الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 4837 63 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ قَالَ : زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا فَقُلْتُ لَهُ : زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ فَطَلَّقْتَهَا ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا لَا وَاللَّهِ لَا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا وَكَانَ رَجُلًا لَا بَأْسَ بِهِ وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ فَقُلْتُ : الْآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى النِّكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَلِمَنْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا بِنَفْسِهَا أَنْ يَقُولَ : هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا تَذْهَبُونَ إِلَيْهِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ : " زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي " لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا . قَوْلُهُ : " لَا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا " خَارِجٌ مَخْرَجَ الْعَادَةِ فِي كَلَامِ الرِّجَالِ فِيمَنْ يَتَعَلَّقُ بِهِمْ مِنَ النِّسَاءِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوِلَايَةَ لَهَا عَلَى مَا لَا يَخْفَى . وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو هُوَ النَّيْسَابُورِيُّ قَاضِيهَا يُكْنَى أَبَا عَلِيٍّ وَقَدْ مَرَّ فِي الْحَجِّ وَهُوَ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ أَبِي عُمَرَ وَاسْمُهُ حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ النَّيْسَابُورِيُّ وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ يَرْوِي ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ دِينَارٍ الْبَصْرِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَمَعْقِلٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ ابْنُ يَسَارٍ بِفَتْحِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَتَخْفِيفِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ وَابْتَنَى بِهَا دَارًا وَإِلَيْهِ يُنْسَبُ نَهْرُ مَعْقِلٍ بِالْبَصْرَةِ شَهِدَ بَيْعَةَ الْحُدَيْبِيَةَ ، وَتُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ تُوُفِّيَ فِي أَيَّامِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ . وَمَرَّ الْحَدِيثُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مُعَلَّقًا وَمَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ ، عَنْ قَرِيبٍ مُفَصَّلًا . قَوْلُهُ : زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي اسْمُهَا جُمَيْلٌ بِالْجِيمِ مُصَغَّرًا بِنْتُ يَسَارٍ ، وَقِيلَ : بِغَيْرِ تَصْغِيرٍ وَحَكَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ اسْمَهَا لَيْلَى وَتَبِعَهُ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ اسْمَهَا فَاطِمَةُ وَاسْمُ الرَّجُلِ الَّذِي تَحْتَهُ جَمِيلٌ أَبُو الْبَدَّاحِ بْنُ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الْقُضَاعِيُّ حَلِيفُ الْأَنْصَارِ ، وَقِيلَ : أَبُو الْبَدَّاحِ لَقَبٌ غَلَبَ عَلَيْهِ وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَمْرٍو ، وَقِيلَ : أَبُو بَكْرٍ ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي صُحْبَتِهِ فَقِيلَ : الصُّحْبَةُ لِأَبِيهِ وَهُوَ مِنَ التَّابِعِينَ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ يُصَحِّحُ صُحْبَتَهُ ، وَالْبَدَّاحُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَفِي آخِرِهِ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ ، قَوْلُهُ : " يَخْطُبُهَا " مِنَ الْأَحْوَالِ الْمُقَدَّرَةِ ، قَوْلُهُ : " وَفَرَشْتُكَ " أَيْ جَعَلْتُهَا لَكَ فِرَاشًا يُقَالُ : فَرَشْتُ الرَّجُلَ إِذَا فَرَشْتُ لَهُ قَوْلُهُ : " وَكَانَ رَجُلًا لَا بَأْسَ بِهِ " أَيْ كَانَ جَيِّدًا .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية