الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 755 176 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ بِمَكَّةَ فَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً ، فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّهُ أَحْمَقُ ، فَقَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمدة القاري هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّاهَا عِكْرِمَةُ كَانَتْ رُبَاعِيَّةً لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَدَدُ التَّكْبِيرِ الَّذِي ذَكَرَهُ إِلَّا إِذَا كَانَتِ الصَّلَاةُ رُبَاعِيَّةً ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ حَيْثُ قَالَ : الظُّهْرُ ، وَأَمَّا فِي الثُّنَائِيَّةِ فَهِيَ إِحْدَى عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً ، وَهِيَ : تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَخَمْسٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، وَفِي الثُّلَاثِيَّةِ سَبْعَ عَشْرَةَ ، وَهِيَ : تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَتَكْبِيرَةُ الْقِيَامِ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَخَمْسٍ فِي كُلٍّ مِنْهَا ، فَفِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ أَرْبَعٌ وَتِسْعُونَ تَكْبِيرَةً . قَوْلُهُ : " خَلْفَ شَيْخٍ " قَدْ بَيَّنَ الطَّحَاوِيِّ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ هَذَا الشَّيْخَ كَانَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ الدَّنَّاجُ قَالَ : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ قَالَ : " صَلَّى بِنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، فَكَانَ يُكَبِّرُ إِذَا رَفَعَ وَإِذَا خَفَضَ ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : أَوَلَيْسَ ذَلِكَ سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَرَوَاهُ أَيْضًا هَكَذَا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ . قَوْلُهُ : " إِنَّهُ أَحْمَقُ " أَيْ إِنَّ الشَّيْخَ الْمَذْكُورَ أَحْمَقُ أَيْ قَلِيلُ الْعَقْلِ . قَوْلُهُ : " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ " بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الْكَافِ مِنَ الثُّكْلِ وَهُوَ فِقْدَانُ الْمَرْأَةِ وَلَدَهَا ، وَهِيَ كَلِمَةٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُهَا عِنْدَ الدُّعَاءِ عَلَى أَحَدٍ بِأَنْ تَفْقِدُهُ أُمُّهُ وَيَفْقِدُ هُوَ أُمَّهُ ; لَكِنَّهُمْ قَدْ يُطْلِقُونَ ذَلِكَ وَلَا يُرِيدُونَ حَقِيقَتَهُ ، وَإِنَّمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذَلِكَ لِعِكْرِمَةَ لِأَنَّهُ نَسَبُ ذَلِكَ الرَّجُلَ الْجَلِيلَ الَّذِي هُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ - فِي رِوَايَةِ غَيْرِ الْبُخَارِيِّ - إِلَى الْحُمْقِ الَّذِي هُوَ غَايَةُ الْجَهْلِ ، وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : " سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ " بِرَفْعِ سُنَّةٍ لِأَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذِهِ الَّتِي فَعَلَهَا ذَلِكَ الشَّيْخُ مِنَ التَّكْبِيرِ الْمَعْدُودِ سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَقَعَ بِإِظْهَارِ الْمُبْتَدَأِ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية