الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 502 - " إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ أَحَدِكُمْ؛ فَلَا يَمْشِ فِي الْأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا " ؛ (خد م ن) ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ (طب)؛ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ . فيض القدير (إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ أَحَدِكُمْ) ؛ بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ؛ سَيْرُهَا؛ الَّذِي بَيْنَ الْأَصَابِعِ؛ (فَلَا يَمْشِ) ؛ نَدْبًا؛ (فِي) ؛ النَّعْلِ؛ (الْأُخْرَى) ؛ الَّتِي لَمْ تَنْقَطِعْ؛ (حَتَّى يُصْلِحَهَا) ؛ أَيْ: النَّعْلَ الَّتِي انْقَطَعَ شِسْعُهَا؛ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَهَذَا لَا مَفْهُومَ لَهُ حَتَّى يَدُلَّ عَلَى الْإِذْنِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ؛ بَلْ هُوَ تَصْوِيرٌ خَرَجَ مُخْرَجَ الْغَالِبِ؛ وَيُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ؛ وَهُوَ التَّنْبِيهُ بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى؛ لِأَنَّهُ إِذَا مَنَعَ مَعَ الِاحْتِيَاجِ؛ فَمَعَ عَدَمِهِ أَوْلَى؛ فَيُكْرَهُ تَنْزِيهًا الْمَشْيُ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ؛ أَوْ خُفٍّ؛ أَوْ مَدَاسٍ؛ بِلَا عُذْرٍ؛ وَلَا يَحْرُمُ إِجْمَاعًا عَلَى مَا حَكَاهُ النَّوَوِيُّ ؛ لَكِنْ نُوزِعَ بِقَوْلِ ابْنِ حَزْمٍ: لَا يَحِلُّ؛ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ الْحِلُّ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ؛ وَمِثْلُ النَّعْلِ إِخْرَاجُ إِحْدَى الْيَدَيْنِ مِنْ إِحْدَى الْكُمَّيْنِ؛ وَتَرْكُ الْأُخْرَى دَاخِلَةً؛ وَإِرْسَالُ الرِّدَاءِ مِنْ إِحْدَى الْكَتِفَيْنِ؛ وَإِعْرَاءُ الْأُخْرَى مِنْهُ؛ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ ؛ وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ فِي النَّعْلِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الْعِثَارِ؛ وَمُخَالَفَةِ الْوَقَارِ؛ وَيُفَوِّتُ الْعَدْلَ بَيْنَ الْجَوَارِحِ؛ وَيُصَيِّرُ فَاعِلَهُ ضِحْكَةً لِمَنْ يَرَاهُ؛ وَهَذِهِ مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي كَانَتْ عَائِشَةُ تُنْكِرُهَا؛ وَيُرَجِّحُ النَّاسُ خِلَافَ قَوْلِهَا؛ فَإِنْ قُلْتَ: يُنَافِي الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ مَا وَرَدَ أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ؛ فَقَالَ: يَا خَيْرَ مَنْ يَمْشِي بِنَعْلٍ فَرْدٍ؛ قُلْتُ: لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ؛ بَلِ الْمُرَادُ بِالْفَرْدِ - كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ - هِيَ الَّتِي لَمْ تُخْصَفْ؛ وَلَمْ تُطَارَقْ؛ وَإِنَّمَا هِيَ طَاقٌ وَاحِدَةٌ؛ وَالْعَرَبُ تَتَمَدَّحُ بِرِقَّةِ النِّعَالِ؛ وَجَعْلِهَا كَذَلِكَ؛ وَأَمَّا مَا خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " رُبَّمَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَشَى فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ حَتَّى يُصْلِحَهَا" ؛ فَمَعَ كَوْنِهِ ضَعِيفًا؛ لَا يُقَاوِمُ مَا فِي الصَّحِيحِ؛ فَقَدْ رَجَّحَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَقْفَهُ عَلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -؛ قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ : وَبِفَرْضِ ثُبُوتِهِ وَرَفْعِهِ؛ وَقَعَ مِنْهُ نَادِرًا؛ لِبَيَانِ الْجَوَازِ؛ كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِـ " رُبَّمَا" ؛ الْمُفِيدَةِ لِلتَّقْلِيلِ؛ أَوْ هُوَ لِعُذْرٍ؛ بَلْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْإِفْصَاحُ بِهِ؛ وَأَخَذَ بَعْضُ السَّلَفِ مِنْ قَوْلِهِ: " فَلَا يَمْشِ" ؛ أَنَّ لَهُ الْوُقُوفَ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ الْأُخْرَى؛ وَقَالَ مَالِكٌ : بَلْ يَخْلَعُهَا؛ وَيَقِفُ؛ إِذَا كَانَ فِي أَرْضٍ حَارَّةٍ؛ أَوْ نَحْوِهَا؛ مِمَّا يَضُرُّ بِالْمَشْيِ؛ وَأَنَّ لَهُ الْقُعُودَ؛ وَخَالَفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ؛ نَظَرًا إِلَى التَّعْلِيلِ بِطَلَبِ الْعَدْلِ بَيْنَ الْجَوَارِحِ. (خد م ن) ؛ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَزِينٍ؛ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) ؛ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ؛ وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ؛ فَقَالَ: " أَلَّا إِنَّكُمْ تُحَدِّثُونَ أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِتَهْتَدُوا وَأَضِلَّ؛ أَلَّا وَإِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:...." ؛ فَذَكَرَهُ؛ (طب؛ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ) ؛ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ؛ بِمُهْمَلَةٍ: أَبُو يَعْلَى الْأَنْصَارِيُّ؛ الْمَدَنِيُّ الشَّاعِرُ؛ قَالَ الذَّهَبِيُّ : غَلَطَ مَنْ عَدَّهُ بَدْرِيًّا.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية