الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 182 37 - بَابٌ: مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ إِلَّا مِنَ الْغَشْيِ الْمُثْقِلِ 184 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ، عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ -زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ! فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ: أَيْ نَعَمْ. فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ، وَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي مَاءً، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَمِدَ اللَّهَ وَأَثَنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ -أَوْ- قَرِيبٌ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ- لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ- يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ- أَوِ الْمُوقِنُ. لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ- فَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا. فَيُقَالُ: نَمْ صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنًا. وَأَمَّا الْمُنَافِقُ -أَوِ الْمُرْتَابُ. لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ- فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ". [انْظُرْ: 86 - مُسْلِمٍ: 905 - فَتْحَ: 1 \ 288] التوضيح حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ، عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ - زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ.. الْحَدِيثَ. وَقَدْ سَلَفَ فِي الْعِلْمِ فِي بَابِ: مَنْ أَجَابَ الْفُتْيَا بِالْإِشَارَةِ مُطَوَّلًا، وَبَيَّنَّا هُنَاكَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِيهَا، وَمِنْهَا الْكُسُوفُ وَغَيْرُهُ كَمَا سَيَأْتِي. وَقَوْلُهَا: (وَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي مَاءً) إِنَّمَا فَعَلَتْ ذَلِكَ لِيَزُولَ الْغَشْيُ، وَلَا يَنْقُضَ - أَعْنِي: الْغَشْيَ الْخَفِيفَ- وُضُوءَهَا، وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا لَنَقَضَ، وَهَذَا مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: الْمُثْقِلِ حَتَّى يَخْرُجَ هَذَا; لِأَنَّهُ يَصِيرُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ كَالْإِغْمَاءِ، وَهُوَ نَاقِضٌ بِالْإِجْمَاعِ. وَالْغَشْيُ: مَرَضٌ يَعْرِضُ مِنْ طُولِ التَّعَبِ وَالْوُقُوفِ، يُقَالُ مِنْهُ: غُشِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْإِغْمَاءِ، إِلَّا أَنَّهُ أَخَفُّ مِنْهُ. وَقَالَ صَاحِبُ "الْعَيْنِ": غُشِيَ عَلَيْهِ: ذَهَبَ عَقْلُهُ، وَفِي الْقُرْآنِ: كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ [الْأَحْزَابِ: 19] ، وَقَالَ تَعَالَى: فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ [يس: 9].

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية