الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
1057 138 - ( حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16604علي بن عبد الله قال: حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16008سفيان قال: سمعت nindex.php?page=showalam&ids=12300الزهري عن nindex.php?page=showalam&ids=15959سالم عن nindex.php?page=showalam&ids=12أبيه قال: nindex.php?page=hadith&LINKID=651041كان النبي - صلى الله عليه وسلم - nindex.php?page=treesubj&link=25836يجمع بين المغرب والعشاء إذا جد به السير ).
مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد ذكرنا وجه إطلاق الترجمة مع كون الحديث مقيدا.
ورجاله قد ذكروا غير مرة، وعلي هو nindex.php?page=showalam&ids=16604ابن المديني ، nindex.php?page=showalam&ids=16008وسفيان هو ابن عيينة ، nindex.php?page=showalam&ids=12300والزهري هو محمد بن مسلم ، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب .
والحديث أخرجه nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم في "الصلاة" عن nindex.php?page=showalam&ids=17342يحيى بن يحيى وقتيبة nindex.php?page=showalam&ids=12508وأبي بكر بن أبي شيبة nindex.php?page=showalam&ids=16696وعمرو الناقد ، وأخرجه nindex.php?page=showalam&ids=15397النسائي فيه عن محمد بن منصور ، والخمسة عن سفيان به.
قوله: " إذا جد به السير " أي: اشتد، قال في المحكم، وقال nindex.php?page=showalam&ids=12570ابن الأثير : أي إذا اهتم به وأسرع فيه، يقال: جد يجد ويجد بالضم والكسر، وجد به الأمر وأجد وجد فيه إذا اجتهد، والكلام في هذا الباب على نوعين.
الأول: فيمن روى الجمع بين الصلاتين من الصحابة رضي الله تعالى عنهم. منهم nindex.php?page=showalam&ids=8علي بن أبي طالب ، أخرج حديثه nindex.php?page=showalam&ids=11998أبو داود بسند لا بأس به " nindex.php?page=hadith&LINKID=99929كان إذا سافر بعدما تغرب الشمس حتى تكاد أن تظلم، ثم ينزل فيصلي المغرب، ثم يتعشى، ثم [ ص: 149 ] يصلي العشاء، ويقول: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع " وروى nindex.php?page=showalam&ids=12508ابن أبي شيبة في المصنف عن nindex.php?page=showalam&ids=11804أبي أسامة عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده " nindex.php?page=hadith&LINKID=99929أن nindex.php?page=showalam&ids=8عليا رضي الله عنه كان يصلي المغرب في السفر، ثم يتعشى، ثم يصلي العشاء على إثرها، ثم يقول: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع " وطريق آخر رواه nindex.php?page=showalam&ids=14269الدارقطني قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد حدثنا المنذر بن محمد حدثنا أبي حدثنا محمد بن الحسين بن علي بن الحسين حدثني أبي عن أبيه عن جده " عن علي قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ارتحل حين تزول الشمس جمع الظهر والعصر، فإذا جد له السير أخر العصر وعجل الظهر، ثم جمع بينهما " ولا يصح إسناده. شيخ nindex.php?page=showalam&ids=14269الدارقطني هو أبو العباس بن عقدة أحد الحفاظ لكنه شيعي، وقد تكلم فيه nindex.php?page=showalam&ids=14269الدارقطني وحمزة السهمي وغيرهما، وشيخه المنذر بن محمد بن المنذر ليس بالقوي أيضا، قاله nindex.php?page=showalam&ids=14269الدارقطني أيضا، وأبوه وجده يحتاج إلى معرفتهما.
ومنهم nindex.php?page=showalam&ids=9أنس بن مالك ، أخرج حديثه nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري وسيأتي إن شاء الله تعالى.
ومنهم nindex.php?page=showalam&ids=13عبد الله بن عمرو ، أخرج حديثه nindex.php?page=showalam&ids=12508ابن أبي شيبة في مصنفه nindex.php?page=showalam&ids=12251وأحمد في مسنده من رواية حجاج عن nindex.php?page=showalam&ids=16709عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: " nindex.php?page=hadith&LINKID=99928جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الصلاتين في غزوة بني المصطلق " وقال nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد : يوم غزا بني المصطلق ، وفي رواية " جمع بين الصلاتين في السفر " وفي إسناده nindex.php?page=showalam&ids=15689الحجاج بن أرطاة ، مختلف في الاحتجاج به.
ومنهم nindex.php?page=showalam&ids=25عائشة رضي الله تعالى عنها، أخرج حديثها nindex.php?page=showalam&ids=12508ابن أبي شيبة في المصنف nindex.php?page=showalam&ids=12251وأحمد في مسنده، كلاهما عن nindex.php?page=showalam&ids=17277وكيع ، حدثنا مغيرة بن زياد عن nindex.php?page=showalam&ids=16568عطاء " عن nindex.php?page=showalam&ids=25عائشة : nindex.php?page=hadith&LINKID=99925أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يؤخر الظهر ويعجل العصر ويؤخر المغرب ويعجل العشاء في السفر " ومغيرة بن زياد ضعفه الجمهور ووثقه nindex.php?page=showalam&ids=17336ابن معين وأبو زرعة .
ومنهم nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس ، أخرج حديثه nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم من رواية nindex.php?page=showalam&ids=11862أبي الزبير قال: حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=15992سعيد بن جبير قال: " حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس nindex.php?page=hadith&LINKID=683940أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الصلاتين في سفرة سافرها في غزوة تبوك ، فجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء جميعا . قال سعيد : فقلت nindex.php?page=showalam&ids=11لابن عباس : ما حمله على ذلك ؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته " وقد روى nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم أيضا بهذا الإسناد قال: nindex.php?page=hadith&LINKID=658154 " صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء في غير خوف ولا سفر " وفي رواية له nindex.php?page=hadith&LINKID=666858 " صلى الظهر والعصر جميعا بالمدينة من غير خوف ولا سفر " .
ومنهم nindex.php?page=showalam&ids=111أسامة بن زيد ، أخرج حديثه nindex.php?page=showalam&ids=13948الترمذي في كتاب العلل قال: حدثنا أبو السائب عن nindex.php?page=showalam&ids=13999الجريري عن nindex.php?page=showalam&ids=12081أبي عثمان " عن nindex.php?page=showalam&ids=111أسامة بن زيد قال: nindex.php?page=hadith&LINKID=692804nindex.php?page=treesubj&link=25836كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جد به السير جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء " ثم قال: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: الصحيح هو موقوف عن nindex.php?page=showalam&ids=111أسامة بن زيد ، ولأسامة حديث آخر في جمعه بعرفة ومزدلفة أخرجه nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري ، وسيأتي إن شاء الله تعالى.
ومنهم nindex.php?page=showalam&ids=36جابر ، أخرج حديثه nindex.php?page=showalam&ids=11998أبو داود nindex.php?page=showalam&ids=15397والنسائي من طريق nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك عن nindex.php?page=showalam&ids=11862أبي الزبير " عن nindex.php?page=showalam&ids=36جابر nindex.php?page=hadith&LINKID=672951أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غابت له الشمس بمكة فجمع بينهما بسرف " وروى nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد في مسنده من رواية nindex.php?page=showalam&ids=16457ابن لهيعة " nindex.php?page=hadith&LINKID=932770عن nindex.php?page=showalam&ids=11862أبي الزبير قال: سألت nindex.php?page=showalam&ids=36جابرا هل جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المغرب والعشاء ؟ قال: نعم، عام غزونا بني المصطلق " وروى nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم nindex.php?page=showalam&ids=14724وأبو داود nindex.php?page=showalam&ids=13478وابن ماجه في حديث nindex.php?page=showalam&ids=36جابر الطويل في صفة حجه - صلى الله عليه وسلم - من رواية nindex.php?page=showalam&ids=11958محمد بن علي بن الحسين " عن nindex.php?page=showalam&ids=36جابر ، nindex.php?page=hadith&LINKID=659145فوجد القبة قد ضربت له بنمرة " وفيه " ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا، وفيه " حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا " . ومنهم nindex.php?page=showalam&ids=2546خزيمة بن ثابت ، أخرج حديثه nindex.php?page=showalam&ids=14687الطبراني عن nindex.php?page=showalam&ids=16558عدي بن ثابت عن nindex.php?page=showalam&ids=16474عبد الله بن يزيد " عن nindex.php?page=showalam&ids=2546خزيمة بن ثابت قال: nindex.php?page=hadith&LINKID=72497صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يجمع المغرب والعشاء ثلاثا واثنتين بإقامة واحدة " .
ومنهم nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود ، أخرج حديثه nindex.php?page=showalam&ids=12508ابن أبي شيبة في مصنفه من رواية nindex.php?page=showalam&ids=12526ابن أبي ليلى عن هذيل " عن nindex.php?page=showalam&ids=10عبد الله بن مسعود nindex.php?page=hadith&LINKID=932769أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الصلاتين في السفر " ورواه nindex.php?page=showalam&ids=14687الطبراني في الكبير بلفظ nindex.php?page=hadith&LINKID=932774 " كان يجمع بين المغرب والعشاء، يؤخر هذه في آخر وقتها ويعجل هذه في أول وقتها " .
ومنهم nindex.php?page=showalam&ids=50أبو أيوب ، أخرج حديثه nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري وسيأتي إن شاء الله تعالى.
ومنهم nindex.php?page=showalam&ids=44أبو سعيد الخدري ، أخرج حديثه nindex.php?page=showalam&ids=14687الطبراني في الأوسط عن nindex.php?page=showalam&ids=12179أبي نضرة عنه " nindex.php?page=hadith&LINKID=682623أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين الصلاتين في السفر " .
ومنهم nindex.php?page=showalam&ids=3أبو هريرة ، أخرج حديثه nindex.php?page=showalam&ids=13863البزار عن nindex.php?page=showalam&ids=16572عطاء بن يسار عنه " nindex.php?page=hadith&LINKID=682623عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين الصلاتين في السفر " .
[ ص: 150 ] النوع الثاني: في بيان مذاهب الأئمة في هذا الباب، فذهب قوم إلى ظاهر هذه الأحاديث، وأجازوا الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في السفر في وقت أحدهما، وبه قال nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي nindex.php?page=showalam&ids=12251وأحمد وإسحاق ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=12997ابن بطال : قال الجمهور: المسافر يجوز له الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء مطلقا، وقال شيخنا زين الدين : وفي المسألة ستة أقوال أحدها جواز الجمع مثل ما قاله nindex.php?page=showalam&ids=12997ابن بطال ، وروي ذلك عن جماعة من الصحابة، منهم nindex.php?page=showalam&ids=8علي بن أبي طالب nindex.php?page=showalam&ids=37وسعد بن أبي وقاص nindex.php?page=showalam&ids=85وسعيد بن زيد nindex.php?page=showalam&ids=111وأسامة بن زيد nindex.php?page=showalam&ids=32ومعاذ بن جبل وأبو موسى nindex.php?page=showalam&ids=12وابن عمر nindex.php?page=showalam&ids=11وابن عباس ، وبه قال جماعة من التابعين منهم nindex.php?page=showalam&ids=16568عطاء بن أبي رباح nindex.php?page=showalam&ids=16248وطاوس nindex.php?page=showalam&ids=16879ومجاهد nindex.php?page=showalam&ids=16584وعكرمة nindex.php?page=showalam&ids=11867وجابر بن زيد وربيعة الرأي nindex.php?page=showalam&ids=11863وأبو الزناد nindex.php?page=showalam&ids=16920ومحمد بن المنكدر وصفوان بن سليم ، وبه قال جماعة من الأئمة منهم nindex.php?page=showalam&ids=16004سفيان الثوري nindex.php?page=showalam&ids=13790والشافعي nindex.php?page=showalam&ids=12251وأحمد وإسحاق nindex.php?page=showalam&ids=11956وأبو ثور وابن المنذر ، ومن المالكية nindex.php?page=showalam&ids=12321أشهب ، وحكاه nindex.php?page=showalam&ids=13439ابن قدامة عن nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك أيضا، والمشهور عن nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك تخصيص الجمع بجد السير.
والقول الثاني: إنما يجوز الجمع إذا جد به السير، روي ذلك عن nindex.php?page=showalam&ids=111أسامة بن زيد nindex.php?page=showalam&ids=12وابن عمر وهو قول nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك في المشهور عنه.
والقول الثالث: أنه يجوز إذا أراد قطع الطريق، وهو قول nindex.php?page=showalam&ids=13055ابن حبيب من المالكية ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=12815ابن العربي : وأما قول nindex.php?page=showalam&ids=13055ابن حبيب فهو قول nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي ; لأن السفر نفسه إنما هو لقطع الطريق.
والقول الرابع: أن الجمع مكروه، قال nindex.php?page=showalam&ids=12815ابن العربي : إنها رواية المصريين عن nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك .
والقول الخامس: أنه يجوز جمع التأخير لا جمع التقديم، وهو اختيار nindex.php?page=showalam&ids=13064ابن حزم .
والقول السادس: أنه لا يجوز مطلقا بسبب السفر وإنما يجوز بعرفة والمزدلفة ، وهو قول الحسن nindex.php?page=showalam&ids=16972وابن سيرين nindex.php?page=showalam&ids=12354وإبراهيم النخعي والأسود nindex.php?page=showalam&ids=11990وأبي حنيفة وأصحابه، وهو رواية nindex.php?page=showalam&ids=16338ابن القاسم عن nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك واختاره، وفي التلويح، وذهب nindex.php?page=showalam&ids=11990أبو حنيفة وأصحابه إلى منع الجمع في غير هذين المكانين، وهو قول nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود nindex.php?page=showalam&ids=37وسعد بن أبي وقاص فيما ذكره nindex.php?page=showalam&ids=16439ابن شداد في كتابه دلائل الأحكام، nindex.php?page=showalam&ids=12وابن عمر في رواية nindex.php?page=showalam&ids=11998أبي داود nindex.php?page=showalam&ids=16972وابن سيرين nindex.php?page=showalam&ids=11867وجابر بن زيد nindex.php?page=showalam&ids=17134ومكحول nindex.php?page=showalam&ids=16705وعمرو بن دينار nindex.php?page=showalam&ids=16004والثوري والأسود وأصحابه nindex.php?page=showalam&ids=16673وعمر بن عبد العزيز وسالم nindex.php?page=showalam&ids=15124والليث بن سعد ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=12508ابن أبي شيبة في مصنفه: حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=17277وكيع حدثنا أبو هلال عن حنظلة السدوسي عن أبي موسى أنه قال: nindex.php?page=treesubj&link=1810الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر ، قال صاحب التلويح: وأما قول النووي أن nindex.php?page=showalam&ids=14954أبا يوسف ومحمدا خالفا شيخهما وأن قولهما كقول nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي nindex.php?page=showalam&ids=12251وأحمد فقد رده عليه صاحب الغاية في شرح الهداية بأن هذا لا أصل له عنهما.
( قلت ): الأمر كما قاله، وأصحابنا أعلم بحال أئمتنا الثلاثة رحمهم الله، واستدل أصحابنا بما رواه nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري nindex.php?page=showalam&ids=17080ومسلم " عن nindex.php?page=showalam&ids=10عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: nindex.php?page=hadith&LINKID=63479ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة لغير وقتها إلا بجمع، فإنه جمع بين المغرب والعشاء بجمع وصلى صلاة الصبح في الغد قبل وقتها ، وبما رواه nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم عن nindex.php?page=showalam&ids=60أبي قتادة nindex.php?page=hadith&LINKID=63463أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة، أن يؤخر صلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى ".
والجواب عن هذه الأحاديث التي فيها الجمع في غير عرفة وجمع ما قاله nindex.php?page=showalam&ids=14695الطحاوي في شرح معاني الآثار أنه صلى الأولى في آخر وقتها والثانية في أول وقتها لا أنه صلاهما في وقت واحد، ويؤيد هذا المعنى حديث nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: nindex.php?page=hadith&LINKID=658154 " صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر " رواه nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم ، وفي لفظ قال: nindex.php?page=hadith&LINKID=911023جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر " قيل nindex.php?page=showalam&ids=11لابن عباس : ما أراد إلى ذلك ؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته ، قال: ولم يقل أحد منا ولا منهم بجواز الجمع في الحضر، فدل على أن معنى الجمع ما ذكرناه من تأخير الأولى إلى آخر وقتها وتقديم الثانية في أول وقتها.
( فإن قلت ): لفظ nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم في حديث الباب " أن nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق ويقول: nindex.php?page=hadith&LINKID=658148إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء ، وهذا صريح في الجمع في وقت إحدى الصلاتين، وقال النووي : وفيه إبطال تأويل الحنفية في قولهم: إن المراد بالجمع تأخير الأولى إلى آخر وقتها وتقديم الثانية في أول وقتها. ( قلت ): الشفق نوعان أحمر وأبيض، كما اختلف فيه الصحابة والعلماء، فيحتمل أنه جمع بينهما بعد غياب الأحمر فتكون المغرب في وقتها على قول من يقول الشفق هو الأبيض، وكذلك العشاء تكون في وقتها على قول من يقول الشفق هو الأحمر، ويطلق عليه أنه جمع بينهما بعد غياب الشفق، والحال أن كل واحدة منهما وقعت في وقتها على اختلاف القولين في الشفق، فهذا يسمى جمعا صورة لا وقتا.
( فإن قلت ): لفظ nindex.php?page=showalam&ids=15397النسائي في حديث nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر nindex.php?page=hadith&LINKID=666845 " جمع بين الظهر والعصر حين كان بين الصلاتين [ ص: 151 ] وبين المغرب والعشاء حين اشتبكت النجوم " ( قلت ): أول وقت العصر مختلف فيه، وهو إما بصيرورة ظل كل شيء مثله أو مثليه، فيحتمل أنه أخر الظهر إلى أن صار ظل كل شيء مثله، ثم صلاها وصلى عقبها العصر، فيكون قد صلى الظهر في وقتها على قول من يرى أن آخر وقت الظهر بصيرورة ظل كل شيء مثله، ويكون قد صلى العصر في وقتها على قول من يرى أن أول وقتها بصيرورة ظل كل شيء مثليه، ويصدق على من فعل هذا أنه جمع بينهما والنجوم تشتبك بعد غياب الحمرة وهو وقت المغرب على قول من يقول الشفق هو البياض.
( فإن قلت ): قد ذكر nindex.php?page=showalam&ids=13933البيهقي في "باب الجمع بين الصلاتين في السفر" عن nindex.php?page=showalam&ids=15743حماد بن زيد عن nindex.php?page=showalam&ids=12341أيوب عن nindex.php?page=showalam&ids=17191نافع عن nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر أنه سار حتى غاب الشفق . إلى آخره، ثم قال: ورواه nindex.php?page=showalam&ids=17124معمر عن nindex.php?page=showalam&ids=12341أيوب nindex.php?page=showalam&ids=17177وموسى بن عقبة عن nindex.php?page=showalam&ids=17191نافع ، وقال في الحديث: " أخر المغرب بعد ذهاب الشفق حتى ذهب هوي من الليل، ثم نزل فصلى المغرب والعشاء " . ( قلت ): لم يذكر سنده لينظر فيه، وقد أخرجه nindex.php?page=showalam&ids=15397النسائي بخلاف هذا قال: أخبرنا nindex.php?page=showalam&ids=12418إسحاق بن إبراهيم أخبرنا nindex.php?page=showalam&ids=16360عبد الرزاق حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=17124معمر عن nindex.php?page=showalam&ids=17177موسى بن عقبة " عن nindex.php?page=showalam&ids=17191نافع عن nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر : nindex.php?page=hadith&LINKID=658148كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا جد به أمر أو جد به السير جمع بين المغرب والعشاء " .
( فإن قلت ): قد قال nindex.php?page=showalam&ids=13933البيهقي : ورواه nindex.php?page=showalam&ids=17376يزيد بن هارون عن nindex.php?page=showalam&ids=17314يحيى بن سعيد الأنصاري عن nindex.php?page=showalam&ids=17191نافع ، فذكر أنه سار قريبا من ربع الليل، ثم نزل فصلى. ( قلت ): إنه أسنده في الخلافيات من حديث nindex.php?page=showalam&ids=17376يزيد بن هارون بسنده المذكور ولفظه " nindex.php?page=hadith&LINKID=686066فسرنا أميالا، ثم نزل فصلى " فلفظه مضطرب كما ترى على وجهين، فاقتصر nindex.php?page=showalam&ids=13933البيهقي في السنن على ما يوافق مقصوده.
( فإن قلت ): روى nindex.php?page=showalam&ids=13948الترمذي فقال: حدثنا هناد حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16513عبدة بن سليمان عن nindex.php?page=showalam&ids=16524عبيد الله بن عمر عن nindex.php?page=showalam&ids=17191نافع " عن nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر nindex.php?page=hadith&LINKID=662879أنه استغيث على بعض أهله فجد به السير وأخر المغرب حتى غاب الشفق، ثم نزل فجمع بينهما، ثم أخبرهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك إذا جد به السير " وقال: هذا حديث حسن صحيح، وعند nindex.php?page=showalam&ids=11998أبي داود nindex.php?page=hadith&LINKID=672944 " حتى غربت الشمس وبدت النجوم " وفي حديث سفيان بن سعيد عن يحيى بن سعيد " أخرها إلى ربع الليل " وفي لفظ nindex.php?page=hadith&LINKID=666852 " حتى إذا كان في آخر الشفق نزل فصلى المغرب، ثم أقام العشاء، وقد توارى الشفق " وفي لفظ nindex.php?page=hadith&LINKID=672949 " حتى إذا كان قبل غيوب الشفق نزل فصلى المغرب، ثم انتظر حتى غاب الشفق وصلى العشاء " وفي لفظ " عند ذهاب الشفق نزل فجمع بينهما " وعند nindex.php?page=showalam&ids=13114ابن خزيمة " فسرنا حتى كان نصف الليل أو قريبا من نصفه نزل فصلى " .
( قلت ): الكلام في الشفق قد مر، وأما رواية nindex.php?page=showalam&ids=13114ابن خزيمة ففيها مخالفة للحفاظ من أصحاب nindex.php?page=showalam&ids=17191نافع ، فلا يمكن الجمع بينهما، فيترك ما فيها لمخالفته للحفاظ ويؤخذ برواية الحفاظ، وروى nindex.php?page=showalam&ids=11998أبو داود عن nindex.php?page=showalam&ids=16818قتيبة حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16469عبد الله بن نافع عن nindex.php?page=showalam&ids=11998أبي داود عن سليمان بن أبي يحيى عن nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر قال: nindex.php?page=hadith&LINKID=672946 " ما جمع رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - بين المغرب والعشاء قط في سفر إلا مرة " وقال nindex.php?page=showalam&ids=11998أبو داود : هذا يروى عن nindex.php?page=showalam&ids=12341أيوب عن nindex.php?page=showalam&ids=17191نافع موقوفا على nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر أنه لم ير nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر جمع بينهما قط إلا تلك الليلة، يعني ليلة استصرخ على nindex.php?page=showalam&ids=199صفية ، وروي من حديث مكحول عن nindex.php?page=showalam&ids=17191نافع أنه رأى nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر فعل ذلك مرة أو مرتين.
( فإن قلت ): روى nindex.php?page=showalam&ids=11998أبو داود : حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله الرملي الهمداني حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=17130المفضل بن فضالة nindex.php?page=showalam&ids=15124والليث بن سعد عن nindex.php?page=showalam&ids=17241هشام بن سعد عن nindex.php?page=showalam&ids=11862أبي الزبير عن nindex.php?page=showalam&ids=11871أبي الطفيل " عن nindex.php?page=showalam&ids=32معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه: nindex.php?page=hadith&LINKID=48490أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر، وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر، وفي المغرب مثل ذلك، إن غاب الشفق قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء، وإن ارتحل قبل أن يغيب الشفق أخر المغرب حتى ينزل للعشاء، ثم جمع بينهما " قال nindex.php?page=showalam&ids=11998أبو داود : رواه nindex.php?page=showalam&ids=17245هشام بن عروة عن حسين بن عبد الله عن كريب عن nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو حديث المفضل nindex.php?page=showalam&ids=15124والليث .
( قلت ): حكي عن nindex.php?page=showalam&ids=11998أبي داود أنه أنكر هذا الحديث، وحكي عنه أيضا أنه قال: ليس في تقديم الوقت حديث قائم، وحسين بن عبد الله هذا لا يحتج بحديثه، قال nindex.php?page=showalam&ids=16604ابن المديني : تركت حديثه، وقال nindex.php?page=showalam&ids=14798أبو جعفر العقيلي : وله غير حديث لا يتابع عليه، وقال nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل : له أشياء منكرة، وقال nindex.php?page=showalam&ids=17336ابن معين : ضعيف، وقال nindex.php?page=showalam&ids=11970أبو حاتم : ضعيف يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال nindex.php?page=showalam&ids=15397النسائي : متروك الحديث، وقال nindex.php?page=showalam&ids=13053ابن حبان : يقلب الأسانيد ويرفع المسانيد.
وقال nindex.php?page=showalam&ids=14228الخطابي في الرد على تأويل أصحابنا: إن الجمع رخصة، فلو كان على ما ذكروه لكان أعظم ضيقا من الإتيان بكل صلاة في وقتها ; لأن أوائل الأوقات وأواخرها مما لا يدركه أكثر الخاصة فضلا عن العامة، وقال nindex.php?page=showalam&ids=13439ابن قدامة : إن حمل الجمع بين الصلاتين على الجمع الصوري فاسد لوجهين أحدهما: أنه جاء الخبر صريحا في أنه كان يجمعهما في وقت [ ص: 152 ] إحداهما، والثاني: أن الجمع رخصة، فلو كان على ما ذكروه لكان أشد ضيقا وأعظم حرجا من الإتيان بكل صلاة في وقتها، قال: ولو كان الجمع هكذا لجاز الجمع بين العصر والمغرب وبين العشاء والصبح، قال: ولا خلاف بين الأمة في تحريم ذلك، قال: والعمل بالخبر على الوجه السابق منه إلى الفهم أولى من هذا التكلف الذي يصان كلام رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - من حمله عليه.
( قلت ): سلمنا أن الجمع رخصة، ولكن حملناه على الجمع الصوري حتى لا يعارض الخبر الواحد الآية القطعية وهو قوله تعالى: nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=238حافظوا على الصلوات أي: أدوها في أوقاتها، وقال الله تعالى: nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=103إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا أي: فرضا موقوتا، وما قلناه هو العمل بالآية والخبر، وما قالوه يؤدي إلى ترك العمل بالآية، ويلزمهم على ما قالوا من الجمع المعنوي رخصة أن يجمعوا لعذر المطر أو الخوف في الحضر، ومع هذا لم يجوزوا ذلك، وأولوا حديث nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس رضي الله تعالى عنهما nindex.php?page=hadith&LINKID=672948 " جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر " الحديث بتأويلات مردودة، وفيما ذهبنا إليه العمل بالكتاب وبكل حديث جاء في هذا الباب من غير حاجة إلى تأويلات، وأما قول nindex.php?page=showalam&ids=14228الخطابي : لأن أوائل الأوقات إلى آخره غير مسلم; لأن الصلاة من أعظم أمور الدين، فالمسلم الكامل كيف يخفى عليه أمور ما يتعلق بأعظم أمور دينه، ويرد على nindex.php?page=showalam&ids=13439ابن قدامة أيضا بما ذكرنا، وقياسه على الجمع بين العصر والمغرب وبين العشاء والصبح باطل لا وجه له أصلا لعدم وجود الملازمة، وليس فيما قلنا ترك صون كلام الرسول، بل فيما قلنا صون كلامه - صلى الله عليه وسلم - لأجل ما رواه nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وللتوفيق بين الأحاديث التي ظاهرها يتعارض، فافهم.