الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 4843 69 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ إِذْنُهَا ؟ قَالَ : أَنْ تَسْكُتَ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ ، وَمُعَاذٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ابْنُ فَضَالَةَ بِفَتْحِ الْفَاءِ ، وَتَخْفِيفِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهِشَامٌ هُوَ الدَّسْتَوَائِيُّ ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي تَرْكِ الْحِيَلِ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي النِّكَاحِ ، عَنِ الْقَوَارِيرِيِّ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى . قَوْلُهُ : " لَا تُنْكَحُ " عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالْأَيِّمُ قَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ ، قَوْلُهُ : " حَتَّى تُسْتَأْمَرَ " مِنَ الِاسْتِئْمَارِ وَهُوَ طَلَبُ الْأَمْرِ ، وَقِيلَ : الْمُشَاوَرَةُ ، قَوْلُهُ : " حَتَّى تَسْتَأْذَنَ " أَيْ حَتَّى يُطْلَبَ مِنْهَا الْإِذْنُ ، قَوْلُهُ : " لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ " الْمُرَادُ بِهِ الثَّيِّبُ هُنَا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ : " وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ " وَإِنْ كَانَ الْأَيِّمُ يَتَنَاوَلُ الثَّيِّبَ وَالْبِكْرَ وَبِهَذَا احْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يُجْبِرُ الثَّيِّبَ وَلَا الْبِكْرَ عَلَى النِّكَاحِ فَالثَّيِّبُ تُسْتَأْمَرُ وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ وَالْمَرْأَةُ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ إِذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ وَلِيٍّ يَنْفُذُ نِكَاحُهَا عِنْدَهُ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ الْوَلِيِّ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ : لَا يَنْعَقِدُ بِعِبَارَةِ النِّسَاءِ أَصْلًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ " وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ وَمَرَّ الْكَلَامُ فِي حَدِيثِ : " لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ " مُسْتَوْفًى خُلَاصَتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَّفَقٍ عَلَيْهِ فَلَا يُعَارِضُ مَا اتُّفِقَ عَلَيْهِ ، وَلِهَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : لَمْ يَصِحَّ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ يَعْنِي فِي اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ فَإِنْ قُلْتَ : رَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحْتَ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلَيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ، الْحَدِيثَ ، قُلْتُ : قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : ثُمَّ لَقِيتُ الزُّهْرِيَّ فَسَأَلْتُهُ فَأَنْكَرَ وَضَعَّفُوا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَجْلِ هَذَا فَإِنْ قُلْتَ : قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ قُلْتُ : مَنْ أَيْنَ لَهُ الْحُسْنُ ؟ وَقَدْ أَنْكَرَهُ الزُّهْرِيُّ فَإِنْ قُلْتَ : إِنْكَارُهُ لَا يُعَيِّنُ التَّكْذِيبَ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَوَاهُ فَنَسِيَهُ إِذْ كُلُّ مُحَدِّثٍ لَا يَحْفَظُ مَا رَوَاهُ قُلْتُ : إِذَا احْتَمَلَ التَّكْذِيبَ وَالنِّسْيَانَ فَلَا يَبْقَى حُجَّةً وَيَلْزَمُ الْمُحْتَجَّ بِهِ أَنْ يَقُولَ بِمَفْهُومِ الْخِطَابِ ، وَمَفْهُومُ هَذَا يَقْتَضِي صِحَّةَ النِّكَاحِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ فَلَا نَقُولُ بِهِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية