الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 879 - " إِذَا نِمْتُمْ؛ فَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ؛ فَإِنَّ الْفَأْرَةَ تَأْخُذُ الْفَتِيلَةَ؛ فَتُحْرِقُ أَهْلَ الْبَيْتِ؛ وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ؛ وَأَوْكِئُوا الْأَسْقِيَةَ؛ وَخَمِّرُوا الشَّرَابَ " ؛ (طب ك)؛ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ؛ (صح). فيض القدير (إِذَا نِمْتُمْ) ؛ أَيْ: أَرَدْتُمُ النَّوْمَ؛ (فَأَطْفِئُوا) ؛ أَخْمِدُوا؛ وَأَسْكِنُوا؛ (الْمِصْبَاحَ) ؛ السِّرَاجَ؛ (فَإِنَّ الْفَأْرَةَ) ؛ بِالْهَمْزِ؛ وَتَرْكِهِ؛ (تَأْخُذُ الْفَتِيلَةَ) ؛ تَجُرُّهَا مِنَ السِّرَاجِ؛ (فَتُحْرِقُ) ؛ بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ؛ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ؛ (أَهْلَ الْبَيْتِ) ؛ أَيْ: الْمَحَلَّ الَّذِي بِهِ السِّرَاجُ؛ وَعَبَّرَ بِالْبَيْتِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ؛ (وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ) ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا؛ (وَأَوْكِئُوا الْأَسْقِيَةَ) ؛ ارْبِطُوا أَفْوَاهَ الْقِرَبِ؛ (وَخَمِّرُوا الشَّرَابَ) ؛ غَطُّوا الْمَاءَ؛ وَغَيْرَهُ مِنَ الْمَائِعَاتِ؛ وَلَوْ بِعَرْضِ عُودٍ؛ كَمَا مَرَّ؛ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ؛ كَالنَّوَوِيِّ: وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ أَنَّ السِّرَاجَ لَوْ لَمْ تَصِلْ إِلَيْهِ الْفَأْرَةُ لَا يُكْرَهُ بَقَاؤُهُ؛ وَقَدْ يَجِبُ الْإِطْفَاءُ لَعَارِضٍ؛ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَى مَنَارَةٍ؛ مِنْ نَحْوِ نُحَاسٍ أَمْلَسَ؛ لَا يُمْكِنُ الْفَأْرَةَ صُعُودُهَا؛ لَكِنْ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِهِ مَفْسَدَةٌ أُخْرَى غَيْرُ جَرِّ الْفَتِيلَةِ؛ كَسُقُوطِ شَرَرِهِ عَلَى بَعْضِ مَتَاعِ الْبَيْتِ؛ فَإِنْ أَمِنَ؛ زَالَ الْمَنْعُ؛ لِزَوَالِ الْعِلَّةِ؛ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَهَذِهِ الْأَوَامِرُ لَا يَحْمِلُهَا الْأَكْثَرُ عَلَى الْوُجُوبِ؛ وَمَذْهَبُ الظَّاهِرِيَّةِ أَوْلَى بِالِالْتِزَامِ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى الْمَفْهُومَاتِ وَالْمُنَاسَبَاتِ؛ وَهَذِهِ الْأَوَامِرُ تَتَنَوَّعُ بِحَسَبِ مَقَاصِدِهَا؛ فَمِنْهَا مَا يُحْمَلُ عَلَى النَّدْبِ؛ وَهُوَ التَّسْمِيَةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ وَمِنْهَا مَا يُحْمَلُ عَلَى الْإِرْشَادِ وَالنَّدْبِ؛ كَغَلْقِ الْبَابِ؛ لِتَعْلِيلِهِ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا؛ إِذْ الِاحْتِرَازُ مِنْ مُخَالَطَتِهِ مَنْدُوبٌ؛ وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ مَصَالِحُ دُنْيَوِيَّةٌ؛ وَكَذَا رَبْطُ السِّقَاءِ؛ وَتَخْمِيرُ الْإِنَاءِ. (طب ك) ؛ وَكَذَا أَحْمَدُ ؛ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ) ؛ قَالَ: " جَاءَتْ فَأْرَةٌ؛ فَجَرَّتِ الْفَتِيلَةَ؛ فَأَلْقَتْهَا بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْخَمْرَةِ؛ فَأَحْرَقَتْ مِثْلَ الدِّرْهَمِ..." ؛ فَذَكَرَهُ؛ قَالَ الْهَيْتَمِيُّ: رِجَالُ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ رِجَالُ الصَّحِيحِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية