الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
6075 6440 - وقال لنا nindex.php?page=showalam&ids=11928أبو الوليد: حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=15744حماد بن سلمة، عن ثابت، عن nindex.php?page=showalam&ids=9أنس، عن nindex.php?page=showalam&ids=34أبي قال: كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت: nindex.php?page=tafseer&surano=102&ayano=1ألهاكم التكاثر . [التكاثر: 1] [فتح: 11 \ 253].
حديث أبي بكر، عن nindex.php?page=showalam&ids=11983أبي حصين، عن أبي صالح، عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تعس عبد الدينار... " الحديث وسلف في الجهاد في باب: الحراسة في الغزو في سبيل الله.
و nindex.php?page=showalam&ids=11948 (أبو بكر) هذا هو: ابن عياش بن سالم الأسدي (الحناط). أحد الأعلام، مولى واصل بن حيان، الأحدب الأسدي الكوفي، انفرد به البخاري، روى له الأربعة، مات سنة ثلاث (وتسعين) ومائة، ومات عن ست وتسعين. قال nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد: ربما غلط. وقال nindex.php?page=showalam&ids=11970أبو حاتم: هو وشريك في الحفظ سواء.
ثانيها:
حديث nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: nindex.php?page=hadith&LINKID=655956 "لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب".
وفي رواية: nindex.php?page=hadith&LINKID=655956 "لو كان لابن آدم مثل واد مالا لأحب أن له إليه مثله.. ".
[ ص: 434 ] قال nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس: ما أدري من القرآن هو أم لا؟ وسمعت nindex.php?page=showalam&ids=16414ابن الزبير يقول ذلك على المنبر.
ثم ساقه إلى nindex.php?page=showalam&ids=16295عباس بن سهل بن سعد قال: سمعت nindex.php?page=hadith&LINKID=910904nindex.php?page=showalam&ids=16414ابن الزبير على منبر بمكة في خطبته يقول: يا أيها الناس، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: "لو أن ابن آدم أعطي واديا ملآن من ذهب أحب إليه ثانيا، ولو أعطي ثانيا أحب إليه ثالثا، ولا يسد جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب".
رابعها:
حديث nindex.php?page=showalam&ids=9أنس - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: nindex.php?page=hadith&LINKID=655956 "لو أن لابن آدم واديا من ذهب أحب أن يكون له واديان، ولن يملأ فاه إلا التراب، ويتوب الله على من تاب".
وقال لنا أبو الوليد: ثنا nindex.php?page=showalam&ids=15744حماد بن سلمة، عن ثابت، عن nindex.php?page=showalam&ids=9أنس - رضي الله عنه -، عن أبي - رضي الله عنه - قال: كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت: nindex.php?page=tafseer&surano=102&ayano=1ألهاكم التكاثر [التكاثر: 1] وهذا من أفراده.
الشرح:
تعس: رويناه بكسر العين، وفي "الصحاح": تعس بالفتح يتعس وأتعسه الله، قال: والتعس: الهلاك، وأصله: الكب، وهو ضد الانتعاش. وقيل: التعس: أن يخر على وجهه. ففيه ذم من فتنه متاع الدنيا الفاني.
وقوله: ("إن أعطي رضي") أي: إن أعطاه المتولي.
[ ص: 435 ] وقوله: ("ملآن") كذا هو في الأصول، وذكره ابن التين بلفظ: "ملأ" ثم قال: كذا وقع، وصوابه: ملآن. قال في "الصحاح": يقال: دلو ملآى ماء على (فعلاء)، ويجوز: ملآن ماء، والعامة تقول: ملا ماء.
(فصل):
nindex.php?page=showalam&ids=15744وحماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت، nindex.php?page=showalam&ids=12070والبخاري لا يأتي به إلا في الشواهد. قال أبو جعفر: وإنما أتى به في غير حديث ثابت من قبل ربيبه عبد الكريم بن أبي العوجاء -كان متهما بالزندقة- ويقال: إنه كان (يدس) في كتاب nindex.php?page=showalam&ids=15744حماد بن سلمة، وهو من رجال nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم والأربعة، وكان أحد الأعلام.
قال nindex.php?page=showalam&ids=17336ابن معين: إذا رأيت من يقع فيه فاتهمه على الإسلام. وقال nindex.php?page=showalam&ids=16710عمرو بن عاصم: كتب عن nindex.php?page=showalam&ids=15744حماد بن سلمة بضعة عشر ألفا. مات سنة سبع وستين ومائة. وكذا قال خلف الواسطي؟ ليس nindex.php?page=showalam&ids=12070للبخاري عن ابن سلمة محتجا به غيره، إنما يقول: قال حماد: استشهادا.
وقال nindex.php?page=showalam&ids=13779الإسماعيلي: أخبرنيه nindex.php?page=showalam&ids=13592ابن ناجية على شك فيه: ثنا nindex.php?page=showalam&ids=16636علي بن مسلم، ثنا عفان، قال: وثنا nindex.php?page=showalam&ids=15930زهير بن محمد، ثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، أنا nindex.php?page=showalam&ids=15744حماد بن سلمة.. فذكره.
والاختبار والابتلاء يجمع ذلك كله، وقد أخبر الله تعالى عن الأموال والأولاد أنها فتنة، وقال تعالى: nindex.php?page=tafseer&surano=102&ayano=1ألهاكم التكاثر [التكاثر: 1] وخرج لفظ الخطاب (بذلك) على العموم: لأن nindex.php?page=treesubj&link=29498الله تعالى فطر العباد على حب المال والولد، ألا ترى قوله - عليه السلام - في الواديين؟! فأخبر عن حرص العباد على الزيادة في المال، وأنه لا غاية له يقنع بها ويقتصر عليها، ثم أتبع ذلك بقوله: nindex.php?page=hadith&LINKID=655956 "ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب" يعني: إذا مات وصار في قبره ملأ جوفه التراب وأغناه بذلك عن تراب غيره حتى يصير رميما.
وأشار - عليه السلام - بهذا المثل إلى nindex.php?page=treesubj&link=29497ذم الحرص على الدنيا والشره على الازدياد منها; ولذلك آثر أكثر السلف التقلل من الدنيا والقناعة بالكفاف; فرارا من التعرض لما لا يعلم كيف النجاة من شر فتنته، واستعاذ - عليه السلام - من شر فتنة الغنى، وقد علم كل مؤمن أن الله قد أعاذه من شر كل فتنة، وإنما دعاؤه بذلك; تواضعا لله، وتعليما لأمته، وحضا لهم على إيثار الزهد في الدنيا.