الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
63 واحتج بعضهم في nindex.php?page=treesubj&link=29197القراءة على العالم بحديث ضمام بن ثعلبة nindex.php?page=hadith&LINKID=650061قال للنبي صلى الله عليه وسلم : آلله أمرك أن نصلي الصلوات ؟ قال : نعم . قال : فهذه قراءة على النبي صلى الله عليه وسلم ، أخبر ضمام قومه بذلك فأجازوه .
أراد بالبعض هذا شيخه nindex.php?page=showalam&ids=14171الحميدي ; فإنه احتج في nindex.php?page=treesubj&link=29197جواز القراءة على المحدث في صحة النقل عنه بحديث ضمام بن ثعلبة ، فإنه قدم على النبي عليه الصلاة والسلام وسأله عن الإسلام ، ثم رجع إلى قومه فأخبرهم به فأسلموا .
قوله " أن نصلي الصلاة " ; أي بأن نصلي ، والباء مقدرة فيه ، ونصلي إما بتاء الخطاب أو بنون الجمع المصدرة على ما يأتي بيانه عن قريب إن شاء الله تعالى .
قوله " قال : نعم " ; أي قال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم ، الله أمرنا بأن نصلي .
قوله " قال : فهذه قراءة " ; أي قال البعض الذي احتج في القراءة على العالم بحديث ضمام هذه قراءة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال الكرماني : أي قال البعض المحتج وهو الحسن nindex.php?page=showalam&ids=16004والثوري ونحوهما ، وليس كذلك ; فإن المراد بالبعض هو nindex.php?page=showalam&ids=14171الحميدي كما ذكرنا .
فإن قلت : يحتمل أن يكون هذا المحتج بعض المذكورين ; أعني الحسن nindex.php?page=showalam&ids=16004والثوري nindex.php?page=showalam&ids=16867ومالكا - قلت : لا يمنع من ذلك ، ولكن حق العبارة على هذا أن يقال : قال البعض المحتج من هؤلاء المذكورين ، لا كما يقوله الكرماني .
قوله " قراءة على النبي " ، هكذا هو في غالب النسخ بإظهار كلمة " على " التي للاستعلاء ، وفي بعضها " قراءة النبي " ، فإن صحت تكون الإضافة فيه للمفعول ، ويقدر على فيه .
قوله " فأجازوه " ; أي قبلوا منه ، وليس المراد الإجازة المصطلحة بين أهل الحديث ، والضمير المرفوع فيه يرجع إلى قوم ضمام ، وجوز الكرماني أن يرجع الضمير إلى النبي عليه الصلاة والسلام وصحابته ، وهذا بعيد سيما من حيث المرجع .
لا يقال : إجازة قومه لا حجة فيه لأنهم كفرة ; لأنا نقول : المراد الإجازة بعد الإسلام ، أو كان فيهم مسلمون يومئذ . فإن قلت : قوله " أخبر قومه بذلك " ليس في الحديث الذي ساقه nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري ، فكيف يحتج به ؟ قلت : إن لم يقع في هذا الطريق فقد وقع في طريق آخر ذكره nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد وغيره من طريق nindex.php?page=showalam&ids=12563ابن إسحاق قال : حدثني محمد بن الوليد عن كريب عن nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس رضي الله عنهما قال : بعث بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة - فذكر الحديث بطوله ، وفي آخره أن ضماما قال لقومه عندما رجع إليهم : " إن الله قد بعث رسولا وأنزل الله عليه كتابا ، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه ! قال : فوالله ، ما أمسى في ذلك اليوم وفي حاضرته رجل ولا امرأة إلا مسلما " .