الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 169 171 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ، كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ. [انْظُرْ: 170 - مُسْلِمٍ: 1305 - فَتْحَ: 1 \ 273] التوضيح ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ شَعَرَ الْإِنْسَانِ، اسْتَطْرَدَ غَيْرُهُ فَذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ الشَّعَرَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ أَنْ يُتَّخَذَ مِنْهُ الْخُيُوطُ وَالْحِبَالُ. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: وَقَوْلُهُ -يَعْنِي: الْبُخَارِيَّ- فِي الشَّعَرِ فِيهِ خِلَافٌ، فَإِنَّ عَطَاءً يُرْوَى عَنْهُ نَجَاسَتُهُ، وَرَأَى ابْنُ الْمُبَارَكِ رَجُلًا أَخَذَ شَعَرَةً مِنْ لِحْيَتِهِ، ثُمَّ جَعَلَهَا فِي فِيهِ. فَقَالَ لَهُ: مَهْ، أَتَرُدُّ الْمَيْتَةَ إِلَى فِيكَ؟! وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ رَدَّ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ شَعَرَ الْإِنْسَانِ إِذَا فَارَقَ الْجَسَدَ نَجِسٌ، وَإِذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ نَجَّسَهُ -وَذَكَرَ قَوْلَ عَطَاءٍ السَّالِفَ- وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَمَا جَازَ اتِّخَاذُهُ، وَلَمَّا جَازَ اتِّخَاذُ شَعَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالتَّبَرُّكُ بِهِ، عُلِمَ أَنَّهُ طَاهِرٌ عَلَى قَوْلِ عَطَاءٍ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، هَذَا كَلَامُهُ. وَأَقُولُ الْحِكَايَةَ عَنِ الشَّافِعِيِّ بِتَنْجِيسِ شَعَرِ الْآدَمِيِّ الْمُنْفَصِلِ مَرْجُوعٌ عَنْهُ. فَقَدْ رَوَى إِبْرَاهِيمُ الْبَكْرِيُّ، عَنِ الْمُزَنِيِّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ تَنْجِيسِ شَعَرِ الْآدَمِيِّ. وَحَكَاهُ أَيْضًا الْمَاوَرْدِيُّ عَنِ ابْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْأَنْمَاطِيِّ، عَنِ الْمُزَنِيِّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَحَكَى الرَّبِيعُ الْجِيزِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الشَّعَرَ تَابِعٌ لِلْجِلْدِ يَطْهُرُ بِطَهَارَتِهِ وَيَنْجُسُ بِنَجَاسَتِهِ. وَصَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَآخَرُونَ بِأَنَّ الشَّعَرَ وَالصُّوفَ وَالْوَبَرَ وَالْعَظْمَ وَالْقَرْنَ وَالظِّلْفَ تُحِلُّهَا الْحَيَاةُ وَتَنْجُسُ بِالْمَوْتِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ الْمُزَنِيُّ وَالْبُوَيْطِيُّ وَالرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ وَحَرْمَلَةُ. وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ شَعَرَ الْآدَمِيِّ الْمُنْفَصِلِ طَاهِرٌ، وَكَذَا شَعَرُ الْمَيْتَةِ وَالْأَجْزَاءُ الصُّلْبَةُ الَّتِي لَا دَمَ فِيهَا؛ كَالْقَرْنِ وَالْعَظْمِ وَالسِّنِّ وَالْحَافِرِ وَالظِّلْفِ وَالْخُفِّ وَالشَّعَرِ وَالْوَبَرِ وَالصُّوفِ وَالْعَصَبِ وَالرِّيشِ وَالْإِنْفَحَةِ الصُّلْبَةِ، قَالَهُ فِي "الْبَدَائِعِ". وَكَذَا مِنَ الْآدَمِيِّ عَلَى الْأَصَحِّ ذَكَرَهُ فِي "الْمُحِيطِ" وَ"التُّحْفَةِ"، وَفِي "قَاضِي خَانْ" : عَلَى الصَّحِيحِ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ عِنْدَنَا. وَقَدْ وَافَقَ أَبَا حَنِيفَةَ عَلَى صُوفِهَا وَشَعَرِهَا وَوَبَرِهَا وَرِيشِهَا مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَالْمُزَنِيُّ، وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْحَسَنِ وَحَمَّادٍ وَدَاوُدَ فِي الْعَظْمِ أَيْضًا، وَنُقِلَ فِي "الْإِشْرَافِ" عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ: لَا خَيْرَ فِي شُعُورِ بَنِي آدَمَ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهَا، وَحَكَى الْعَبْدَرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ أَنَّهَا تَنْجُسُ بِالْمَوْتِ، لَكِنْ يَطْهُرُ بِالْغُسْلِ. وَأَمَّا شَعَرُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْقَطْعُ بِطَهَارَتِهِ، وَإِنْ خَالَفْنَا فِي شَعَرِ غَيْرِهِ; لِعِظَمِ مَرْتَبَتِهِ، وَمَنْ خَالَفَ فِيهِ قَالَ: إِنَّمَا قَسَمَ شَعَرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلتَّبَرُّكِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ التَّبَرُّكُ عَلَى كَوْنِهِ طَاهِرًا، كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ قَالُوا: وَلِأَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي أُخِذَ كَانَ يَسِيرًا مَعْفُوًّا عَنْهُ. فَرْعٌ: فِي بَوْلِهِ وَدَمِهِ وَجْهَانِ: وَالْأَلْيَقُ الطَّهَارَةُ. وَذَكَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْعَذْرَةِ وَجْهَيْنِ. وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْغَزَالِيِّ حِكَايَتَهُمَا فِيهَا، وَزَعَمَ نَجَاسَتَهَا بِالِاتِّفَاقِ، وَتَخْصِيصَ الْخِلَافِ بِالْبَوْلِ وَالدَّمِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْخِلَافُ فِيهَا مَشْهُورٌ، وَقَدْ بَسَطْتُ ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا "غَايَةُ السُّولِ فِي خَصَائِصِ الرَّسُولِ" فَلْيُرَاجَعْ مِنْهُ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَسُؤْرِ الْكِلَابِ وَمَمَرِّهَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَكْلِهَا. هُوَ بِالْخَفْضِ عَطْفًا عَلَى بَابٍ. أَيْ: بَابُ الْمَاءِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ شَعَرُ الْإِنْسَانِ، وَبَابُ: سُؤْرِ الْكِلَابِ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ جَمَعَهُمَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ: (وَأَكَلَهَا) سَاقِطَةٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَقَصَدَ الْبُخَارِيُّ بِذَلِكَ إِثْبَاتَ طَهَارَةِ الْكَلْبِ وَطَهَارَةِ سُؤْرِهِ. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: أُرَاهُ نَحَا ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَهُ مِنَ الْأَخْبَارِ، لَكِنَّ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَا عَلَى طَهَارَةِ الْكَلْبِ نَظَرًا. وَالسُّؤْرُ: - مَهْمُوزٌ عَلَى الْأَفْصَحِ- مَا بَقِيَ مِنَ الشَّرَابِ وَغَيْرِهِ فِي الْإِنَاءِ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِذَا وَلَغَ فِي الْإِنَاءِ لَيْسَ لَهُ وَضُوءٌ غَيْرُهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ. هَذَا قَالَهُ مَالِكٌ أَيْضًا وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى نَجَاسَتِهِ وَكَذَا اللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ. قَالَ سُفْيَانُ: هَذَا هُوَ الْفِقْهُ بِعَيْنِهِ، يَقُولُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ- فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا [النِّسَاءِ: 43] ، وَهَذَا مَاءٌ، وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَئٌ، يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ. وَافَقَهُ ابْنُ مَسْلَمَةَ وَابْنُ الْمَاجُشُونَ وَجَعَلُوهُ كَالْمَشْكُوكِ فِيهِ. وَحَكَى الطَّحَاوِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّ سُؤْرَ الْكَلْبِ فِي الْإِنَاءِ نَجِسٌ، وَفِي الْمَاءِ الْمُسْتَنْقَعِ لَيْسَ بِنَجِسٍ، وَسَيَأْتِي الْخَوْضُ فِي ذَلِكَ بَعْدُ. ثُمَّ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ الشَّعَرِ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: قُلْتُ لِعَبِيدَةَ عِنْدَنَا مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصَبْنَاهُ مِنْ قِبَلِ أَنَسٍ أَوْ مِنْ قِبَلِ أَهْلِ أَنَسٍ. فَقَالَ: لَأَنْ تَكُونَ عِنْدِي شَعَرَةٌ مِنْهُ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ: أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ. وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي التَّعْرِيفِ بِرُوَاتِهِ: غَيْرِ مَنْ سَلَفَ. أَمَّا مَالِكٌ فَهُوَ أَبُو غَسَّانَ (ع) مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ الْحَافِظُ الْحُجَّةُ الْعَابِدُ الْقَانِتُ، عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ بِوَاسِطَةٍ. مَاتَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ، وَلَيْسَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ سِوَاهُ. وَإِسْرَائِيلُ (ع) هُوَ ابْنُ يُونُسَ سَلَفَ. وَفِي الْبُخَارِيِّ: إِسْرَائِيلُ (خ. د. ت. س) بْنُ مُوسَى. عَنْهُ الْقَطَّانُ وَلَيْسَ فِيهِمَا غَيْرُهُمَا. وَعَاصِمٌ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلُ الْبَصْرِيُّ الثِّقَةُ الْحَافِظُ، مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ. وَعَبِيدَةُ هُوَ (ع) السَّلْمَانِيُّ ابْنُ عَمْرٍو. وَقِيلَ: ابْنُ قَيْسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، كُوفِيٌّ أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَذُكِرَ فِي الصَّحَابَةِ; لِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ يُوَازِي شُرَيْحًا فِي الْعِلْمِ وَالْقَضَاءِ. مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ. وَقِيلَ: ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ. ثَانِيهِمَا: فِي فِقْهِهِ: وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا جَازَ اتِّخَاذُ شَعَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالتَّبَرُّكُ بِهِ فَهُوَ طَاهِرٌ. وَقَدْ جَعَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي قَلَنْسُوَتِهِ مِنْ شَعَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَكَانَ يَدْخُلُ بِهَا فِي الْحَرْبِ فَسَقَطَتْ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهَا شِدَّةً، أَنْكَرَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ لِقِيمَتِهَا لَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ تَقَعَ بِأَيْدِي الْمُشْرِكِينَ وَفِيهَا مِنْ شَعَرِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثًا ثَانِيًا فِي الشَّعَرِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبَّادٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ، كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ. الْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: فِي التَّعْرِيفِ بِرُوَاتِهِ غَيْرِ مَنْ سَلَفَ: فَابْنُ عَوْنٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ (ع) بْنُ عَوْنٍ، أَبُو عَوْنٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ الْمُزَنِيِّ أَحَدِ الْأَعْلَامِ. مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ. وَفِي مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيُّ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنِ ابْنِ أَمِيرِ مِصْرَ أَبِي عَوْنٍ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يَزِيدَ الْبَغْدَادِيِّ، رَوَى عَنْ مَالِكٍ. ثِقَةٌ مِنَ الْأَبْدَالِ. مَاتَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ ابْنُ عَوْنٍ غَيْرُهُمَا. وَعَبَّادٌ (ع) هُوَ ابْنُ الْعَوَّامِ الْوَاسِطِيُّ، أَبُو سَهْلٍ. مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. وَسَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ: هُوَ الضَّبِّيُّ الْبَزَّازُ، أَبُو عُثْمَانَ سَعْدُويَهْ الْحَافِظُ الْوَاسِطِيُّ. رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، حَجَّ سِتِّينَ سَنَةً، وَكَانَ يُصَحِّفُ. مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ عَنْ مِائَةٍ. وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ صَاعِقَةُ سَلَفَ. ثَانِيهَا: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَيْضًا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، وَرَوَاهُ عَنْ سَعِيدٍ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، - يَعْنِي: الْبُخَارِيَّ-: وَرَوَى وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَأَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ، فَقَامَ النَّاسُ فَأَخَذُوا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ لِابْنِ عَوْنٍ: عَمَّنْ ذَكَرَ ابْنُ سِيرِينَ؟ فَقَالَ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: نُبِّئْتُ أَنَّهُمْ جَعَلُوا شَعَرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي السُّكِّ، فَهِيَ عِنْدَ آلِ أَنَسٍ وَآلِ سِيرِينَ، أَخْبَرَنِيهِ ابْنُ يَاسِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانَ السَّعْدِيِّ الْبَصْرِيِّ، ثَنَا عَمَّارُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ عَمْرٍو، وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ بِهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ ذَكَرْنَاهُ اسْتِئْنَاسًا. ثَالِثُهَا: هَذَا الْحَلْقُ كَانَ بِمِنًى يَوْمَ الْأَضْحَى، وَكَانَ الْحَالِقُ فِيمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ زَعَمُوا أَنَّهُ مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. وَقِيلَ: اسْمُهُ خِرَاشُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ رَبِيعَةَ الْكَلْبِيُّ، وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّ خِرَاشًا حَلَقَ رَأْسَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَمَعْمَرًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ لِلْحَلَّاقِ: "هَا هُنَا"، وَأَشَارَ إِلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ، وَفَرَّقَ شَعَرَهُ بَيْنَ مَنْ يَلِيهِ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ، فَأَعْطَاهُ أُمَّ سُلَيْمٍ. وَفِي رِوَايَةٍ: فَبَدَأَ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ فَفَرَّقَهُ، الشَّعَرَةَ وَالشَّعَرَتَيْنِ بَيْنَ النَّاسِ، ثُمَّ قَالَ: بِالْأَيْسَرِ، فَدَفَعَهُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ. [- بَابٌ: إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فَيَ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا]

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية