الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 167 32 - بَابٌ: الْتِمَاسُ الْوَضُوءِ إِذَا حَانَتِ الصَّلَاةُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ: حَضَرَتِ الصُّبْحُ فَالْتُمِسَ الْمَاءُ، فَلَمْ يُوجَدْ، فَنَزَلَ التَّيَمُّمُ. 169 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الْوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأَتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ يَدَهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ. قَالَ: فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ. [195، 200، 3573، 3574، 3575 - مُسْلِمٍ: 2279 - فَتْحَ: 1 \ 271] التوضيح هَكَذَا أَخْرَجَهُ هُنَا مُعَلَّقًا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا سَنَقِفُ عَلَيْهَا فِي مَوَاطِنِهَا مِنَ الشَّرْحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الْوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ يَدَهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ. قَالَ: فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ. الْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْفَضَائِلِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الطَّهَارَةِ، وَرَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا قَتَادَةُ - وَقُلْتُ: وَحُمَيْدٌ- وَذَكَرَ الْمُهَلَّبُ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَسٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَاشْتَهَرَ عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ عَنِ التَّنِّيسِيِّ بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْجُنَيْدِ. وَحَدِيثُ عِمْرَانَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ ذَكَرَهُمَا الْبُخَارِيُّ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ كَمَا سَتَعْرِفُهُ هُنَاكَ. ثَانِيهَا: فِي التَّعْرِيفِ بِرُوَاتِهِ: وَقَدْ سَلَفَ التَّعْرِيفُ بِهِمْ. ثَالِثُهَا: مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ مِنَ الْفِقْهِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَجِبُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الْمُنِيرِ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ تَأْخِيرَ طَلَبِ الْمَاءِ إِلَى حِينِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهِ. وَذَكَرَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّهُ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ، وَإِنْ تَوَضَّأَ قَبْلَ الْوَقْتِ فَحَسَنٌ، وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ، وَأَجَازَهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ. رَابِعُهَا: قَوْلُهُ: (وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ) زَادَ قَتَادَةُ: وَهُوَ بِالزَّوْرَاءِ، وَهُوَ سُوقٌ بِالْمَدِينَةِ. خَامِسُهَا: (الْوَضُوءُ) هُنَا بِالْفَتْحِ; لِأَنَّهُ الْمَاءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: (فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ). سَادِسُهَا: جَاءَ هُنَا (فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ). وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ: فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَجَاءَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ. وَفِي رِوَايَةٍ: (رَحْرَاحٍ) - أَيْ وَهُوَ الْقَصِيرُ- فَأَخَذَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ مَدَّ أَصَابِعَهُ عَلَى الْقَدَحِ فَصَغُرَ أَنْ يَبْسُطَ كَفَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ، فَضَمَّ أَصَابِعَهُ. وَرَوَى الْمُهَلَّبُ أَنَّهُ كَانَ بِمِقْدَارِ وُضُوءِ رَجُلٍ وَاحِدٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ": وَهَذَا اتَّفَقَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَوَاطِنَ مُتَعَدِّدَةٍ فَفِي بَعْضِهَا: (أُتِيَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ) وَفِي بَعْضِهَا: (زُجَاجٌ) وَفِي بَعْضِهَا: (جَفْنَةٌ)، وَفِي بَعْضِهَا: (رَكْوَةٌ). وَفِي بَعْضِهَا: (مِيضَأَةٌ). وَفِي بَعْضِهَا: (مَزَادَةٌ). وَفِي بَعْضِهَا: (وَكَانُوا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةٍ). وَفِي بَعْضِهَا: (ثَمَانِمِائَةٍ). وَفِي بَعْضِهَا: (زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ). وَفِي بَعْضِهَا: (ثَمَانِينَ). وَفِي بَعْضِهَا: (سَبْعِينَ). سَابِعُهَا: هَذِهِ الْمُعْجِزَةُ أَعْظَمُ مِنْ تَفَجُّرِ الْحَجَرِ بِالْمَاءِ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ عَادَةِ الْحَجَرِ، قَالَ تَعَالَى: وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ [الْبَقَرَةِ: 74] وَأَمَّا مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍ فَلَمْ يُعْهَدْ مَنْ غَيْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثَامِنُهَا: (يَنْبُعُ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: (يَنْتَبِعُ) وَفِي لَفْظٍ: (يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ)، وَفِي أُخْرَى: (يَتَفَجَّرُ مِنْ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ)، وَفِي أُخْرَى: (سَكَبَ مَاءً فِي رَكْوَةٍ، وَوَضَعَ أُصْبُعَهُ وَسَطَهَا غَمَسَهَا فِي الْمَاءِ). قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَهَذِهِ الْقِصَّةُ رَوَاهَا الثِّقَاتُ مِنَ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ عَنِ الْجَمَاءِ الْغَفِيرِ، عَنِ الْكَافَّةِ مُتَّصِلًا عَمَّنْ حَدَّثَ بِهَا مِنْ جُمْلَةِ الصَّحَابَةِ، وَإِخْبَارُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي مَوَاطِنِ اجْتِمَاعِ الْكَثِيرِ مِنْهُمْ مِنْ مَحَافِلِ الْمُسْلِمِينَ وَمَجْمَعِ الْعَسَاكِرِ، وَلَمْ يُؤْثَرْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مُخَالَفَةٌ لِلرَّاوِي فِيمَا حَكَاهُ، وَلَا إِنْكَارٌ عَمَّا ذُكِرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ كَمَا رَآهُ، فَسُكُوتُ السَّاكِتِ مِنْهُمْ كَنُطْقِ النَّاطِقِ؛ إِذْ هُمُ الْمُنَزَّهُونَ عَنِ السُّكُوتِ عَلَى بَاطِلٍ، وَالْمُدَاهَنَةِ فِي كَذِبٍ، وَلَيْسَ هُنَاكَ رَغْبَةٌ وَلَا رَهْبَةٌ تَمْنَعُهُمْ، فَهَذَا النَّوْعُ كُلُّهُ يَلْحَقُ بِالْقَطْعِيِّ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ بَطَّالٍ فِي "شَرْحِهِ": إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ شَهِدَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُرْوَ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ- لِطُولِ عُمْرِهِ، وَلِطَلَبِ النَّاسِ لِعُلُوِّ السَّنَدِ وَاسْتَنْبَطَ الْمُهَلَّبُ مِنْهُ أَنَّ الْأَمْلَاكَ تَرْتَفِعُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ; لِأَنَّهُ إِذَا أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ بِالْمَاءِ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ بَلْ كَانُوا فِيهِ سَوَاءً وَنُوقِشَ فِيهِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْمُوَاسَاةُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ لِمَنْ كَانَ فِي مَائِهِ فَضْلٌ عَنْ وُضُوئِهِ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية