الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 4724 31 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ وَإِلَى جَانِبِهِ حِصَانٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ ، فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ فَجَعَلَتْ تَدْنُو وَتَدْنُو ، وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ . وَزُهَيْرٌ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّبِيعِيُّ . وَالْحَدِيثُ قَدْ مَضَى فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْفَتْحِ ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، إِلَى آخِرِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ سُورَةَ الْكَهْفِ ، وَإِنَّمَا قَالَ : يَقْرَأُ وَفَرَسٌ لَهُ مَرْبُوطٌ فِي الدَّارِ . قَوْلُهُ : كَانَ رَجُلٌ ، قِيلَ : هُوَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ، قَوْلُهُ : " حِصَانٌ " بِكَسْرِ الْحَاءِ هُوَ الْفَحْلُ الْكَرِيمُ مِنَ الْخَيْلِ ، قَوْلُهُ : " بِشَطَنَيْنِ " تَثْنِيَةُ شَطَنٍ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ الْحَبَلُ ، وَإِنَّمَا كَانَ الرَّبْطُ بِشَطَنَيْنِ لِأَجْلِ جُمُوحِهِ وَاسْتِصْعَابِهِ ، قَوْلُهُ : " فَتَغَشَّتْهُ " أَيْ : أَحَاطَتْ بِهِ سَحَابَةٌ ، قَوْلُهُ : " تَدْنُو " أَيْ : تَقْرُبُ ، قَوْلُهُ : " يَنْفِرُ " بِالنُّونِ وَالْفَاءِ مِنَ النَّفْرَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ يَنْقُزُ بِالْقَافِ وَالزَّايِ ، وَقَالَ عِيَاضٌ : هُوَ خَطَأٌ ، فَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةِ فَلَهُ وَجْهٌ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةِ فَلَيْسَ بِذَاكَ . قَوْلُهُ : " تِلْكَ السَّكِينَةُ " وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَفْسِيرِ السَّكِينَةِ ، فَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : هِيَ رِيحٌ هَفَّافَةٌ لَهَا وَجْهٌ كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ ، وَعَنْهُ أَنَّهَا رِيحٌ خَجُوجٌ وَلَهَا رَأْسَانِ ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ : لَهَا رَأْسٌ كَرَأْسِ الْهِرِّ وَجَنَاحَانِ وَذَنَبٌ كَذَنَبِ الْهِرِّ ، وَعَنِ الرَّبِيعِ : هِيَ دَابَّةٌ مِثْلُ الْهِرِّ لِعَيْنَيْهَا شُعَاعٌ فَإِذَا الْتَقَى الْجَمْعَانِ أُخْرِجَتْ فَنَظَرَتْ إِلَيْهِمْ فَيَنْهَزِمُ ذَلِكَ الْجَيْشُ مِنَ الرُّعْبِ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيِّ : هِيَ طَسْتٌ مِنْ ذَهَبٍ مِنَ الْجَنَّةِ يُغْسَلُ فِيهَا قُلُوبُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَعَنِ ابْنِ مَالِكٍ : طَسْتٌ مِنْ ذَهَبٍ أَلْقَى فِيهَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ الْأَلْوَاحَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْعَصَا ، وَعَنْ وَهْبٍ : رُوحٌ مِنَ اللَّهِ يَتَكَلَّمُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ بَيَّنَ لَهُمْ مَا يُرِيدُونَ ، وَعَنِ الضِّحَّاكِ : الرَّحْمَةُ ، وَعَنْ عَطَاءٍ : مَا يَعْرِفُونَ مِنَ الْآيَاتِ فَيَسْكُنُونَ إِلَيْهَا ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الطَّبَرِيِّ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْمُخْتَارُ أَنَّهَا مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ فِيهِ طُمَأْنِينَةٌ وَرَحْمَةٌ وَمَعَهُ الْمَلَائِكَةُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ لَفْظُ السَّكِينَةِ ، فَيُحْمَلُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَرَدَتْ فِيهِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ الْمَعَانِي الْمَذْكُورَةِ ، وَالَّذِي يَلِيقُ فِي الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ قَوْلُ الضِّحَاكِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : " تَنَزَّلَتْ " فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ تَنَزَّلُ بِضَمِّ اللَّامِ عَلَى صِيغَةِ الْمُضَارِعِ وَأَصْلُهُ تَتَنَزَّلُ بِتَاءَيْنِ فَحُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية