الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
1762 - nindex.php?page=hadith&LINKID=655774nindex.php?page=treesubj&link=18445_30455_33505 (إن الله تعالى كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العين النظر وزنا اللسان المنطق والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه) (ق) (د) (ن) عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة. (صح)
(إن الله تعالى كتب) أي قضى وقدر يقال هذا كتاب الله أي قدره ومنه nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=183كتب عليكم الصيام nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=178كتب عليكم القصاص قال nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري: سألني بعض المغاربة ونحن بالطواف عن القدر فقلت هو في السماء مكتوب في الأرض مكسوب (على ابن آدم حظه من الزنا) أي خلق له الحواس التي بها يجد لذة الزنا وأعطاه القوى التي بها يقدر عليه وركز في جبلته حب الشهوات فمن للبيان وهو مع مجروره حال من حظه ذكره القاضي (أدرك ذلك لا محالة) بفتح الميم أي أصاب ذلك ووصل إليه البتة ولا لنفي الجنس قال الجوهري: حال كونه تغير وحال عن العهد انقلب وحال الشيء بيننا حجز والمحالة الحيلة يقال المرء يعجز لا محالة وقولهم لا محالة أي لا بد قال nindex.php?page=showalam&ids=13926البيضاوي: وهذا استئناف جواب عمن قال هل يخلص ابن آدم عنه قال ابن رسلان كلما سبق في العلم لا بد أن يدركه لا يستطيع دفعه لكن يلام على صدوره منه لتمكنه من التمسك بالطاعة وبه تندفع شبه القدرية والجبرية وقال الطيبي: الجملة الثانية مترتبة على الأولى بلا حرف الترتيب تعويضا لاستفادته إلى ذهن السامع والتقدير كتب الله ذلك وما كتبه لا بد أن يقع (فزنا العين النظر) إلى ما لا يحل من نحو أجنبية وأمرد (وزنا اللسان المنطق) وفي رواية النطق بدون ميم أي بما لا يجوز وإطلاق الزنا على ما بالعين واللسان مجاز لأن كل ذلك من مقدماته (والنفس تمنى) أي تتمنى فحذف إحدى التاءين أي وزنا النفس تمنيها (وتشتهي) أي اشتهاؤها إياه (والفرج يصدق ذلك أو يكذبه) أي إن فعل بالفرج ما هو المقصود من ذلك؟ صار الفرج مصدقا لتلك الأعضاء وإن ترك ما هو المقصود من ذلك؟ فقد صار الفرج مكذبا ذكره القاضي وقال الطيبي: سمى هذه الأشياء باسم الزنا لأنها مقدمات له مؤذنة بوقوعه ونسب التصديق والتكذيب إلى الفرج لأنه منشؤه ومكانه أي يصدق بالإتيان لما هو المراد منه ويكذبه بالكف عنه والترك قال nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري في قوله كذب عليك الحج كذب كلمة جرت مجرى المثل في كلامهم وهو في معنى الأمر يريد أن كذب هنا تمثيل لإرادة تلك ما سولت لك نفسك من التواني في الحج وكذا ما نحن فيه من الاستعارة التمثيلية شبه صورة حالة الإنسان من إرساله الطرف الذي هو رائد القلب إلى النظر إلى المحارم وإصغائه الأذن إلى السماع ثم انبعاث القلب إلى الاشتهاء والتمني ثم استدعائه منه فصار ما يشتهى وتمنى باستعمال الرجلين في المشي واليدين في البطش والفرج في تحقيق مشتهاه فإذا مضى الإنسان على ما استدعاه القلب حقق متمناه وإذا امتنع عن ذلك خيبة فيه ثم استعمل في حال المشبه ما كان مستعملا في جانب المشبه به من التصديق والتكذيب ليكون [ ص: 247 ] قرينة للتمثيل وقد نظر nindex.php?page=showalam&ids=15166المحاسبي رضي الله عنه إلى هذا حيث قال:
وكنت متى أرسلت طرفك رائدا. . . لقلبك يوما تعنك المناظر رأيت الذي لا كله أنت قادر. . . عليه ولا عن بعضه أنت صابر
قال الطيبي: والإسناد في قوله والفرج يصدقه أو يكذبه مجازي لأن الحقيقي هو أن يسند إلى الإنسان فأسنده إلى الفرج لأنه مصدر الفعل والسبب الأقوى وهذا ليس على عمومه لعصمة الخواص وقد يحتمل بقاؤه على عمومه بتكلف وبدأ بزنا العين لأنه أصل nindex.php?page=treesubj&link=18445_33505زنا اليد والرجل والقلب والفرج ونبه بزنا اللسان بالكلام على زنا الفم بالتقبيل وجعل الفرج مصدقا لذلك إن حقق الفعل ومكذبا له إن لم يحققه فكان الفرج هو الموقع وفيه أن nindex.php?page=treesubj&link=30455العبد لا يخلق فعلا لنفسه لأنه قد يريد الزنا فلا يطاوعه الذكر ولو كان خالقا لفعله لم يعجز عما يريده مع استحكام الشهوة
(ق) (د) (ن) عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة) قال ابن حجر ورواه nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد nindex.php?page=showalam&ids=14687والطبراني أيضا.