الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 4725 32 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ ، قَالَ عُمَرُ : فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي حَتَّى كُنْتُ أَمَامَ النَّاسِ ، وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ ، قَالَ : فَقُلْتُ : لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ ، قَالَ : فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ قَرَأَ : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ فِي قَوْلِهِ : " لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ " إِلَى آخِرِهِ . وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَوْسِ ابْنِ أُخْتِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَصُورَةُ هَذَا صُورَةُ الْإِرْسَالِ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ : عَنْ أَبِيهِ : سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، ثُمَّ قَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ ، عَنْ مَالِكٍ فَأَرْسَلَهُ ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الطَّرِيقِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; فَإِنَّ فِي أَثْنَاءِ السِّيَاقِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَسْلَمَ ، عَنْ عُمَرَ لِقَوْلِهِ فِيهِ : قَالَ عُمَرُ : فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ، إِلَى آخِرِهِ ، وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْفَتْحِ ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ إِلَى آخِرِهِ . قَوْلُهُ : " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ " دُعَاءٌ مِنْ عُمَرَ عَلَى نَفْسِهِ ، قَوْلُهُ : " نَزَرْتُ " بِفَتْحِ النُّونِ وَالزَّايِ الْمُخَفَّفَةِ أَوِ الْمُشَدَّدَةِ ، أَيْ : أَلْحَحْتُ عَلَيْهِ وَبَالَغْتُ ، أَيْ : فِي شَأْنِي مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلْحَاحِي عَلَيْهِ ، قَوْلُهُ : " فَمَا نَشِبْتُ " أَيْ : فَمَا لَبِثْتُ ، قَوْلُهُ : " أَحَبُّ " إِلَى آخِرِهِ ، وَكَانَتْ أَحَبَّ لِمَا فِيهَا مِنْ مَغْفِرَتِهِ مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ وَإِتْمَامِ النِّعْمَةِ عَلَيْهِ وَالرِّضَا عَنْ أَصْحَابِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية