الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
قلت: السر في هذا والتحقيق أنه جعل هذه الآية الكريمة ترجمة، وأشار بها إلى أمور:
الأول: أشار فيه إلى أن قوام أمور الناس وانتعاش أمر دينهم ودنياهم بالكعبة المشرفة يدل عليه قوله: nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=97قياما للناس فإذا زالت الكعبة على يد ذي السويقتين تختل أمورهم؛ فلذلك أورد حديث nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة فيه؛ مناسبة لهذا، فتقع به المطابقة بين الحديث والترجمة.
والثاني: أشار به إلى تعظيم الكعبة وتوقيرها يدل عليه قوله: nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=97البيت الحرام حيث وصفها بالحرمة، فأورد حديث nindex.php?page=showalam&ids=25عائشة رضي الله تعالى عنها فيه؛ مناسبة لهذا، فتقع به المطابقة بين الحديث والترجمة، وذلك في قوله: "وكان يوما تستر فيه الكعبة".
والثالث: أشار به إلى أن الكعبة لا تنقطع الزوار عنها؛ ولهذا تحج بعد خروج يأجوج ومأجوج الذي يكون فيه من الفتن والشدائد ما لا يوصف، فلذلك أورد حديث nindex.php?page=showalam&ids=44أبي سعيد الخدري فيه؛ مناسبة لهذا، وهو قوله: nindex.php?page=hadith&LINKID=651490 "ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج".
ويدل على هذا الوجه أيضا "قياما" فتقع به المطابقة بين الحديث والترجمة.
قوله: nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=97قياما أي عمادا للناس في أمر دينهم ودنياهم، ونهوضا إلى أغراضهم ومقاصدهم في معاشهم ومعادهم لما يتم لهم من أمر حجهم وعمرتهم وتجارتهم وأنواع منافعهم، وروي عن nindex.php?page=showalam&ids=16568عطاء بن أبي رباح: لو تركوها عاما واحدا [ ص: 232 ] لم ينظروا ولم يتجروا.
وقرأ ابن عامر: " قيما " وقرأ الباقون: (قياما) وأصله قواما، ويقال: معنى "قياما" معالم للحق.
وقال nindex.php?page=showalam&ids=17132مقاتل: يعني علما لقبلتهم يصلون إليها.
وقال nindex.php?page=showalam&ids=15992سعيد بن جبير: صلاحا لدينهم.
قوله: nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=97والقلائد يعني المقلدات أو ذات القلائد، والمعنى جعل الله الشهر الحرام والهدي والقلائد أمنا للناس؛ لأنهم إذا توجهوا إلى مكة وقلدوا الهدي أمنوا من العدو؛ لأن الحرب كانت قائمة بين العرب إلا في الأشهر الحرم، فمن لقوه على هذه الحالة لم يتعرضوا له.
قوله: (ذلك) إشارة إلى جعل الكعبة قياما للناس أو إلى ما ذكر من حفظ حرمة الإحرام بترك الصيد وغيره.