الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 398 - " إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ هَوَانًا؛ أَنْفَقَ مَالَهُ فِي الْبُنْيَانِ؛ وَالْمَاءِ؛ وَالطِّينِ " ؛ الْبَغَوِيُّ ؛ (هب)؛ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيِّ؛ وَمَا لَهُ غَيْرُهُ؛ (عد)؛ عَنْ أَنَسٍ ؛ (ض). فيض القدير (إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ هَوَانًا) ؛ أَيْ: ذُلًّا؛ وَحَقَارَةً؛ وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ: " سُوءًا" ؛ بَدَلَ " هَوَانًا" ؛ (أَنْفَقَ مَالَهُ) ؛ أَيْ: أَنْفَدَهُ؛ وَأَفْنَاهُ؛ يُقَالُ: " نَفَقَتِ الدَّرَاهِمُ" ؛ نَفِدَتْ؛ وَ" نَفَقَ الشَّيْءُ؛ نَفَقًا" ؛ فَنِيَ؛ وَ" أَنْفَقْتُهُ" ؛ أَفْنَيْتُهُ؛ (فِي الْبُنْيَانِ) ؛ أَيْ: فِي أَجْرِ الصُّنَّاعِ؛ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ (وَ) ؛ فِي؛ (الْمَاءِ؛ وَالطِّينِ) ؛ إِذَا كَانَ الْبِنَاءُ لِغَيْرِ غَرَضٍ شَرْعِيٍّ؛ أَوْ أَدَّى لِتَرْكِ وَاجِبٍ؛ أَوْ فِعْلِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ؛ أَوْ زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ؛ وَذَلِكَ هُوَ الْمُتَوَعَّدُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ بِدَارِ قَرَارٍ؛ وَلَا يَعْمُرُهَا إِلَّا الْأَشْرَارُ؛ وَلِهَذَا قَالَ عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: " إِنَّمَا هِيَ مَعْبَرَةٌ؛ فَاعْبُرُوهَا؛ وَلَا تَعْمُرُوهَا" ؛ فَإِنْ قُلْتَ: مَا فَائِدَةُ قَوْلِهِ: " فِي الْمَاءِ؛ وَالطِّينِ" ؛ بَعْدَ قَوْلِهِ: " فِي الْبُنْيَانِ" ؟ وَهَلَّا اكْتَفَى بِهِ؟ قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْبُنْيَانِ: أُجْرَةَ أَرْبَابِ الْحِرَفِ؛ كَمَا تَقَرَّرَ؛ وَبِالْمَاءِ؛ وَالطِّينِ: ثَمَنَ الْمُؤَنِ؛ وَيَكُونُ الْمُرَادُ إِنْفَاقَهُ فِي أُجْرَةِ الْبِنَاءِ؛ وَفِي آلَاتِهِ؛ قَالُوا: وَيَنْبَغِي لِمَنْ مَرَّ عَلَى بِنَاءٍ مُزَخْرَفٍ مُشَرَّفٍ أَلَّا يَنْظُرَ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إِغْرَاءٌ لِبَانِيهِ وَأَمْثَالِهِ عَلَى ذَلِكَ؛ إِذْ هُوَ إِنَّمَا فَعَلَ لِيَنْظُرَ النَّاسُ إِلَيْهِ؛ قَالَ فِي الْكَاشِفِ: قَدْ شَدَّدَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِ التَّقْوَى فِي وُجُوبِ غَضِّ الْبَصَرِ عَنْ أَبْنِيَةِ الظَّلَمَةِ؛ وَعُدَدِ الْفَسَقَةِ؛ فِي اللِّبَاسِ؛ وَالْمَرَاكِبِ؛ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا اتَّخَذُوا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لِعُيُونِ النَّظَّارَةِ؛ فَالنَّاظِرُ إِلَيْهَا مُحَصِّلٌ لِغَرَضِهِمْ؛ وَكَالْمُغْرِي لَهُمْ عَلَى اتِّخَاذِهَا. ( الْبَغَوِيُّ ) ؛ أَبُو الْقَاسِمِ ؛ فِي مُعْجَمِهِ؛ (هب)؛ وَكَذَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ؛ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيِّ) ؛ قَالَ الْهَيْتَمِيُّ: رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُهُ يَحْيَى؛ إِنْ صَحَّ؛ (وَمَا لَهُ غَيْرُهُ) ؛ وَفِيهِ سَلَمَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ؛ قَالَ الذَّهَبِيُّ : مَجْهُولٌ؛ (عد؛ عَنْ أَنَسٍ ) ؛ فِي تَرْجَمَةِ زَكَرِيَّا الْمِصْرِيِّ الْوَقَّادِ؛ وَقَالَ: يَضَعُ الْحَدِيثَ؛ كَذَّبَهُ صَالِحٌ؛ وَحَرَّزَهُ غَيْرُهُ؛ انْتَهَى؛ وَبِهِ يُعْرَفُ أَنَّ عَزْوَ الْحَدِيثِ لَهُ؛ وَسُكُوتَهُ عَمَّا أَعَلَّهُ؛ غَيْرُ صَوَابٍ؛ وَلَمَّا عَزَاهُ الْهَيْتَمِيُّ إِلَى الطَّبَرَانِيِّ قَالَ: فِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية