الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 1908 - (إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ) (حم) (م) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (صح) فيض القدير (إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا) مِنَ الْخِصَالِ (وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا) يَعْنِي يَأْمُرُكُمْ بِثَلَاثٍ وَيَنْهَاكُمْ عَنْ ثَلَاثٍ إِذِ الرِّضَى بِالشَّيْءِ يَسْتَلْزِمُ الْأَمْرَ وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ يَسْتَلْزِمُ الرِّضَى بِهِ فَيَكُونُ كِنَايَةً وَكَذَا الْكَلَامُ فِي الْكَرَاهَةِ وَأَتَى بِاللَّامِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَلَمْ يَقُلْ يَرْضَى عَنْكُمْ وَيَكْرَهُ مِنْكُمْ رَمْزٌ إِلَى أَنَّ فَائِدَةَ كُلٍّ مِنَ الْأَمْرَيْنِ عَائِدَةٌ لِعِبَادِهِ فَالْأُولَى مَا أَشَارَ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ (فَيَرْضَى لَكُمْ) الْفَاءُ فِيهِ تَفْسِيرِيَّةٌ (أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) فِي عِبَادَتِهِ فَهَذِهِ وَاحِدَةٌ خِلَافًا لِقَوْلِ النَّوَوِيِّ ثِنْتَانِ (وَ) الثَّانِيَةُ (أَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا) أَيِ الْقُرْآنُ يُرْشِدُكَ إِلَى ذَلِكَ خَبَرُ الْقُرْآنِ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَالْحَدِيثُ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا فَمَنْ فَسَّرَهُ بِعَهْدِ اللَّهِ أَوِ اتِّبَاعِ كِتَابِهِ كَأَنَّهُ غَفَلَ عَنْ ذَلِكَ وَلَا عِطْرَ بَعْدَ عَرُوسٍ وَالِاعْتِصَامُ بِهِ التَّمَسُّكُ بِآيَاتِهِ وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الْعَمَلِ بِهَا (وَلَا تَفَرَّقُوا) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ وَهَذَا نَفْيُ عَطْفٍ عَلَى تَعْتَصِمُوا أَيْ لَا تَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ الِاعْتِصَامِ كَمَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَوْ هُوَ نَهْيٌ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْخَبَرِ بِمَعْنَى الْأَمْرِ يَعْنِي اعْتَصِمُوا وَلَا تَفَرَّقُوا وَكَذَا اللَّامُ فِي قَوْلِهِ وَلَا تُشْرِكُوا (وَ) الثَّالِثَةُ (أَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ) أَيْ مَنْ جَعَلَهُ وَالِيَ أَمْرِكُمْ وَهُمُ الْإِمَامُ وَنُوَّابُهُ وَالْمُرَادُ بِمُنَاصَحَتِهِمْ تَرْكُ مُخَالَفَتِهِمْ وَالدُّعَاءُ عَلَيْهِمْ وَالدُّعَاءُ لَهُمْ وَمُعَاوَنَتُهُمْ عَلَى الْحَقِّ وَالتَّلَطُّفُ فِي إِعْلَامِهِمْ بِمَا غَفَلُوا عَنْهُ مِنَ الْحَقِّ وَالْخَلْقِ وَلَمْ يُؤَكِّدْ هُنَا بِقَوْلِهِ وَلَا تُخَالِفُوا إِشْعَارًا بِأَنَّ مُخَالَفَتَهُمْ جَائِزَةٌ إِذَا أَمَرُوا بِمَعْصِيَةٍ (وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ) مَصْدَرَانِ أُرِيدَ بِهِمَا الْمُقَاوَلَةُ وَالْخَوْضُ فِي أَخْبَارِ النَّاسِ أَوْ مَاضِيَانِ كَمَا سَبَقَ (وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ) عَنِ الْأَخْبَارِ وَقِيلَ مِنَ الْأَمْوَالِ وَقَدْ سَبَقَ مَا فِيهِ (وَإِضَاعَةَ الْمَالِ) بِصَرْفِهِ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ وَقَدْ سَبَقَ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ بِلَاغٌ. (فَائِدَةٌ) حُكِيَ أَنَّ الْأَصْمَعِيَّ لَمَّا أَرَادَ الرَّشِيدُ مُجَالَسَتَهُ قَالَ لَهُ: اعْلَمْ أَنَّكَ أَعْلَمُ مِنَّا وَنَحْنُ أَعْقَلُ مِنْكَ فَلَا تُعَلِّمْنَا فِي مَلَأٍ وَلَا تَذَرْنَا فِي خَلَاءٍ وَاتْرُكْنَا حَتَّى نَبْدَأَكَ بِالسَّلَامِ ثُمَّ إِذَا بَلَغْتَ فِي الْجَوَابِ حَدَّ الِاسْتِحْقَاقِ لَا تَزِدْ إِلَّا بِاسْتِدْعَاءٍ وَإِذَا وَجَدْتَنَا خَرَجْنَا عَنِ الْحَقِّ فَأَرْجِعْنَا مَا اسْتَطَعْتَ مِنْ غَيْرِ تَقْرِيعٍ عَلَى خَطِيئَتِنَا وَلَا إِضْجَارٍ بِطُولِ التَّرَدُّدِ إِلَيْنَا لِئَلَّا تَهُونَ فِي أَعْيُنِنَا فَلَا نَعْتَنِي بِقَوْلِكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّهُ لَنْ تَهْلَكَ أُمَّةٌ مَعَ التَّنَاصُحِ وَلَنْ يَهْلَكَ مَلِكٌ مَعَ الِاسْتِشَارَةِ وَلَنْ يَهْلَكَ قَلْبٌ مَعَ التَّسْلِيمِ (حم) (م) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ)

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية