الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 607 633 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْأَبْطَحِ فَجَاءَهُ بِلَالٌ، فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، ثُمَ خَرَجَ بِلَالٌ بِالْعَنَزَةِ حَتَّى رَكَزَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْأَبْطَحِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ. [انْظُرْ: 187 - مُسْلِمٍ: 503 - فَتْحَ: 2 \ 112] التوضيح جَمْعٌ يَعْنِي: الْمُزْدَلِفَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ حَدِيثًا وَلَا فِي عَرَفَةَ أَيْضًا. وَذَكَرَ فِي الْبَابِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ: أَحَدُهَا: حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرِ، فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: "أَبْرِدْ". ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: "أَبْرِدْ". ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: "أَبْرِدْ". حَتَّى سَاوَى الظِّلُّ التُّلُولَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ". وَهَذَا الْحَدِيثُ دَالٌّ لِمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَهُوَ الْأَذَانُ فِي السَّفَرِ، وَقَدْ عَلِمْتَ مَا فِيهِ، وَسَلَفَ الْكَلَامُ عَلَى الْحَدِيثِ فِي الْإِبْرَادِ، فَرَاجِعْهُ مِنْهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: كَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ عَنْ شُعْبَةَ: فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ. وَفِي أُخْرَى عَنْهُ: كَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي سَفَرٍ فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَقَالَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أَبْرِدْ"، وَذَكَرَهُ، وَفِي أُخْرَى عَنْهُ: أَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "أَبْرِدْ أَبْرِدْ" – أَوْ قَالَ: - "انْتَظِرِ انْتَظِرْ" - وَقَالَ - إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ". قَالَ: وَفِي هَذَا الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِبْرَادِ كَانَ بَعْدَ التَّأْذِينِ، فَإِنَّ الْأَذَانَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ. ثُمَّ رَوَى مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةِ، وَأَبِي بَرْزَةَ قَالَ أَحَدُهُمَا: كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ إِذَا دَلَكَتِ الشَّمْسُ، وَقَالَ الْآخَرُ: إِذَا دَحَضَتْ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ بِلَالٌ لَا يَحْذِمُ الْأَذَانَ، وَكَانَ رُبَّمَا أَخَّرَ الْإِقَامَةَ شَيْئًا، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ أَبُو عَوَانَةَ فِي "صَحِيحِهِ" بِإِيجَابِ الْإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، وَبَيَانِ الْعِلَّةِ فِي إِبْرَادِهَا. ثُمَّ سَاقَهُ، وَفِيهِ: فَأَرَادَ بِلَالٌ أَنْ يُؤَذِّنَ بِالظُّهْرِ. وَفِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: فَيْءَ التُّلُولِ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: "إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ". وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: فَأَذَّنَ بِلَالٌ، فَقَالَ: "مَهْ يَا بِلَالُ" ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ: "مَهْ يَا بِلَالُ" حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ" إِلَى آخِرِهِ. الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ: أَتَى رَجُلَانِ يُرِيدَانِ السَّفَرَ، فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: "إِذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا فَأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيمَا" وَقَدْ سَلَفَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ. وَالْبُخَارِيُّ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، وَهُوَ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ فَاعْلَمْهُ، وَإِذَا أَرَادَ الْبُخَارِيُّ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ الْبَيْكَنْدِيَّ عَنْ سُفْيَانَ، عَيَّنَ ابْنَ عُيَيْنَةَ. وَقَوْلُهُ: أَتَى رَجُلَانِ. الْمُرَادُ: هُوَ وَصَاحِبٌ لَهُ أَوِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ كَمَا سَلَفَ. وَقَوْلُهُ: "فَأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيمَا": يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَنْ أَرَادَهُ مِنْهُمَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَاطَبَ مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ: "إِذَا كُنْتَ مَعَ صَاحِبٍ فَأَذِّنْ وَأَقِمْ، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا" وَيَجُوزَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ: يُؤَذِّنُ أَحَدُهُمَا وَيُجِيبُ الْآخَرُ قَالَ تَعَالَى: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا [يُونُسَ: 89] ، وَإِنَّمَا دَعَا مُوسَى وَأَمَّنَ هَارُونُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: أَرَادَ بِهِ الْفَضْلَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: "أَذِّنَا"، إِذِ الْوَاحِدُ يُجْزِئُ. وَفِيهِ: مَا بَوَّبَ لَهُ وَهُوَ مَشْرُوعِيَّةُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِلْمُسَافِرِ. وَفِيهِ: الْحَثُّ عَلَى الْجَمَاعَةِ فِي السَّفَرِ، وَأَنَّهَا تَحْصُلُ بِإِمَامٍ وَمَأْمُومٍ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى وُجُوبِ الْجَمَاعَةِ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَيْضًا. وَقَدْ سَلَفَ آنِفًا وَسَالِفًا. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ نَافِعٍ: أَذَّنَ ابْنُ عُمَرَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ بِضَجْنَانَ، ثُمَّ قَالَ: صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ. فَأَخْبَرَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِهِ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ. فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوِ الْمَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، وَيَأْتِي فِي بَابِ الرُّخْصَةِ فِي الْمَطَرِ، وَالْعِلَّةُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي رَحْلِهِ، وَقَدْ سَلَفَ حُكْمُهُ فِي بَابِ الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ. وَضَجْنَانُ: بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَجِيمٍ سَاكِنَةٍ وَنُونَيْنِ جُبَيْلٌ عَلَى بَرِيدٍ مِنْ مَكَّةَ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: عَلَى خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ مِيلًا، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَرٍّ تِسْعَةُ أَمْيَالٍ. وَفِيهِ مَا بَوَّبَ لَهُ، وَهُوَ مَشْرُوعِيَّةُ الْأَذَانِ فِي السَّفَرِ. وَفِي أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ يُنَادِي مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ فِي الْمَدِينَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ وَالْغَدَاةِ (الْمَطِيرَةِ)، ثُمَّ قَالَ: رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِيهِ: فِي السَّفَرِ. وَفِي مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ فَمُطِرْنَا، فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: "لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْلِهِ". الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: سَاقَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ إِلَى أَبِي جُحَيْفَةَ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْأَبْطَحِ فَجَاءَهُ بِلَالٌ، فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ خَرَجَ بِلَالٌ بِالْعَنَزَةِ حَتَّى رَكَزَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْأَبْطَحِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ. وَهَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ فِي الطَّهَارَةِ كَمَا سَلَفَ وَالصَّلَاةِ. وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ عَلَى الْإِثْرِ أَيْضًا. وَشَيْخُهُ إِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ خَلَفٌ فِي "أَطْرَافِهِ". وَذَكَرَ الْكَلَابَاذِيُّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ حَدَّثَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَإِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ فَلَا يَخْلُو عَنْ أَحَدِهِمَا، وَخَرَّجَ مُسْلِمٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية