الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5013 63 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ يَزِيدَ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَتَبَ إِلَيْهِ : أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِ الْأَرْقَمِ أَنْ يَسْأَلَ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ كَيْفَ أَفْتَاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : أَفْتَانِي إِذَا وَضَعْتُ أَنْ أَنْكِحَ . عمدة القاري هَذَا طَرِيقٌ آخَرُ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ يَزِيدَ ، وَيَزِيدُ هَذَا مِنَ الزِّيَادَةِ هُوَ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَبُو رَجَاءٍ الْمِصْرِيُّ ، وَاسْمُ أَبِي حَبِيبٍ سُوَيْدٌ أَعْتَقَتْهُ امْرَأَةٌ مَوْلَاةٌ لِبَنِي حَسَّانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ الْقُرَشِيِّ ، وَأُمُّ يَزِيدَ مَوْلَاةُ نَجِيبٍ ، كَذَا قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ فِي ( أَطْرَافِهِ ) : إِنَّهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي رِوَايَاتِهِمْ ، وَقَالَ صَاحِبُ ( التَّلْوِيحِ ) : وَأَبَى ذَلِكَ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الدِّمْيَاطِيُّ فَقَالَ : يَزِيدُ هَذَا هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ ، وَخَالَفَهُمْ وَخَالَفَ الشُّرَّاحَ أَيْضًا ، وَقَالَ صَاحِبُ ( التَّلْوِيحِ ) وَصَاحِبُ ( التَّوْضِيحِ ) : فَيُنْظَرُ ، وَقِيلَ : هَذَا وَهْمٌ مِنْهُ . ( قُلْتُ ) : الظَّاهِرُ أَنَّهُ وَهِمَ . قَوْلُهُ : " كَتَبَ إِلَيْهِ " فِيهِ حُجَّةٌ فِي جَوَازِ الرِّوَايَةِ بِالْمُكَاتَبَةِ . قَوْلُهُ : " أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ " هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ . قَوْلُهُ : " إِلَى ابْنِ الْأَرْقَمِ " هُوَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ كَذَا فِي ( صَحِيحِ مُسْلِمٍ ) مُصَرَّحًا بِهِ ، وَلَفْظُهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ ، وَجَمِيعُ الشُّرَّاحِ جَزَمُوا أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَوَّلَ شَارِحٍ لِلْبُخَارِيِّ وَهِمَ فِيهِ ثُمَّ تَبِعَهُ كُلُّ مَنْ أَتَى بَعْدَهُ مِنَ الشُّرَّاحِ ، وَأَمَّا تَرْجَمَةُ عَبْدِ اللَّهِ فَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ ، أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَكَتَبَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لِأَبِي بَكْرٍ ثُمَّ لِعُمَرَ ، وَاسْتَعْمَلَهُ عُثْمَانُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ سِنِينَ ، ثُمَّ اسْتَعْفَاهُ فَأَعْفَاهُ ، وَقَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ : لَمْ يَزَلْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ خِلَافَةَ عُمَرَ كُلَّهَا وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَخْشَى لِلَّهِ مِنْهُ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية