الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
150 17 - حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16039سليمان بن حرب قال : حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16102شعبة ، عن nindex.php?page=showalam&ids=16570أبي معاذ ، هو عطاء بن أبي ميمونة قال : سمعت nindex.php?page=showalam&ids=9أنسا يقول : nindex.php?page=hadith&LINKID=650147كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - nindex.php?page=treesubj&link=24776_407إذا خرج لحاجته تبعته أنا وغلام منا معنا إداوة من ماء .
( بيان رجاله ) وهم أربعة ذكروا جميعا ، وحرب بفتح الحاء المهملة وسكون الراء ، وفي آخره باء موحدة .
( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة والسماع ، ومنها أن رواته كلهم بصريون ، ومنها أنه من رباعيات nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري ، وقد ذكرنا في الباب السابق تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره .
( بيان اللغات والإعراب والمعنى ) .
قوله : تبعته " قال nindex.php?page=showalam&ids=13247ابن سيده : تبع الشيء تبعا وتباعا ، وأتبعه واتبعه وتبعه قفاه ، وقيل : اتبع الرجل سبقه فلحقه ، وتبعه تبعا وأتبعه مر به فمضى معه ، وفي التنزيل nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=89ثم أتبع سببا ومعناه تبع ، وقرأ أبو عمرو ( ثم اتبع سببا ) أي لحق وأدرك ، واستتبعه طلب إليه أن يتبعه ، والجمع تبع وتباع وتبعة ، وحكى nindex.php?page=showalam&ids=14986القزاز أن أبا عمرو قرأ ( ثم اتبع سببا ) ، nindex.php?page=showalam&ids=15080والكسائي ( ثم اتبع سببا ) يريد الحق وأدرك ، وذكر أن تبعه واتبعه بمعنى واحد ، وكذا ذكر في الغريبين ، وفي الأفعال لابن طريف المشهور : تبعته سرت في أثره ، واتبعته لحقته ، وكذلك فسر في التنزيل nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=60فأتبعوهم مشرقين أي : لحقوهم ، وفي الصحاح : تبعت القوم تباعا وتباعا وتباعة بالفتح إذا مشيت أو مروا بك فمضيت معهم ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=13674الأخفش : تبعته واتبعته بمعنى ، مثل ردفته [ ص: 292 ] وأردفته ، قوله : « يقول " جملة في محل النصب على الحال ، وإنما ذكر بلفظ المضارع مع أن حق الظاهر أن يكون بلفظ الماضي لإرادة استحضار صورة القول تحقيقا وتأكيدا له ، كأنه يبصر الحاضرين ذلك ، قوله : « إذا خرج " أي : من بيته أو من بين الناس لحاجته ، أي : للبول أو الغائط .
فإن قلت : إذا للاستقبال ، وإن دخل للمضي ، فكيف يصح ها هنا ؟ إذ الخروج مضى ووقع . قلت : هو ها هنا لمجرد الظرفية ، فيكون معناه تبعته حين خرج أو هو حكاية للحال الماضية ، قوله : « تبعته " جملة في محل النصب على أنها خبر كان ، وقد مر الكلام في بقية الإعراب في الباب السابق ، قوله : « منا " أي : من الأنصار ، وبه صرح في رواية nindex.php?page=showalam&ids=13779الإسماعيلي ، وقال الكرماني : أي : من قومنا أو من خواص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو من جملة المسلمين . قلت : الكل بمعنى واحد ; لأن قوم nindex.php?page=showalam&ids=9أنس هم الأنصار ، وهم من خواص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومن جملة المسلمين ، وقال بعضهم : وإيراد المصنف لحديث nindex.php?page=showalam&ids=9أنس مع هذا الطرف من حديث nindex.php?page=showalam&ids=4أبي الدرداء يشعر إشعارا قويا بأن الغلام المذكور في حديث nindex.php?page=showalam&ids=9أنس هو nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود ، ولفظ الغلام يطلق على غير الصغير مجازا ، وعلى هذا قول nindex.php?page=showalam&ids=9أنس وغلام منا ، أي : من الصحابة أو من خدم النبي - صلى الله عليه وسلم - .
قلت : فيما قاله محذوران ، أحدهما : ارتكاب المجاز من غير داع ، والآخر : مخالفته لما ثبت في صريح رواية nindex.php?page=showalam&ids=13779الإسماعيلي ، ومن أقوى ما يرد كلامه أن nindex.php?page=showalam&ids=9أنسا رضي الله تعالى عنه وصف الغلام بالصغر في رواية أخرى ، فكيف يصح أن يكون المراد هو nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود ؟ ولكن روى nindex.php?page=showalam&ids=11998أبو داود من حديث nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة قال : nindex.php?page=hadith&LINKID=671964nindex.php?page=treesubj&link=407_24776 "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أتى الخلاء أتيته بماء في ركوة ، فاستنجى" ، فيحتمل أن يفسر به الغلام المذكور في حديث nindex.php?page=showalam&ids=9أنس رضي الله تعالى عنه ، ومع هذا هو احتمال بعيد لمخالفته رواية nindex.php?page=showalam&ids=13779الإسماعيلي ; لأنه نص فيها أنه من الأنصار ، nindex.php?page=showalam&ids=3وأبو هريرة ليس منهم ، ووقع في رواية nindex.php?page=showalam&ids=13779الإسماعيلي من طريق nindex.php?page=showalam&ids=16275عاصم بن علي عن nindex.php?page=showalam&ids=16102شعبة "فأتبعه وأنا غلام" بصورة الجملة الاسمية الواقعة حالا بالواو ، ولكن الصحيح "أنا وغلام" بواو العطف . والله أعلم .