الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 6353 6734 - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ شَيْبَانُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَتَانَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ مُعَلِّمًا وَأَمِيرًا، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَأُخْتَهُ، فَأَعْطَى الِابْنَةَ النِّصْفَ وَالْأُخْتَ النِّصْفَ. [6741 - فَتْحُ: 12 \ 15] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سَعْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - السَّالِفَ: "وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَتِي" وَفِي آخِرِهِ قَالَ سُفْيَانُ: وَسَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ . وَحَدِيثَ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَتَانَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ مُعَلِّمًا وَأَمِيرًا، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَأُخْتَهُ، فَأَعْطَى الِابْنَةَ النِّصْفَ وَالْأُخْتَ النِّصْفَ . الشَّرْحُ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مِيرَاثَ الْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ النِّصْفُ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ [النِّسَاءِ: 11] وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّ لِلْأُخْتِ النِّصْفَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ [النِّسَاءِ: 12] فَجَعَلَهَا كَالِابْنَةِ. فَإِنْ قُلْتَ: نَصَّ اللَّهُ عَلَى الْأُخْتَيْنِ أَنَّ لَهُمَا الثُّلُثَيْنِ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ [النِّسَاءِ: 12]. وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى الِاثْنَتَيْنِ إِنَّمَا ذَكَرَ أَكْثَرَ مِنِ اثْنَتَيْنِ. قِيلَ: لَمَّا أَعْطَى اللَّهُ لِلِابْنَةِ النِّصْفَ (وَلِلْأُخْتِ النِّصْفَ) وَنَصَّ عَلَى الْأُخْتَيْنِ أَنَّ لَهُمُ الثُّلُثَيْنِ، فَاسْتُغْنِيَ بِذِكْرِ الْأُخْتَيْنِ عَنْ ذِكْرِ الْبِنْتَيْنِ; لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتِ الْوَاحِدَةُ كَالْبِنْتِ كَانَتِ الْبِنْتَانِ كَالْأُخْتَيْنِ بَلِ الْبِنْتَانِ أَحْرَى بِذَلِكَ لِقُرْبِهِمَا مِنَ الْمَيِّتِ فَقُدِّمْنَ عَلَى الْأَخَوَاتِ فِي مَوَاضِعَ شَتَّى، فَاسْتَحَالَ أَنْ تَكُونَ الْأُخْتَانِ أَكْثَرَ مِيرَاثًا مِنَ الْبِنْتَيْنِ. وَأَمَّا قَوْلُ سَعْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: (إِنَّهُ لَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَتِي) كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ مَالِهِ مَا فَضَلَ عَنْ مِيرَاثِ ابْنَتِهِ، فَأَعْلَمَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُعْطٍ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ ، كَانَ لَهُ مَنْ يُحِيطُ بِمَالِهِ أَمْ لَا، وَهَذِهِ حُجَّةٌ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي قَوْلِهِ: بَيْتُ الْمَالِ عَصَبَةُ مَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ أَهْلِ الرَّدِّ. وَأَمَّا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: "إِنَّكَ إِنْ تَذَرْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ" بَعْدَ قَوْلِ سَعْدٍ : (لَا يَرِثُنِي..) إِلَى آخِرِهِ، فَحْوَى قَوْلِهِ أَنَّ سَعْدًا لَا يَمُوتُ حَتَّى يَكُونَ لَهُ وَرَثَةٌ جَمَاعَةٌ، وَأَنَّهُ لَا يَمُوتُ مِنْ عِلَّتِهِ تِلْكَ، فَكَانَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ فَحْوَى خِطَابِهِ، وَلَمْ يَمُتْ سَعْدٌ إِلَّا عَنْ بَنِينَ عِدَّةٍ; كُلُّهُمْ وُلِدَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَرَضِ، وَهَذَا مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية