: 5 \ 371] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ السَّالِفَ فِي الْمَرْضُوضَةِ رَأْسُهَا . وَفِيهِ : فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي إِشَارَةِ الْمَرِيضِ ، فَذَهَبَ مَالِكٍ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَتْ إِشَارَةُ الْمَرِيضِ عَلَى مَا يَعْرِفُ مَنْ حَضَرَهُ جَازَتْ وَصِيَّتُهُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ أَنَّهُ إِذَا سُئِلَ الْمَرِيضُ عَنِ الشَّيْءِ فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ أَوْ بِيَدِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَتَكَلَّمَ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَإِنَّمَا تَجُوزُ إِشَارَةُ الْأَخْرَسِ وَمَنْ مَرَّتْ عَلَيْهِ سَنَةٌ لَا يَتَكَلَّمُ ، وَأَمَّا مَنِ اعْتُقِلَ لِسَانُهُ ، وَلَمْ يَدُمْ بِهِ ذَلِكَ فَلَا تَجُوزُ إِشَارَتُهُ . وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ الْبَابِ حَيْثُ أَشَارَتِ الْمَرْضُوضَةُ فَجَعَلَ إِشَارَتَهَا بِمَنْزِلَةِ دَعْوَاهَا ذَلِكَ بِلِسَانِهَا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ دَوَامِ ذَلِكَ عَلَيْهَا مُدَّةً مِنَ الزَّمَانِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَنِ اعْتُقِلَ لِسَانُهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَخْرَسِ فِي جَوَازِ إِقْرَارِهِ بِالْإِيمَاءِ وَالْإِشَارَةِ . وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى وَهُوَ قَاعِدٌ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اقْعُدُوا . وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ قَدْ أَصَمَتَتْ أُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ ، فَقِيلَ لَهَا : لِفُلَانٍ كَذَا ، وَلِفُلَانٍ كَذَا ؟ فَأَشَارَتْ أَنْ نَعَمْ . فَنَفَذَتْ وَصِيَّتُهَا ، وَأَصْلُ الْإِشَارَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي قِصَّةِ مَرْيَمَ : فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ [مَرْيَمُ : 29] يَعْنِي : سَلُوهُ . قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا [مَرْيَمُ : 29] وَقَبْلَهُ : أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا [آلُ عِمْرَانَ : 41] .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية