الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 510 - " إِذَا بَعَثْتَ سَرِيَّةً؛ فَلَا تَنْتَقِهِمْ؛ وَاقْتَطِعْهُمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصُرُ الْقَوْمَ بِأَضْعَفِهِمْ " ؛ الْحَارِثُ ؛ فِي مُسْنَدِهِ؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ (ض). فيض القدير (إِذَا بَعَثْتَ) ؛ أَيْ: أَرْسَلْتَ إِلَى عَدُوٍّ؛ وَالْخِطَابُ لِمَنْ يَصِيرُ إِمَامًا؛ أَوْ نَائِبِهِ؛ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ بَعْثِ ذَلِكَ؛ (سَرِيَّةً) ؛ هِيَ طَائِفَةٌ مِنَ الْجَيْشِ؛ أَقْصَاهَا أَرْبَعُمِائَةٍ؛ تُبْعَثُ لِلْعَدُوِّ؛ وَسُمِّيَتْ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَكُونُونَ خُلَاصَةَ الْعَسْكَرِ؛ وَخِيَارَهُمْ؛ مِنَ الشَّيْءِ السِّرِّيِّ النَّفِيسِ؛ أَوْ لِأَنَّهُمْ يَنْفُذُونَ سِرًّا؛ أَيْ: خُفْيَةً؛ كَذَا قِيلَ؛ وَرُدَّ بِأَنَّ لَامَ " السِّرُّ" ؛ وَاوٌ وَهَذِهِ يَاءٌ؛ فَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ؛ (فَلَا تَنْتَقِهِمْ) ؛ أَيْ: لَا تَنْتَقِ الْجَلْدَ الْقَوِيَّ؛ (وَاقْتَطِعْهُمْ) ؛ أَيْ: وَلَكِنْ خُذْ قِطْعَةً؛ أَيْ: طَائِفَةً؛ اقْتَطِعْهَا مِنَ الْجُنْدِ؛ فِيهِمُ الْقَوِيُّ وَالضَّعِيفُ؛ وَابْعَثْهُمْ؛ (فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصُرُ الْقَوْمَ بِأَضْعَفِهِمْ) ؛ كَمَا فَعَلَ فِي قِصَّةِ طَالُوتَ؛ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ؛ لَا بِالْقُوَّةِ وَالشَّجَاعَةِ؛ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ؛ وَأَمَّا الْأَبْطَالُ وَالشُّجْعَانُ فَيَغْلِبُ عَلَيْهِمُ الزَّهْوُ وَالْإِعْجَابُ؛ وَقَصْرُ النَّظَرِ عَلَى الْأَسْبَابِ؛ فَإِنْ تَمَحَّضَ الْجَيْشُ مِنْ هَؤُلَاءِ؛ خِيفَ عَلَيْهِمْ عَدَمُ الظَّفَرِ؛ لِعَدَمِ اعْتِمَادِهِمْ عَلَى اللَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -؛ وَمِلَاكُ النَّصْرِ الْوَرَعُ فِي التَّنَاوُلِ بِالْيَدِ؛ وَذَلِكَ فِي صَعَالِيكِ الْمُؤْمِنِينَ أَغْلَبُ؛ وَكُلُّ سَرِيَّةٍ غَلَبَ عَلَيْهَا الْوَرَعُ وَالزُّهْدُ فَإِلَى النَّصْرِ أَقْرَبُ؛ وَلِهَذَا قِيلَ لِعَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - مَا بَالُ فَرَسِكَ لَمْ يُكَبَّ بِكَ قَطُّ؟! قَالَ: " مَا وَطِئْتُ بِهِ زَرْعَ مُسْلِمٍ قَطُّ" ؛ قَالُوا: وَأَعْظَمُ السَّرَايَا سَرِيَّةٌ فِيهَا مِنْ أَهْلِ الْوَرَعِ بِعَدَدِ التَّائِبِينَ مِنْ أَصْحَابِ طَالُوتَ؛ الَّذِينَ كَانَ بِعَدَدِهِمْ أَهْلُ " بَدْرٍ" ؛ وَهَذَا مِنَ الْآدَابِ الْحَرْبِيَّةِ؛ وَالْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ. ( الْحَارِثُ ) ؛ ابْنُ مُحَمَّدٍ؛ الشَّهِيرُ بِابْنِ أَبِي أُسَامَةَ التَّمِيمِيِّ؛ (فِي مُسْنَدِهِ؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ؛ لَكِنَّ لَهُ شَوَاهِدَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية