الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5021 70 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : زَوَّجَ مَعْقِلٌ أُخْتَهُ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً . 71 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ كَانَتْ أُخْتُهُ تَحْتَ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا ، ثُمَّ خَلَّى عَنْهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، ثُمَّ خَطَبَهَا فَحَمِيَ مَعْقِلٌ مِنْ ذَلِكَ أَنَفًا فَقَالَ : خَلَّى عَنْهَا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا ، ثُمَّ يَخْطُبُهَا ، فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ ، فَتَرَكَ الْحَمِيَّةَ وَاسْتَقَادَ لِأَمْرِ اللَّهِ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ : " ثُمَّ خَلَّى عَنْهَا " قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ وَأُخْرِجَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طَرِيقَيْنِ : أَحَدُهُمَا : عَنْ مُحَمَّدٍ ، فَذَكَرَهُ بِغَيْرِ نِسْبَةٍ ، كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْجَمِيعِ ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : قِيلَ : هُوَ ابْنُ سَلَامٍ ، وَقَالَ غَيْرُهُ بِالْجَزْمِ أَنَّهُ ابْنُ سَلَامٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ . الطَّرِيقُ الثَّانِي : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : إِنَّ مَعْقِلَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ ابْنَ يَسَارٍ ضِدِّ الْيَمِينِ . وَالْحَدِيثُ مَرَّ فِي التَّفْسِيرِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي بَابِ : وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ الْآيَةَ ، وَفِي النِّكَاحِ فِي بَابِ مَنْ قَالَ : " لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ " وَمَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ . قَوْلُهُ : " فَحَمِيَ " بِكَسْرِ الْمِيمِ مِنْ قَوْلِهِمْ : حَمِيتَ عَنْ كَذَا حَمِيَّةً بِالتَّشْدِيدِ إِذَا أَنِفْتَ مِنْهُ وَدَاخَلَكَ عَارٌ . قَوْلُهُ : " أَنَفًا " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ وَبِالْفَاءِ أَيْ : تَرْكُ الْفِعْلِ غَيْظًا وَتَرَفُّعًا . قَوْلُهُ : " وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا " بِأَنْ يُرَاجِعَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ . قَوْلُهُ : " فَتَرَكَ الْحَمِيَّةَ " بِالتَّشْدِيدِ . قَوْلُهُ : " وَاسْتَقَادَ " بِالْقَافِ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ أَيْ : أَعْطَى مَقَادَتَهُ يَعْنِي : طَاوَعَ وَامْتَثَلَ لِأَمْرِ اللَّهِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : وَاسْتَرَادَ بِالرَّاءِ بَدَلَ الْقَافِ مِنَ الرَّوْدِ وَهُوَ الطَّلَبُ أَيْ : طَلَبُ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ لِيُزَوِّجَهَا لِأَجْلِ حُكْمِ اللَّهِ بِذَلِكَ أَوْ أَرَادَ رُجُوعَهَا إِلَى الزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَرَضِيَ بِهِ لِحُكْمِ اللَّهِ بِهِ ، وَكَذَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الدِّمْيَاطِيِّ بِالرَّاءِ وَفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ : لَانَ وَرَجَعَ وَانْقَادَ . وَذَكَرَهُ ابْنُ التِّينِ بِلَفْظِ : اسْتَعَادَ وَقَالَ : كَذَا وَقَعَ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ وَبِالْأَلِفِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ أَلِفَ الْمُفَاعَلَةِ لَا تَجْتَمِعُ مَعَ سِينِ الِاسْتِفْعَالِ ثُمَّ قَالَ : وَعِنْدَ أَبِي ذَرٍّ : وَاسْتَقَادَ لِأَمْرِ اللَّهِ أَيْ : أَذْعَنَ وَأَطَاعَ وَهَذَا ظَاهِرٌ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية