الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 7003 67 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ، وَقَالَ لَهُمُ: اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: "حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ" قَوْلُهُ: "حَدَّثَنِي عَمِّي" هُوَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، وَأَبُوهُ هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَصَالِحٌ هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ. وَأَخْرَجَ الْحَدِيثُ مُسْلِمٌ مُطَوَّلًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، فَقَالَ فِي أَوَّلِهِ: "لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ" الْحَدِيثَ. قَوْلُهُ: "فِي قُبَّةٍ" بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ بَيْتٌ صَغِيرٌ مُسْتَدِيرٌ مِنَ الْخِيَامِ، وَهُوَ مِنْ بُيُوتِ الْعَرَبِ. قَوْلُهُ: "حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ" اللِّقَاءُ مُقَابَلَةُ الشَّيْءِ وَمُصَادَفَتُهُ، لَقِيَهُ يَلْقَاهُ، وَيُقَالُ أَيْضًا فِي الْإِدْرَاكِ بِالْحِسِّ وَالْبَصِيرَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ وَمُلَاقَاةُ اللَّهِ يُعَبَّرُ بِهَا عَنِ الْمَوْتِ وَعَنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَقِيلَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ: يَوْمُ التَّلَاقِي لِالْتِقَاءِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِيهِ. قَوْلُهُ: "فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ" أَرَادَ بِهِ الْحَوْضَ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَيُؤْتَى بِهِ إِلَى الْمَحْشَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ فِي إِنْكَارِهِمُ الْحَوْضَ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ "حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ عَلَى الْحَوْضِ" وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ سَأَلَ الْكِرْمَانِيُّ حَيْثُ قَالَ: اللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الْمَكَانِ، فَكَيْفَ يَكُونُ عَلَى الْحَوْضِ، ثُمَّ أَجَابَ بِقَوْلِهِ هُوَ قَيْدٌ لِلْمَعْطُوفِ كَقَوْلِهِ: وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً أَوْ لَفْظُ "عَلَى الْحَوْضِ" ظَرْفٌ لِلْفَاعِلِ لَا لِلْمَفْعُولِ، وَفِي أَكْثَرِ النُّسَخِ بَدَّلَ فِي كَلِمَةِ "فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ" فَسَقَطَ السُّؤَالُ عَنْ دَرَجَةِ الِاعْتِبَارِ بِالْكُلِّيَّةِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية