الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5008 57 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَاعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا . عمدة القاري هَذَا طَرِيقٌ آخَرُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ عَنْ مُسَدَّدٍ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ إِلَى آخِرِهِ . قَوْلُهُ : " بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ " مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَالرَّجُلُ هُوَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ وَهُوَ الَّذِي قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ بْنِ السَّحْمَاءِ وَهُوَ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ بْنِ مُغِيثٍ حَلِيفٌ لِلْأَنْصَارِ ، وَسَحْمَاءُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ اسْمُ أُمِّهِ ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ : رَوَى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا قَذَفَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ امْرَأَتَهُ قِيلَ لَهُ : وَاللَّهَ لِيَجْلِدَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِينَ ، فَقَالَ : اللَّهُ أَعْدَلُ وَقَدْ عَلِمَ أَنِّي رَأَيْتُ ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمُلَاعَنَةِ ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : الْأَصَحُّ أَنَّ هِلَالًا لَاعَنَ قَبْلَ عُوُيْمِرٍ ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي ( الْحَاوِي ) : الْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ قِصَّةَ هِلَالٍ أَسْبَقُ مِنْ قِصَّةِ عُوُيْمِرٍ ، وَفِي ( الشَّامِلِ ) لِابْنِ الصَّبَّاغِ قِصَّةُ هِلَالٍ تُنْبِئُ أَنَّ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ نَزَلَتْ فِيهِ أَوَّلًا ، وَمَا قِيلَ لعُوُيْمِرٍ قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ - يَعْنِي : مَا نَزَلَ فِي قِصَّةِ هِلَالٍ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ عَامٌّ لِجَمِيعِ النَّاسِ . ( قُلْتُ ) : هَذَا الَّذِي يَقُولُهُ الْأُصُولِيُّونَ : الْعِبْرَةُ لِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا لِخُصُوصِ السَّبَبِ . ( فَإِنْ قُلْتَ ) : قَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى : فَرَّقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ قَذَفَهَا وَأَحْلَفَهُمَا ، وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَالَ : لَاعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى آخِرِهِ ثُمَّ قَالَ : وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا . ( قُلْتُ ) : لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى فِي الْحَقِيقَةِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْمُلَاعَنَةِ وَالتَّفْرِيقِ مِنَ الْحَاكِمِ ، وَهُوَ حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ لِلْحَنَفِيَّةِ أَنَّ اللِّعَانَ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِتَفْرِيقِ الْحَاكِمِ بَيْنَهُمَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخِلَافَ فِيهِ عَنْ قَرِيبٍ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية