الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 7111 175 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِّيَّ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَلْتُ: كَذَبْتَ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، فَقَالَ: أَرْسِلْهُ، اقْرَأْ يَا هِشَامُ، فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اقْرَأْ يَا عُمَرُ، فَقَرَأْتُ الَّتِي أَقْرَأَنِي فَقَالَ: كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ؛ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ". وَعُقَيْلٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ ابْنُ خَالِدٍ، وَالْمِسْوَرُ بِكَسْرِ الْمِيمِ ابْنُ مَخْرَمَةَ بِفَتْحِهَا، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ بِالتَّنْوِينِ الْقَارِّيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَارَّةِ بِالْقَافِ. وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي الْخُصُومَاتِ، وَفِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ فِي (بَابٌ: أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ) وَمَضَى الْكَلَامُ فِيهِ. قَوْلُهُ: "أُسَاوِرُهُ" أَيْ: أُوَاثِبُهُ. قَوْلُهُ: "فَتَصَبَّرْتُ " وَيُرْوَى تَرَبَّصْتُ. قَوْلُهُ: "فَلَبَّبْتُهُ" مِنَ التَّلْبِيبِ بِالْمُوَحَّدَتَيْنِ، جَمْعُ الثِّيَابِ عِنْدَ الصَّدْرِ فِي الْخُصُومَةِ وَالْجَرِّ. قَوْلُهُ: "فَقَالَ: أَرْسِلْهُ" أَيْ: أَطْلِقْهُ. قَوْلُهُ: "عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ" أَيْ: سَبْعِ لُغَاتٍ، وَقِيلَ: الْحَرْفُ الْإِعْرَابُ، يُقَالُ: فُلَانٌ يَقْرَأُ حَرْفَ عَاصِمٍ أَيْ: بِالْوَجْهِ الَّذِي اخْتَارَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ، وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: هُوَ قَصْرٌ فِي السَّبْعَةِ فَقِيلَ: هِيَ فِي صُورَةِ التِّلَاوَةِ مِنْ إِدْغَامٍ وَإِظْهَارٍ وَنَحْوِهِمَا؛ لِيَقْرَأَ كُلٌّ بِمَا يُوَافِقُ لُغَتَهُ، وَلَا يُكَلَّفُ الْقُرَشِيُّ الْهَمْزَ وَلَا الْأَسَدِيُّ فَتْحَ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ، وَقِيلَ: بَلِ السَّبْعَةُ كُلُّهَا لِمُضَرَ وَحْدَهَا.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية