الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 785 205 - ( حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ مَالِكَ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : أَلَا أُنْبِئُكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : وَذَاكَ فِي غَيْرِ حِينِ صَلَاةٍ ، فَقَامَ ، ثُمَّ رَكَعَ ، فَكَبَّرَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَامَ هُنَيَّةً ، ثُمَّ سَجَدَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ هُنَيَّةً ، فَصَلَّى صَلَاةَ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ شَيْخِنَا هَذَا . قَالَ أَيُّوبُ : كَانَ يَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ أَرَهُمْ يَفْعَلُونَهُ ; كَانَ يَقْعُدُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ . قَالَ ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ ، فَقَالَ : لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى أَهْلِيكُمْ صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا ، صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ ) . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ : " ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ هُنَيَّةً " ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ مَنْ قَالَ : لِيُؤَذِّنْ فِي السَّفَرِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ أَسَدٍ ، عَنْ وُهَيْبٍ ، عَنْ أَيُّوبَ إِلَى آخِرِهِ . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا فِي بَابِ إِذَا اسْتَوَوْا فِي الْقِرَاءَةِ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا فِي مَوَاضِعَ قَدْ بَيَّنَّاهَا فِي بَابِ مَنْ قَالَ : لِيُؤَذِّنْ فِي السَّفَرِ ، وَبَيَّنَّا أَيْضًا مَنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ ، وَبَيَّنَّا أَيْضًا بَقِيَّةَ مَا فِيهِ مِنَ الْمَبَاحِثِ وَالْفَوَائِدِ . وَأَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّدُوسِيُّ ، وَأَيُّوبُ هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَأَبُو قِلَابَةَ - بِكَسْرِ الْقَافِ - هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْجَرْمِيُّ . قَوْلُهُ : “ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ " كَلِمَةُ " أَلَا " لِلتَّنْبِيهِ وَ " أُنَبِّئُكُمْ " مِنَ الْإِنْبَاءِ ، وَهُوَ الْإِخْبَارُ . قَوْلُهُ : “ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " مَنْصُوبٌ ; لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ . قَوْلُهُ : “ قَالَ " أَيْ أَبُو قِلَابَةَ . قَوْلُهُ : " وَذَاكَ " إِشَارَةٌ إِلَى الْإِنْبَاءِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ " أُنَبِّئُكُمْ " . قَوْلُهُ : " فِي غَيْرِ حِينِ صَلَاةٍ " أَيْ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ . قَوْلُهُ : “ هُنَيَّةً " بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ أَيْ قَلِيلًا ، وَقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ فِي الْأَبْوَابِ الْمَذْكُورَةِ مُسْتَوْفًى . قَوْلُهُ : " شَيْخِنَا " بِالْجَرِّ ; لِأَنَّهُ عَطْفُ بَيَانٍ لِسَلَمَةَ بْنِ عَمْرٍو الْمَجْرُورِ بِالْإِضَافَةِ . قَوْلُهُ : " كَانَ “ أَيِ الشَّيْخُ الْمَذْكُورُ . قَوْلُهُ : “ أَوِ الرَّابِعَةِ " شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَبِهَذَا يَسْقُطُ سُؤَالُ مَنْ قَالَ : لَا جُلُوسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ ; لِأَنَّ بَعْدَهَا الْجُلُوسَ لِلتَّشَهُّدِ ، وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ وَهِيَ تَقَعُ بَيْنَ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ ، كَمَا تَقَعُ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : يَقْعُدُ فِي آخِرِ الثَّالِثَةِ ، أَوْ فِي أَوَّلِ الرَّابِعَةِ . وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، فَشَكَّ الرَّاوِي أَيُّهُمَا قَالَ . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ : وَالرَّابِعَةُ وَأُرَاهُ غَيْرَ صَحِيحٍ . قَوْلُهُ : “ فَأَتَيْنَا " أَيْ قَالَ مَالِكٌ : فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( فَإِنْ قُلْتَ ) : مَا هَذِهِ الْفَاءُ ؟ ( قُلْتُ ) : لِلْعَطْفِ عَلَى شَيْءٍ مَحْذُوفٍ ، تَقْدِيرُهُ أَسْلَمْنَا فَأَتَيْنَا ، أَوْ قَوْمُنَا أَرْسَلُونَا فَأَتَيْنَا ، وَنَحْوَ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : " لَوْ رَجَعْتُمْ “ أَيْ إِذَا رَجَعْتُمْ ، أَوْ إِنْ رَجَعْتُمْ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية