الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 570 35 - بَابٌ: الْأَذَانُ بَعْدَ ذَهَابِ الْوَقْتِ 595 - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةً، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: " أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ". قَالَ بِلَالٌ: أَنَا أُوقِظُكُمْ. فَاضْطَجَعُوا وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَقَالَ: "يَا بِلَالُ، أَيْنَ مَا قُلْتَ؟". قَالَ: مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ. قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ، يَا بِلَالُ، قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلَاةِ". فَتَوَضَّأَ، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ قَامَ فَصَلَّى. [7471 - مُسْلِمٍ: 681 - فَتْحَ: 2 \ 66] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي قَتَادَةَ فِي نَوْمِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حَتَّى فَاتَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ، ثُمَّ قَضَاهَا لَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ. وَفِيهِ: "قُمْ فَآذِنِ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ". وَقَدْ سَلَفَ فِي التَّيَمُّمِ فِي بَابِ: الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ يَكْفِيهِ مِنَ الْمَاءِ. مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَتَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ هُنَاكَ وَاضِحًا فَرَاجِعْهُ. وَالتَّعْرِيسُ: النُّزُولُ آخِرَ اللَّيْلِ، وَنَذْكُرُ هُنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَذَانِ لِلْفَائِتَةِ، فَذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ إِلَى جَوَازِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي أَيُّوبَ، وَاحْتَجَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: إِذَا نَسِيَ صَلَاةً وَاحِدَةً وَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَهَا مِنَ الْغَدِ يُؤَذِّنُ لَهَا وَيُقِيمُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: لَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْفَوَائِتِ أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: إِنْ أَذَّنَ فِيهِ فَحَسَنٌ، وَإِنَّ صَلَّاهُنَّ بِإِقَامَةٍ إِقَامَةٍ كَمَا فَعَلَ الشَّارِعُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَحَسَنٌ. وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ: يُقِيمُ لِلْفَائِتَةِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا أَذَانًا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُقِيمُ لَهَا وَيُؤَذِّنُ فِي قَوْلِهِ الْجَدِيدِ، وَفِي الْقَدِيمِ: يُؤَذِّنُ. وَالْحَدِيثُ يَشْهَدُ لَهُ. وَاحْتَجَّ مَنْ مَنَعَ بِأَنَّ الشَّارِعَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ قَضَى الْفَوَائِتَ كُلَّهَا بِغَيْرِ أَذَانٍ، وَإِنَّمَا أَذَّنَ لِلْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا صَاحِبَةُ الْوَقْتِ. وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ مَسَائِلُ أُخَرُ: الْأُولَى: أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنَامُ أَحْيَانًا كَنَوْمِ الْآدَمِيِّينَ، وَقَدْ أَسْلَفْتُ الْجَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ: "إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي" هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ. الثَّانِيَةُ: ادَّعَى الْمُهَلَّبُ أَنَّ الْحَدِيثَ دَالٌّ أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ، وَإِنَّمَا أُكِّدَتِ الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا؛ لِأَجْلِ هَذِهِ الْمُعَارَضَةِ الَّتِي عَرَضَتْ بِالنَّوْمِ عَلَيْهِ وَعَلَى الْعَسْكَرِ حَتَّى فَاتَهُ وَقْتُهَا، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَأْكِيدُهُ بِلَالًا فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ بِمُرَاقَبَةِ وَقْتِهَا، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِمُرَاقِبَةِ غَيْرِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ تَفُتْهُ صَلَاةٌ غَيْرُهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ شَغَلَهُ عَنْهَا. قُلْتُ: قَدْ وَرَدَتْ أَنَّهُ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ كَمَا سَيَأْتِي. الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: (فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ)، وَتَرْكُهُ لِلصَّلَاةِ حَتَّى ابْيَضَّتِ الشَّمْسُ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّأْخِيرُ - كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ - لِأَجْلِ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الطُّلُوعِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّأْخِيرُ لِأَجْلِ التَّأَهُّبِ لِلصَّلَاةِ بِالْوُضُوءِ وَغَيْرِهِ، لَا لِأَجْلِ ذَلِكَ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْمَعْنَى فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ، ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ فِي بَابِ الْمَشِيئَةِ وَالْإِرَادَةِ، وَفِيهِ: (فَقَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَتَوَضَّئُوا إِلَى أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَضَّتْ فَقَامَ فَصَلَّى). وَيَجُوزُ مَعْنًى ثَالِثٌ قَالَهُ عَطَاءٌ، وَهُوَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالْخُرُوجِ مِنَ الْوَادِي عَلَى طَرِيقِ التَّشَاؤُمِ بِهِ، وَوَقَعَتِ الْغَفْلَةُ فِيهِ كَمَا نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بِأَرْضِ بَابِلَ، وَحِجْرِ ثَمُودَ، وَعَنِ الْوُضُوءِ بِمَائِهَا، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ "إِنَّ هَذَا بِهِ شَيْطَانٌ"، فَكَرِهَ الصَّلَاةَ فِي الْبُقْعَةِ الَّتِي فِيهَا الشَّيْطَانُ إِذْ كَانَ السَّبَبُ لِتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا، وَادَّعَى ابْنُ وَهْبٍ وَعِيسَى بْنُ دِينَارٍ أَنَّ خُرُوجَهُمْ مِنَ الْوَادِي مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي [طه: 14] وَهُوَ خَطَأٌ؛ لِأَنَّ طه مَكِّيَّةٌ، وَقِصَّةَ نَوْمِهِ كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ: بَنُو إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفُ وَمَرْيَمُ وَالْأَنْبِيَاءُ هُنَّ مِنَ الْعَتَاقِ الْأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي، يَعْنِي: إِنَّهُنَّ مِنْ أَوَّلِ مَا حَفِظَهُ مِنَ الْقُرْآنِ وَاسْتَفَادَهُ. التِّلَادُ: الْقَدِيمُ مَا يُفِيدُهُ الْإِنْسَانُ مِنَ الْمَالِ وَغَيْرِهِ. الرَّابِعَةُ: فِيهِ حُجَّةٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي عَدَمِ قَضَاءِ سُنَّةِ الْفَجْرِ، قَالَ أَشْهَبُ: سُئِلَ مَالِكٌ: هَلْ رَكَعَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ حِينَ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ؟ قَالَ: مَا بَلَغَنِي، وَقَالَأَشْهَبُ: بَلَغَنِي أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكَعَ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَقَالَهُ غَيْرُ مَالِكٍ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَرْكَعَ، وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْكَعَهُمَا مِنْ فَائِتَةٍ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَعَلَ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية