الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5012 62 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَسْلَمِ يُقَالُ لَهَا : سُبَيْعَةُ كَانَتْ تَحْتَ زَوْجِهَا تُوُفِّيَ عَنْهَا وَهِيَ حُبْلَى ، فَخَطَبَهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنِ بَعْكَكٍ فَأَبَتْ أَنْ تَنْكِحَهُ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا يَصْلُحُ أَنْ تَنْكِحِيهِ حَتَّى تَعْتَدِّي آخِرَ الْأَجَلَيْنِ ، فَمَكَثَتْ قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ لَيَالٍ ثُمَّ جَاءَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : انْكِحِي . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ ، وَرِجَالُهُ قَدْ ذُكِرُوا غَيْرَ مَرَّةٍ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الطَّلَاقِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِهِ . قَوْلُهُ : " مِنْ أَسْلَمَ " بِلَفْظِ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ نِسْبَةً إِلَى أَسْلَمَ بْنِ أَفْصَى بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرٍو . قَوْلُهُ : " سُبَيْعَةُ " مُصَغَّرُ السَّبْعَةِ الَّتِي بَعْدَ السِّتَّةِ بِنْتُ الْحَارِثِ ، وَزَوْجُهَا سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَقِيلَ : هُوَ حَلِيفٌ لَهُمْ مَاتَ بِمَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ . قَوْلُهُ : " وَهِيَ حُبْلَى " الْوَاوُ فِيهِ لِلْحَالِ . قَوْلُهُ : " أَبُو السَّنَابِلِ " جَمْعُ سُنْبُلَةٍ وَاسْمُهُ عَمْرٌو ، وَقِيلَ : حَبَّةُ بْنُ بَعْكَكِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ السَّبَّاقِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ الْقُرَشِيُّ الْعَبْدَرِيُّ ، كَانَ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ ، وَكَانَ شَاعِرًا وَمَاتَ بِمَكَّةَ . قَوْلُهُ : " فَأَبَتْ أَنْ تَنْكِحَهُ " أَيْ : فَامْتَنَعَتْ مِنْ أَنْ تَنْكِحَهُ وَأَنْ مَصْدَرِيَّةٌ . قَوْلُهُ : " فَقَالَ الْقَائِلُ " هُوَ أَبُو السَّنَابِلِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ : فَقَالَتْ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ لِأَنَّ أَبَا السَّنَابِلِ خَاطَبَهَا بِذَلِكَ . قَوْلُهُ : " آخِرَ الْأَجَلَيْنِ " يَعْنِي : وَضْعَ الْحَمْلِ وَتَرَبُّصَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ يَعْنِي تَعْتَدِّي بِأَطْوَلِهِمَا . قَوْلُهُ : " انْكِحِي " أَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنِّكَاحِ ; لِأَنَّ مُدَّتَهَا انْقَضَتْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ الْآيَةَ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا أَيْضًا خَصَّصَ عُمُومَ الْآيَةِ ; لِأَنَّ الْآيَةَ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا عَامَّةٌ فِي كُلِّ مُعْتَدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ إِذْ جَاءَتْ مُجْمَلَةً لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا أَنَّهَا لِلْمُطَلَّقَةِ خَاصَّةً وَلَا لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا خَاصَّةً ، وَالْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ الْبَابِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ ، وَلَا يُعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفٌ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلُ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية