الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 187 190 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْجَعْدِ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ. فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلِ زِرِّ الْحَجَلَةِ. [3540، 3541، 5670، 6352 - مُسْلِمٍ: 2345 - فَتْحَ: 1 \ 216] التوضيح الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْجَعْدِ، سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَقِعٌ فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلِ زِرِّ الْحَجَلَةِ. الْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالدَّعَوَاتِ وَغَيْرِهِمَا. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ. ثَانِيهَا: السَّائِبُ هَذَا وُلِدَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَشَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، وَخَرَجَ مَعَ الصِّبْيَانِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ يَتَلَقَّى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَقْدِمَهُ مِنْ تَبُوكَ. مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ. وَجَعَلَهُمَا ابْنُ مَنْدَهْ اثْنَيْنِ وَهُمَا وَاحِدٌ. وَخَالَتُهُ: لَا يَحْضُرُنِي اسْمُهَا وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي الصَّحَابَةِ. وَالْجَعْدُ (خ، م، د، ت، س): هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيُقَالُ: الْجُعَيْدُ. ثِقَةٌ أَخْرَجُوا لَهُ خَلَا ابْنَ مَاجَهْ. وَحَاتِمٌ (ع) ثِقَةٌ مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ: هُوَ الْمُسْتَمْلِي الْبَغْدَادِيُّ لَا الرَّقِّيُّ، صَدُوقٌ، وَعَنْهُ الْبُخَارِيُّ فَقَطْ. مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ. ثَالِثُهَا: قَوْلُهُ: (وَقِعٌ) كَذَا رَوَاهُ ابْنُ السَّكَنِ. وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، كَذَا هُوَ فِي الْبُخَارِيِّ، وَالْأَكْثَرُونَ يَقُولُونَ: (وَجِعٌ)، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ: وَقَعَ، عَلَى لَفْظِ الْمَاضِي. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: قَوْلُهُ: (وَقِعٌ) مَعْنَاهُ: وَقَعَ فِي الْمَرَضِ. قَالَ: وَإِنْ كَانَ رُوِيَ بِكَسْرِ الْقَافِ فَأَهْلُ اللُّغَةِ يَقُولُونَ: وَقِعَ الرَّجُلُ إِذَا اشْتَكَى لَحْمَ قَدَمِهِ. قَالَ الرَّاجِزُ: كُلَّ الْحِذَاءِ يَحْتَذِي الْحَافِي الْوَقِعُ قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا (وَقَعَ). بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْعَيْنِ. قُلْتُ: وَكَذَا فِي ابْنِ سِيدَهْ: وَقَعَ الرَّجُلُ وَالْفَرَسُ وَقْعًا فَهُوَ وَقِعٌ: إِذَا حَفِيَ مِنَ الْحِجَارَةِ أَوِ الشَّوْكِ، وَقَدْ وَقِعَهُ الْحَجَرُ، وَحَافِرٌ وَقِيعٌ: وَقَعَتْهُ الْحِجَارَةُ فَقَصَّتْ مِنْهُ، ثُمَّ ذَكَرَ بَيْتَ الرَّاجِزِ، ثُمَّ قَالَ: وَاسْتُعِيرَ لِلْمُشْتَكِي الْمَرِيضِ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ مَرَضٍ وَجَعًا، وَفِي "الْجَامِعِ": وَقِعَ الرَّجُلُ يَوْقَعُ؛ إِذَا حَفِيَ مِنْ مَشْيِهِ عَلَى الْحِجَارَةِ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَشْتَكِيَ لَحْمَ رِجْلَيْهِ مِنَ الْحَفَاءِ. رَابِعُهَا: فِيهِ بَرَكَةُ الِاسْتِرْقَاءِ، وَأَمَّا الْخَاتَمُ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ -إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- فِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فِيهِ بِرِوَايَاتِهِ الْمُتَنَوِّعَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْعَشَرَةِ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية