الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 609 20 - بَابٌ: قَوْلُ الرَّجُلِ: فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ. وَكَرِهَ ابْنُ سِيرِينَ أَنْ يَقُولَ: فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ. وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَمْ نُدْرِكْ. وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصَحُّ. 635 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: " مَا شَأْنُكُمْ؟ ". قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ. قَالَ: "فَلَا تَفْعَلُوا، إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا". [مُسْلِمٍ: 603 - فَتْحَ: 2 \ 116] التوضيح وَكَرِهَ ابْنُ سِيرِينَ أَنْ يَقُولَ: فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ. وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَمْ نُدْرِكْ. وَهَذَا التَّعْلِيقُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَزْهَرَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ: فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ وَيَقُولُ: لَمْ نُدْرِكْ مَعَ بَنِي فُلَانٍ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: (وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصَحُّ) يَعْنِي بِهِ الْحَدِيثَ الَّذِي يَذْكُرُهُ بَعْدُ، وَفِيهِ: "وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا" بِغَيْرِ كَرَاهَةٍ، لِذَلِكَ فَهُوَ أَصَحُّ. وَهُوَ حَدِيثُ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: "مَا شَأْنُكُمْ؟". قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ. قَالَ: "فَلَا تَفْعَلُوا، إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا". وَهُوَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَيْضًا، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ فَذَكَرَهُ مُزِيلًا شَائِبَةَ الِانْقِطَاعِ مِنَ الْمُدَلِّسِ. وَلِأَبِي نُعَيْمٍ وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ: "وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا"، وَسَتَعْرِفُ زِيَادَةً فِي ذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ. وَالْجَلَبَةُ: الْأَصْوَاتُ، أَيْ: أَصْوَاتُ رِجَالٍ وَحَرَكَةُ أَفْعَالِهِمْ، وَفِيهِ إِبَاحَةُ سَمَاعِ الْمُصَلِّي لِمِثْلِ هَذَا؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ يَفْجَأُهُ، وَفِيهِ سُؤْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمَّا سَمِعَهُ. وَقَوْلُهُ: (اسْتَعْجَلْنَا) أَيْ: أَنْفُسَنَا إِلَى الصَّلَاةِ. وَقَوْلُهُ: "لَا تَفْعَلُوا" أَيْ: لَا تَسْتَعْجِلُوا وَلَا تُسْرِعُوا؛ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي صَلَاةٍ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَهُوَ فِي صَلَاةٍ"، وَلِأَنَّهُ يُنَافِي الْوَقَارَ وَالسَّكِينَةَ. الثَّانِي: فِي الْحَرَكَاتِ وَاجْتِنَابِ الْعَبَثِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ فِي الْبَابِ الْآتِي عَلَى الْإِثْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية