الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 872 - " إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلًا؛ فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ؛ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ عَنْهُ " ؛ (م)؛ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ ؛ (صح). فيض القدير (إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلًا) ؛ مَظِنَّةٍ لِلْهَوَامِّ؛ وَالْحَشَرَاتِ؛ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُؤْذِي؛ (فَلْيَقُلْ) ؛ نَدْبًا؛ لِدَفْعِ شَرِّهَا: (أَعُوذُ) ؛ أَيْ: أَعْتَصِمُ؛ (بِكَلِمَاتِ اللَّهِ) ؛ أَيْ: صِفَاتِهِ الْقَائِمَةِ بِذَاتِهِ؛ الَّتِي بِهَا ظَهَرَ الْوُجُودُ بَعْدَ الْعَدَمِ؛ وَبِهَا يَقُولُ لِلشَّيْءِ: " كُنْ" ؛ فَيَكُونُ؛ وَقِيلَ: هِيَ الْعِلْمُ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ الصِّفَاتِ؛ ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ؛ وَقَالَ الْقَاضِي: كَلِمَاتُهُ: جَمِيعُ مَا أَنْزَلَهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ الْمُضَافَ إِلَى الْمَعَارِفِ؛ يَقْتَضِي الْعُمُومَ؛ وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : " الْكَلِمَةُ" ؛ لُغَةً: تَقَعُ عَلَى جُزْءٍ مِنَ الْكَلَامِ؛ اسْمًا؛ أَوْ فِعْلًا؛ أَوْ حَرْفًا؛ وَعَلَى الْأَلْفَاظِ الْمَنْطُوقَةِ؛ وَعَلَى الْمَعَانِي الْمَجْمُوعَةِ؛ وَ" الْكَلِمَاتُ" ؛ هُنَا؛ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى؛ وَكُتُبِهِ الْمُنَزَّلَةِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنَ الْكَلِمَاتِ هُنَا إِنَّمَا يَصِحُّ وَيَسْتَقِيمُ أَنْ يَكُونَ بِمِثْلِهَا؛ ثُمَّ وَصَفَ الْكَلِمَاتِ بِقَوْلِهِ: (التَّامَّاتِ) ؛ أَيْ: الَّتِي لَا يَعْتَرِيهَا نَقْصٌ؛ وَلَا خَلَلٌ؛ تَنْبِيهًا عَلَى عِظَمِهَا؛ وَشَرَفِهَا؛ وَخُلُوِّهَا عَنْ كُلِّ نَقْصٍ؛ إِذْ لَا شَيْءَ إِلَّا وَهُوَ تَابِعٌ لَهَا؛ يُعْرَفُ بِهَا؛ فَالْوُجُودُ بِهَا ظَهَرَ؛ وَعَنْهَا وُجِدَ؛ ذَكَرَهُ الْقَاضِي؛ وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : وَصَفَهَا بِالتَّمَامِ؛ لِخُلُوِّهَا عَنِ الْعَوَائِقِ وَالْعَوَارِضِ؛ فَإِنَّ النَّاسَ مُتَفَاوِتُونَ فِي كَلَامِهِمْ؛ وَاللَّهْجَةِ؛ وَأَسَالِيبِ الْقَوْلِ؛ فَمَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَفَوْقَهُ آخَرُ فِي مَعْنَاهُ؛ أَوْ مَعَانٍ كَثِيرَةٍ؛ ثُمَّ إِنَّ أَحَدَهُمْ قَلَّمَا يَسْلَمُ مِنْ مُعَارَضَةٍ؛ أَوْ خَطَإٍ؛ أَوْ سَهْوٍ؛ أَوْ عَجْزٍ عَنِ الْمُرَادِ؛ وَأَعْظَمُ النَّقَائِصِ الْمُقْتَرِنَةِ بِهَا أَنَّهَا كَلِمَاتٌ مَخْلُوقَةٌ تَكَلَّمَ بِهَا مَخْلُوقٌ مُفْتَقِرٌ إِلَى أَدَوَاتٍ؛ وَمَخَارِجَ؛ وَهَذِهِ نَقِيصَةٌ لَا يَنْفَكُّ عَنْهَا كَلَامُ مَخْلُوقٍ؛ وَكَلِمَاتُ اللَّهِ (تَعَالَى) مُتَعَالِيَةٌ عَنْ هَذِهِ الْقَوَادِحِ؛ فَهِيَ الَّتِي لَا يَتْبَعُهَا نَقْصٌ؛ وَلَا يَعْتَرِيهَا اخْتِلَالٌ؛ (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ؛ فَإِنَّهُ) ؛ إِذَا قَالَ ذَاكَ؛ مَعَ قُوَّةِ يَقِينٍ؛ وَكَمَالِ إِذْعَانٍ لِمَا أَخْبَرَ بِهِ الشَّارِعُ؛ (لَا يَضُرُّهُ شَيْءٌ) ؛ مِنَ الْهَوَامِّ؛ وَالْمَخْلُوقَاتِ؛ (حَتَّى يَرْتَحِلَ عَنْهُ) ؛ أَيْ: عَنْ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ؛ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : خَبَرٌ صَحِيحٌ؛ وَقَوْلٌ صَادِقٌ؛ فَإِنِّي مُنْذُ سَمِعْتُهُ عَمِلْتُ بِهِ؛ فَلَمْ يَضُرَّنِي شَيْءٌ؛ فَتَرَكْتُهُ لَيْلَةً فَلَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ؛ وَقَالَ ابْنُ عَرَبِيٍّ: جَرَّبْتُهُ فِي نَفْسِي؛ لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ مِرَارًا؛ فِي وَقْتٍ؛ وَكُنْتُ اسْتَعَذْتُ بِذَلِكَ؛ فَلَمْ أَجِدْ أَلَمًا؛ لَكِنْ كَانَ فِي حِزَامِي بُنْدُقَتَانِ؛ وَكُنْتُ سَمِعْتُ أَنَّ الْبُنْدُقَ بِالْخَاصِّيَّةِ يَدْفَعُ أَلَمَ الْمَلْسُوعِ؛ فَلَا أَدْرِي هَلْ كَانَ لِلْبُنْدُقِ؛ أَوْ لِلدُّعَاءِ؛ أَوْ لَهُمَا؛ لَكِنْ تَوَرَّمَ رِجْلِي؛ وَبَقِيَ الْوَرَمُ أَيَّامًا بِلَا أَلَمٍ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: جَرَتْ عَادَةُ الْعَامَّةِ إِقَامَةُ أَمْرِ ظَاهِرِ الدُّنْيَا؛ يَقْتَصِرُونَ فِي دَفْعِ عَادِيَةِ ذَوَاتِ السُّمُومِ عَلَى الْأَدْوِيَةِ؛ وَالْبَازَهْرَاتِ؛ وَالدِّرْيَاقِ؛ أَمَّا مَنْ فَوْقَهُمْ مِمَّنْ يَمْلِكُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُهُ هَؤُلَاءِ؛ فَيَتَوَصَّلُ لِدَفْعِ الْمُؤْذِينَ بِإِعْدَادِهِ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ؛ فَمَتَى عَرَضَ لِأَحَدِهِمْ أَمْرٌ؛ اجْتَلَبَ خَيْرَهُ؛ وَاسْتَدْفَعَ ضُرَّهُ بِمَا وَرَاءَهُ مِنَ الْكَلِمَاتِ؛ وَالتَّعْوِيذَاتِ؛ فَنِهَايَةُ الْمُلُوكِ إِعْدَادُ دِرْيَاقٍ يَدْفَعُ السُّمَّ؛ بَعْدَ وُقُوعِ الْعَدْوَى؛ وَنِهَايَةُ أَمْرِ الْمُتَلَطِّفِ فِي حِكْمَةِ اللَّهِ؛ إِعْدَادُ الطَّلْسَمِ؛ يَدْفَعُ وُقُوعَهُ؛ وَلَا أَنْفَعُ وَلَا أَيْسَرُ مِنْ كَلِمَاتٍ تُحْفَظُ؛ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى إِمْسَاكِ تَمِيمَةٍ يُخَافُ ضَيَاعُهَا؛ وَلَا صِنَاعَةِ نَقْشٍ؛ أَوْ تَصْوِيرٍ؛ وَلَا عَلَى ارْتِقَابِ وَقْتٍ؛ وَحُكْمِ طَالِعٍ عَسَاهُ لَا يَتَحَقَّقُ. (تَتِمَّةٌ) : فِي مُخْتَصَرِ حَيَاةِ الْحَيَوَانِ؛ عَنِ التورزي؛ أَنَّ شَيْخًا لَهُ بِمَكَّةَ؛ كَانَ يَقْرَأُ عَلَيْهِ؛ فَمَرَّتْ عَقْرَبٌ؛ فَأَخَذَهَا وَقَتَلَهَا؛ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ؛ فَذَكَرَ لَهُ الْحَدِيثَ. (م؛ عَنْ خَوْلَةَ) ؛ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ؛ (بِنْتِ حَكِيمٍ) ؛ السُّلَمِيَّةِ الْفَاضِلَةِ زَوْجِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية