الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5019 69 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْفِرَ إِذَا صَفِيَّةُ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِيبَةً ، فَقَالَ لَهَا : عَقْرَى أَوْ حَلْقَى ، إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا ، أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : فَانْفَرِي إِذًا . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ فِيهِ شَاهِدًا لِتَصْدِيقِ النِّسَاءِ فِيمَا يَدَّعِينَهُ مِنَ الْحَيْضِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَمْتَحِنْ صَفِيَّةَ فِي قَوْلِهَا : " وَلَا أَكْذَبَهَا " . وَالْحَكَمُ هُوَ ابْنُ عُتَيْبَةَ ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ النَّخَعِيُّ ، وَالْأَسْوَدُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ . وَالْحَدِيثُ قَدْ مَرَّ فِي الْحَجِّ فِي بَابِ التَّمَتُّعِ . قَوْلُهُ : " أَنْ يَنْفِرَ " أَيْ : مِنَ الْحَجِّ ، وَلِلْحَجِّ نَفْرَانِ : النَّفْرُ الْأَوَّلُ : هُوَ الْيَوْمُ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَالنَّفْرُ الثَّانِي : هُوَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ . قَوْلُهُ : " إِذَا " لِلْمُفَاجَأَةِ ، وَصْفِيَّةُ هِيَ بِنْتُ حَيَيٍّ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ . قَوْلُهُ : " كَئِيبَةً " أَيْ : حَزِينَةً . قَوْلُهُ : " عَقْرَى " مَعْنَاهُ عَقَرَ اللَّهُ جَسَدَهَا وَأَصَابَهَا وَجَعٌ فِي حَلْقِهَا ، وَقِيلَ : هُوَ مَصْدَرٌ كَدَعْوَى ، وَقِيلَ : مَصْدَرٌ بِالتَّنْوِينِ وَالْأَلِفِ فِي الْكِتَابَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ جَمْعُ عَقِيرٍ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَأَبُو عَمْرٍو : يُقَالُ ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ مُسَوِّفَةً مُؤْذِيَةً ، وَقِيلَ : الْعَرَبُ تَقُولُ ذَلِكَ لِمَنْ دَهَمَهُ أَمْرٌ وَهُوَ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ ، لَكِنَّهُ جَرَى عَلَى لِسَانِهِمْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَيْهِ . قَوْلُهُ : " أَوْ حَلْقَى " شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَرُوِيَ بِالتَّنْوِينِ فِي عَقْرَى وَحَلْقَى بِجَعْلِهِمَا مَصْدَرَيْنِ ، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ عَلَى تَرْكِ التَّنْوِينِ . قَوْلُهُ : " لَحَابِسَتُنَا " أَسْنَدَ الْحَبْسَ إِلَيْهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ سَبَبَ تَوَقُّفِهِمْ إِلَى وَقْتِ طَهَارَتِهَا عَنِ الْحَيْضِ . قَوْلُهُ : " أَكُنْتِ " الْهَمْزَةُ فِيهِ لِلِاسْتِفْهَامِ . قَوْلُهُ : " أَفَضْتِ " أَيْ : طُفْتِ طَوَافَ الزِّيَارَةِ . قَوْلُهُ : " انْفِرِي " أَيِ : اذْهَبِي لِأَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ سَاقِطٌ عَنِ الْحَائِضِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية