الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 6997 62 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ وَهُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، قَالَ: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةٍ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَافْعَلُوا. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَدُلُّ عَلَى الرُّؤْيَةِ. وَعَمْرُو بْنُ عَوْنِ بْنِ أَوْسٍ السُّلَمِيُّ الْوَاسِطِيُّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ أَوْ نَحْوَهَا، وَخَالِدٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّحَّانُ الْوَاسِطِيُّ مِنَ الصَّالِحِينَ، وَهُشَيْمٌ -مُصَغَّرُ هَشْمٍ- ابْنُ بُشَيْرٍ الْوَاسِطِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَسِيُّ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ، وَاسْمُ أَبِي خَالِدٍ سَعْدٌ، وَقِيلَ: هُرْمُزُ، وَقِيلَ: كَثِيرٌ، وَقَيْسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ الْبَجَلِيُّ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ. وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي الصَّلَاةِ فِي بَابِ فَضْلِ صَلَاةِ الْعَصْرِ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، وَأَخْرَجَهُ بَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ، وَمَضَى فِي التَّفْسِيرِ أَيْضًا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَمَضَى الْكَلَامُ فِيهِ. قَوْلُهُ: "لَا تُضَامُونَ" بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ مِنَ الضَّيْمِ، وَهُوَ الذُّلُّ وَالتَّعَبُ، أَيْ: لَا يَضِيمُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الرُّؤْيَةِ بِأَنْ يَدْفَعَهُ عَنْهُ وَنَحْوَهُ، وَيُرْوَى بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّهَا وَشَدَّةِ الْمِيمِ مِنَ الضَّمِّ، أَيْ: لَا تَتَزَاحَمُونَ وَلَا تَتَنَازَعُونَ وَلَا تَخْتَلِفُونَ فِيهَا، وَفِيهِ وُجُوهٌ أُخْرَى ذَكَرْنَاهَا. قَوْلُهُ: "أَنْ لَا تُغْلَبُوا" بِلَفْظِ الْمَجْهُولِ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: وَالتَّعْقِيبُ بِكَلِمَةِ الْفَاءِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرُّؤْيَةَ قَدْ يُرْجَى نَيْلُهَا بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ؛ وَذَلِكَ لِتَعَاقُبِ الْمَلَائِكَةِ فِي وَقْتَيْهِمَا، أَوْ لِأَنَّ وَقْتَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَقْتُ لَذِيذِ النَّوْمِ، وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقْتُ الْفَرَاغِ مِنَ الصِّنَاعَاتِ وَإِتْمَامِ الْوَظَائِفِ، فَالْقِيَامُ فِيهِمَا أَشُقُّ عَلَى النَّفْسِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية