الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 610 21 - بَابٌ: لَا يَسْعَى إِلَى الصَّلَاةِ، وَلْيَأْتِ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَقَالَ: "مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا". قَالَهُ أَبُو قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. [انْظُرْ: 635] 636 - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " إِذَا سَمِعْتُمُ الْإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا". [908 - مُسْلِمٍ: 602 - فَتْحَ: 2 \ 117] التوضيح قَالَهُ أَبُو قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَدْ عَرَفْتَهُ آنِفًا. ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذَا سَمِعْتُمُ الْإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا". وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ، وَيَأْتِي فِي الْمَشْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ أَيْضًا، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي سَعِيدٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَجَابِرٍ، وَأَنَسٍ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَلَى: "فَأَتِمُّوا"، مِنْهُمُ: ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو قَتَادَةَ، وَأَنَسٌ، وَأَكْثَرُ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "فَأَتِمُّوا". قُلْتُ: وَرِوَايَةُ: "وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا"، رَوَاهَا أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا. قَالَ مُسْلِمٌ فِي "التَّمْيِيزِ": لَا أَعْلَمُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ رَوَاهَا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَأَخْطَأَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَالَّذِينَ قَالُوا: فَأَتِمُّوا. أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ وَأَلْزَمُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ، فَهُوَ أَوْلَى. قُلْتُ: وَقَدْ تَابَعَ سُفْيَانُ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ كَمَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي "مُسْتَخْرَجِهِ". وَالْقَضَاءُ لُغَةً: الْفِعْلُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ وَمَا أَدْرَكَهُ الْمَسْبُوقُ أَوَّلُ صَلَاتِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيُّ خِلَافًا لِلثَّلَاثَةِ، فَيُعِيدُ فِي الْبَاقِي الْقُنُوتَ لَكِنْ يَقْرَأُ السُّورَةَ فِيمَا تَأْتِي فِيهِ، وَقِيلَ: أَوَّلُ صَلَاتِهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَفْعَالِ فَيَبْنِي عَلَيْهَا، وَآخِرُهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَقْوَالِ فَيَقْضِيهَا. وَالْمَسْأَلَةُ خِلَافِيَّةٌ لِلسَّلَفِ أَيْضًا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَوَافَقَ الْخَصْمَ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْمَغْرِبِ يَتَشَهَّدُ فِي الثَّانِيَةِ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ مَا أَدْرَكَهُ أَوَّلُ صَلَاتِهِ، وَابْنُ رُشْدٍ بَنَاهُ عَلَى الْخِلَافِ. وَجَمَعَ بَيْنَ السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ إِمَّا مِنْ بَابِ التَّأْكِيدِ أَوْ أَنَّ السَّكِينَةَ: التَّأَنِّي فِي الْحَرَكَاتِ كَمَا سَلَفَ، وَالْوَقَارُ: فِي الْهَيْئَةِ وَغَضِّ الْبَصَرِ وَخَفْضِ الصَّوْتِ، وَالْإِقْبَالِ عَلَى طَرِيقِهِ بِغَيْرِ الْتِفَاتٍ وَنَحْوِهِ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية