الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 877 - " إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي؛ فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ؛ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ؛ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ " ؛ مَالِكٌ ؛ (ق د ت هـ)؛ عَنْ عَائِشَةَ؛ (صح). فيض القدير ؛ (إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ) ؛ بِفَتْحِ الْعَيْنِ؛ وَغَلَطَ مَنْ ضَمَّهَا؛ (وَهُوَ يُصَلِّي) ؛ فَرْضًا؛ أَوْ نَفْلًا؛ (فَلْيَرْقُدْ) ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: " فَلْيَنَمْ" ؛ وَفِي أُخْرَى: فَلْيَضْطَجِعْ؛ وَ" النُّعَاسُ" : أَوَّلُ النَّوْمِ؛ وَ" الرُّقَادُ" ؛ بِالضَّمِّ: الْمُسْتَطَابُ مِنَ النَّوْمِ؛ ذَكَرَهُ الرَّاغِبُ ؛ (حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ) ؛ وَهُوَ غَشْيٌ ثَقِيلٌ يَهْجُمُ عَلَى الْقَلْبِ؛ فَيَقْطَعُهُ عَنِ الْمَعْرِفَةِ بِالْأَشْيَاءِ؛ وَالْأَمْرُ لِلنَّدْبِ؛ لَا لِلْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ النُّعَاسَ إِذَا اشْتَدَّ؛ انْقَطَعَتِ الصَّلَاةُ؛ فَلَا يَحْتَاجُ لِوُجُوبِ قَطْعٍ بِحُصُولِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمُصَلِّي؛ ذَكَرَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ؛ مُخَالِفًا لِأَبِيهِ فِي تَفْصِيلِهِ بَيْنَ شِدَّةِ النُّعَاسِ؛ وَخِفَّتِهِ؛ (فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ) ؛ أَيْ: فِي أَوَائِلِ النَّوْمِ؛ (لَا يَدْرِي) ؛ أَيْ: لَا يُدْرِكُ مَا يَفْعَلُ؛ فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ لِلْعِلْمِ بِهِ؛ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ: (لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ) ؛ بِرَفْعِهِمَا؛ أَيْ: يَقْصِدُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِنَفْسِهِ؛ كَأَنْ يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي" ؛ (فَيَسُبَّ) ؛ بِالنَّصْبِ؛ جَوَابًا لِقَوْلِهِ: " لَعَلَّهُ" ؛ (نَفْسَهُ) ؛ أَيْ: يَدْعُوَ عَلَيْهَا؛ كَأَنْ يَقُولَ: " اعْفِرْ لِي" ؛ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ؛ وَ" الْعَفْرُ" : التُّرَابُ؛ فَالْمُرَادُ بِالسَّبِّ: قَلْبُ الدُّعَاءِ؛ لَا الشَّتْمُ؛ إِذْ لَا مَجَالَ لَهُ هُنَا؛ وَعَلَّلَ الْأَمْرَ بِالرُّقَادِ هُنَا؛ بِمَا ذُكِرَ؛ وَقَالَ فِي الْخَبَرِ الْمَارِّ: " فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ" ؛ وَالْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ الْعِلَّتَيْنِ: خَوْفُ التَّخْلِيطِ فِيمَا يَقُولُ؛ أَوْ يَفْعَلُهُ؛ وَالْأَمْرُ فِي الْقِرَاءَةِ أَشَدُّ؛ لِعِظَمِ الْمَفْسَدَةِ فِي تَغْيِيرِ الْقُرْآنِ؛ قَالَ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ: وَإِنَّمَا أُوخِذَ بِمَا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ؛ أَوْ بِدُعَائِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ نَاعِسٌ؛ لِأَنَّ مَنْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلْوُقُوعِ فِيهِ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْهُ؛ فَهُوَ مُتَعَدٍّ؛ وَبِفَرْضِ عَدَمِ إِثْمِهِ؛ لِعَدَمِ قَصْدِهِ؛ فَالْقَصْدُ مِنَ الصَّلَاةِ أَدَاؤُهَا؛ كَمَا أُمِرَ؛ وَتَحْصِيلُ الدُّعَاءِ لِنَفْسِهِ؛ وَبِفَوَاتِهِ يَفُوتُ الْمَقْصُودُ؛ وَإِنَّمَا أُمِرَ بِإِبْطَالِ الصَّلَاةِ؛ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا عِنْدَ طُرُوءِ النُّعَاسِ؛ فَعَدَمُ الدُّخُولِ فِيهَا أَوْلَى؛ وَقَالَ وَلَدُهُ: دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ: مَنْ لَا يَعْلَمْ مَا يَقُولُ؛ لَا يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ؛ فَمُرَادُهُ غَلَبَةُ النَّوْمِ إِلَى ذَلِكَ؛ فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنِ الدُّخُولِ فِيهَا؛ وَعَنْ إِتْمَامِهَا بَعْدَ الشُّرُوعِ؛ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقُولُ؛ أهـ؛ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْقَصْدَ أَلَّا تُؤَدَّى الصَّلَاةُ مَعَ تَشَاغُلٍ عَنْهَا؛ أَوْ حَائِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاهْتِمَامِ بِهَا؛ لَكِنْ لَمَّا كَانَ النُّعَاسُ أَغْلَبَ وُقُوعًا؛ عَبَّرَ بِهِ. ( مَالِكٌ ) ؛ فِي الْمُوَطَّإِ؛ (ق د ت هـ؛ عَنْ عَائِشَةَ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية