الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 1899 - (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ فِي مَأْكَلِهِ وَمَشْرَبِهِ) ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ مُرْسَلًا. (ح) فيض القدير (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يَرَى) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا فَعَلَى الضَّمِّ الرُّؤْيَةُ تَعُودُ لِلنَّاسِ وَعَلَى الْفَتْحِ تَعُودُ إِلَى اللَّهِ لِأَنَّهُ يَرَى الْأَشْيَاءَ عَلَى مَا هِيَ فَيَرَى الْمَوْجُودَ مَوْجُودًا وَالْمَعْدُومَ مَعْدُومًا (أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ) لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ يُحِبُّ ظُهُورَ أَثَرِ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ فَإِنَّهُ مِنَ الْجَمَالِ الَّذِي يُحِبُّهُ وَذَلِكَ مِنْ شُكْرِهِ عَلَى نِعَمِهِ وَهُوَ جَمَالٌ بَاطِنٌ فَيَجِبُ أَنْ يَرَى عَلَى عَبْدِهِ الْجَمَالَ الظَّاهِرَ بِالنِّعْمَةِ وَالْجَمَالَ الْبَاطِنَ بِالشُّكْرِ عَلَيْهِ وَلِأَجْلِ مَحَبَّتِهِ تَعَالَى لِلْجَمَالِ أَنْزَلَ لِعِبَادِهِ لِبَاسًا يُجَمِّلُ ظَوَاهِرَهُمْ وَيُقَوِّي تَجَمُّلَ بَوَاطِنِهِمْ فَهُوَ يُحِبُّ لِعَبْدِهِ التَّجَمُّلَ حَتَّى (فِي مَأْكَلِهِ وَمَشْرَبِهِ) أَيْ مَأْكُولِهِ وَمَشْرُوبِهِ حَتَّى يَرَى أَثَرَ الْجِدَةِ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ مِنْ زَوْجَةٍ وَخَادِمٍ وَغَيْرِهِمَا قُوتًا وَمَلْبَسًا وَمَسْكَنًا وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَلِيقُ بِأَمْثَالِهِ وَأَمْثَالِهِمْ عُرْفًا . (تَنْبِيهٌ): كَثِيرٌ مِنْ أَرْبَابِ النُّفُوسِ يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْخَبَرِ فَيَبْرُزُ مِنْهُ تَفَاخُرٌ مَذْمُومٌ فِي قَالَبِ التَّحَدُّثِ بِالنِّعْمَةِ وَهُوَ بِاعْتِبَارِ حَالِهِ ظَاهِرٌ مَعْلُومٌ وَإِنْ خَفِيَ عَلَى أَرْبَابِ الرُّسُومِ فَلَا يَخْفَى عَلَى أَرْبَابِ الْقُلُوبِ وَالْفُهُومِ. نَعَمْ قَدْ يَصْدُرُ عَنْ بَعْضِ فُصَحَاءِ الْحَضْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ الْمُتَرْجِمُونَ عَنْ لِسَانِ الْمَوَاهِبِ الِاخْتِصَاصِيَّةِ نَفْثَةُ مَصْدُورٍ لِكَوْنِهَا مُطَابِقَةً مُقْتَضَى الْحَالِ فَيُعْذَرُونَ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْفُتُوحَاتِ شَاهَدْتُ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ وَأَشْهَدَنِي اللَّهُ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَأَيْتُ مَرَاتِبَ الْجَمَاعَةِ كُلِّهَا فَعَلِمْتُ أَقْدَارَهُمْ، وَاطَّلَعْتُ عَلَى جَمِيعِ مَا آمَنْتُ بِهِ مُجْمَلًا مِمَّا هُوَ فِي الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَلَمْ أَسْأَلْهُ أَنْ يَخُصَّنِي بِمَقَامٍ لَا يَكُونُ لِمُتَّبِعٍ أَعَلَا مِنْهُ فَلَوْ أَشْرَكَ جَمِيعُ الْخَلْقِ لَمْ أَتَأَثَّرْ فَإِنِّي عَبْدٌ مَحْضٌ لَا أَطْلُبُ التَّفَوُّقَ عَلَى عِبَادِهِ بَلْ أَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ الْعَالَمُ كُلُّهُ فِي أَعْلَى الْمَرَاتِبِ فَخَصَّنِي بِخَاتِمَةٍ لَمْ تَخْطُرْ بِبَالِي وَلَا أَذْكُرُهُ لِلْفَخْرِ بَلْ لِلتَّحَدُّثِ بِالنِّعْمَةِ وَلِيَسْمَعَ صَاحِبُ هِمَّةٍ فَتَحْدُثُ لَهُ هِمَّةُ اسْتِعْمَالِ نَفْسِهِ فِيمَا اسْتَعْمَلَهَا فَيَنَالُ دَرَجَتِي وَلَا ضَيْفَ إِلَّا فِي الْمَحْسُوسِ انْتَهَى ( ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ) أَبُو بَكْرٍ (فِيهِ) أَيْ فِي قِرَى الضَّيْفِ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُذْعَانَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ التَّيْمِيِّ الْبَصْرِيِّ أَصْلُهُ حِجَازِيٌّ وَيُعْرَفُ بِعَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُذْعَانَ يُنْسَبُ أَبُوهُ إِلَى جَدِّ جَدِّهِ إِذْ هُوَ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَلِيكَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُذْعَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ كَعْبٍ الضَّرِيرُ أَحَدُ حُفَّاظِ الْبَصْرَةِ (مُرْسَلًا) أَرْسَلَ عَنْ جَمْعٍ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِيهِ لِينٌ وَفِي التَّقْرِيبِ ضَعِيفٌ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية