الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 7104 168 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنَ الْيَهُودِ قَدْ زَنَيَا، فَقَالَ لِلْيَهُودِ: مَا تَصْنَعُونَ بِهِمَا؟ قَالُوا: نَسْخَمُ وُجُوهَهُمَا وَنُخْزِيهِمَا قَالَ: فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَجَاءُوا فَقَالُوا لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَرْضَوْنَ: يَا أَعْوَرُ اقْرَأْ فَقَرَأَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ مِنْهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ فَرَفَعَ يَدَهُ، فَإِذَا فِيهِ آيَةُ الرَّجْمِ تَلُوحُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ عَلَيْهِمَا الرَّجْمَ وَلَكِنَّا نُكَاتِمُهُ بَيْنَنَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا فَرَأَيْتُهُ يُجَانِئُ عَلَيْهَا الْحِجَارَةَ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: "إِنَّ عَلَيْهِمَا الرَّجْمَ" إِلَى آخِرِهِ; لِأَنَّ الَّذِي قَرَأَهُ فَسَرَّهُ بِالْعَرَبِيَّةِ أَنَّ عَلَيْهِمَا الرَّجْمَ حَتَّى رُجِمَا. وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ، وَهُوَ اسْمُ أُمِّهِ، وَأَبُوهُ إِبْرَاهِيمُ، وَأَيُّوبُ هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ. وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي آخِرِ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، وَمَضَى أَيْضًا فِي كِتَابِ الْمُحَارِبِينَ فِي بَابِ الرَّجْمِ فِي الْبَلَاطِ. قَوْلُهُ: "نَسْخَمُ" مِنَ التَّسْخِيمِ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ تَسْوِيدُ الْوَجْهِ. قَوْلُهُ: "وَنُخْزِيهِمَا" أَيْ: نَفْضَحُهُمَا بِأَنْ نُرْكِبَهُمَا عَلَى الْحِمَارِ مَعْكُوسَيْنِ وَنُدَوِّرَهُمَا فِي الْأَسْوَاقِ. قَوْلُهُ: "لِرَجُلٍ" هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَّا مَقْصُورًا الْأَعْوَرُ الْيَهُودِيُّ، كَانَ حَبْرًا مِنْهُمْ. قَوْلُهُ: "يَا أَعْوَرُ" مُنَادَى مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " أَعْوَرَ" بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ صِفَةُ رَجُلٍ. قَوْلُهُ: "وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ" هَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَيْ: عَلَى الْمَوْضِعِ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ عَلَيْهَا أَيْ: عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ. قَوْلُهُ: "قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ" أَبْهَمَ الْقَائِلَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ. قَوْلُهُ: "نُكَاتِمُهُ" أَيِ: الرَّجْمَ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ نُكَاتِمُهَا أَيِ: الْآيَةَ الَّتِي فِيهَا الرَّجْمُ. قَوْلُهُ: "يُجَانِئُ" بِالْجِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ بَعْدَ الْأَلْفِ وَبِالْهَمْزِ أَيْ: يَكُبُّ عَلَيْهَا يُقَالُ: جَنِئَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّيْءِ وَجَانَأَ عَلَيْهِ وَتَجَانَأَ عَلَيْهِ إِذَا أَكَبَّ، وَرُوِيَ بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ: يَحْنِي عَلَيْهَا ظَهْرَهُ أَيْ: يُغَطِّيهَا يُقَالُ: حَنَوْتُ الْعُودَ عَطَفْتُهُ، وَحَنَيْتُ لُغَةٌ. قَوْلُهُ: "عَلَيْهَا الْحِجَارَةَ" فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ هَكَذَا، وَفِي بَعْضِهَا لِلْحِجَارَةِ بِاللَّامِ، وَعِنْدَ عَدَمِ اللَّامِ تَقْدِيرُهُ عَنِ الْحِجَارَةِ، أَوْ مُضَافٌ مُقَدَّرٌ نَحْوُ: اتِّقَاءَ الْحِجَارَةِ، أَوْ فِعْلٌ نَحْوُ: يَقِيهَا الْحِجَارَةَ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية