الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 6838 5 - بَابٌ: وَصَاةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وُفُودَ الْعَرَبِ أَنْ يُبَلِّغُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ قَالَهُ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . 7266 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ . وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُقْعِدُنِي عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ : إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : "مَنِ الْوَفْدُ ؟ " . قَالُوا : رَبِيعَةُ . قَالَ : "مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ وَالْقَوْمِ ، غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى " . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارَ مُضَرَ ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ ، وَنُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا . فَسَأَلُوا عَنِ الْأَشْرِبَةِ ، فَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ ، وَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ : أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ ، قَالَ : "هَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ ؟ " . قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : "شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ - وَأَظُنُّ فِيهِ - صِيَامُ رَمَضَانَ ، وَتُؤْتُوا مِنَ الْمَغَانِمِ الْخُمُسَ " . وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَالْمُزَفَّتِ ، وَالنَّقِيرِ ، وَرُبَّمَا قَالَ : الْمُقَيَّرِ . قَالَ : "احْفَظُوهُنَّ ، وَأَبْلِغُوهُنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ " . [انْظُرْ : 53 - مُسْلِمٍ : 17 - فَتْحَ: 13 \ 242 ] . التوضيح الْوَصَاةُ : بِفَتْحِ الْوَاوِ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : تَقُولُ أَوْصَيْتُهُ وَوَصَّيْتُهُ أَيْضًا تَوْصِيَةً بِمَعْنًى ، وَالِاسْمُ الْوَصَاةُ ، وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِكَسْرِهَا ، وَالْوَفْدُ : جَمْعُ وَافِدٍ (كَصَحْبٍ ) وَصَحْبٍ ، وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ - وَمَعْنَاهُ : الْوَارِدُ . ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ أَبِي جَمْرَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، السَّالِفَ بِطُولِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ نُنَبِّهَ عَلَى بَعْضِ أَلْفَاظِهِ لِبُعْدِ عَهْدِهِ : "خَزَايَا " : مَعْنَاهُ أَذِلَّاءَ ، جَمْعُ خَزْيَانَ مِثْلَ : حَيْرَانَ وَحَيَارَى ، وَنَدَامَى : جَمْعُ نَادِمٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ إِتْبَاعًا لِخَزَايَا ؛ لِأَنَّ فَاعِلًا لَا يُجْمَعُ عَلَى فِعَالَى فَجَاءَ عَلَى الْإِتْبَاعِ كَقَوْلِهِ : " ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ " وَلَوْ أَفْرَدَ لَقَالَ : مَوْزُورَاتٍ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ ، وَقَالَ الْقَزَّازُ فِي "جَامِعِهِ " : يُقَالُ فِي النَّادِمِ نَدْمَانُ ، فَعَلَى هَذَا الْجَمْعِ جَازَ عَلَى الْأَصْلِ لَا الْإِتْبَاعِ . وَالدُّبَّاءُ : جَمْعُ دُبَّاءَةٍ وَهِيَ الْقَرْعَةُ ، وَفِي "جَامِعِ الْقَزَّازِ " أَنَّهَا مَقْصُورَةٌ لُغَةً . وَالْحَنْتَمُ : جِرَارٌ خُضْرٌ كَانَتْ تُحْمَلُ فِيهَا الْخَمْرُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : الْحَنْتَمُ : الْجَرُّ وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ فَخَّارٍ أَبْيَضَ أَوْ أَخْضَرَ ، وَأَنْكَرَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالَ : الْحَنْتَمُ مَا طُلِيَ مِنَ الْفَخَّارِ بِالْحَنْتَمِ الْمَصْنُوعِ مِنَ الزُّجَاجِ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ يُعَجِّلُ الشِّدَّةَ فِي الشَّرَابِ وَمَا لَمْ يُطْلَ فَلَيْسَ كَذَلِكَ . وَالنَّقِيرُ أَصْلُهُ النَّخْلَةُ ، وَيُنْقَرُ جَوْفُهَا ثُمَّ (يُشْدَخُ ) فِيهِ الرُّطَبُ وَالْبُسْرُ ، ثُمَّ يَدَعُونَهُ حَتَّى يَهْدَأَ ثُمَّ يُمْرَثُ ، وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ : أَنَّ مَالِكًا أَرْخَصَ فِي الْحَنْتَمِ ، وَرَوَى الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ : الْمَنْعَ فِيهِ عَلَى التَّحْرِيمِ . وَالنَّقِيرُ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ بِالرُّخْصَةِ وَالْكَرَاهِيَةِ ، وَالدُّبَّاءُ وَالْمُزَفَّتُ كَرِهَ مَالِكٌ نَبِيذَهُمَا ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وَالتَّحْلِيلُ أَحَبُّ إِلَيَّ . وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الِانْتِبَاذِ فِي هَذِهِ الْأَسْقِيَةِ ، فَقِيلَ خَشْيَةَ أَنْ تُسْرِعَ إِلَيْهِ الشِّدَّةُ فَيَشْرَبُهُ فَيَقَعُ فِي الْمَحْظُورِ ، وَقِيلَ خَشْيَةَ إِضَاعَةِ الْمَالِ ؛ لِئَلَّا تُسْرِعَ إِلَيْهِ الشِّدَّةُ فَيُطْرَحُ ، وَوَجْهُ إِجَازَةِ مَالِكٍ الْحَدِيثَ : "انْتَبِذُوا " وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ " .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية