الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 4710 17 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَدْ عَلِمْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَؤُهُنَّ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ وَدَخَلَ مَعَهُ عَلْقَمَةُ ، وَخَرَجَ عَلْقَمَةُ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ : عِشْرُونَ سُورَةً مِنْ أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ عَلَى تَأْلِيفِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، آخِرُهُنَّ الْحَوَامِيمُ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ فِيهِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ تَأْلِيفَ مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى غَيْرِ التَّأْلِيفِ الْعُثْمَانِيِّ ، وَكَانَ أَوَّلُهُ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ الْبَقَرَةُ ثُمَّ النِّسَاءُ ثُمَّ آلُ عِمْرَانَ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى تَرْتِيبِ النُّزُولِ ، وَيُقَالُ : إِنَّ مُصْحَفَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كَانَ عَلَى تَرْتِيبِ النُّزُولِ ، أَوَّلُهُ اقْرَأْ ثُمَّ الْمُدَّثِّرُ ثُمَّ نُونْ وَالْقَلَمِ ثُمَّ الْمُزَّمِّلُ ثُمَّ تَبَّتْ ثُمَّ التَّكْوِيرُ ثُمَّ سَبِّحِ ، وَهَكَذَا إِلَى آخِرِ الْمَكِّيِّ ثُمَّ الْمَدَنِيِّ ، وَأَمَّا تَرْتِيبُ الْمُصْحَفِ عَلَى مَا هُوَ الْآنَ ، فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الَّذِي أَمَرَ بِتَرْتِيبِهِ هَكَذَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنِ اجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ ، قَوْلُهُ : " عَبْدَانَ " هُوَ لَقَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ الْمَرْوَزِيِّ ، يَرْوِي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَالزَّايِ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ السُّكَّرِيُّ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي الصَّلَاةِ فِي بَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ ، قَوْلُهُ : " لَقَدْ عَلِمْتُ النَّظَائِرَ " : أَيِ السُّوَرَ الْمُتَقَارِبَةَ فِي الطُّولِ وَالْقَصْرِ ، قَوْلُهُ : " الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " صِفَتُهَا ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ فِي قَوْلِهِ : لَقَدْ عَلِمْتُ إِلَى آخِرِهِ ، يُرِيدُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، قَالَ : وَكَانَ يَقْرَأُ الْجَاثِيَةَ فِي الْأُولَى ، وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ فِي الثَّانِيَةِ ، وَالْأَحْقَافَ فِي الْأُولَى مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي ، وَالْمُرْسَلَاتِ فِي الثَّانِيَةِ ، ثُمَّ كَذَلِكَ إِلَى عِشْرِينَ صَلَاةً ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى ذَلِكَ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ ، قَوْلُهُ : " فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ " : أَيِ ابْنُ مَسْعُودٍ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ وَدَخَلَ بَيْتَهُ وَدَخَلَ مَعَهُ عَلْقَمَةُ ، هُوَ ابْنُ قَيْسٍ النَّخَعِيُّ ، ثُمَّ خَرَجَ عَلْقَمَةُ وَسَأَلُوهُ فَقَالَ : عِشْرُونَ سُورَةً مِنْ أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ حم الدُّخَانِ مِنَ الْمُفَصَّلِ ، وَفِي التَّلْوِيحِ : وَالْمَذْكُورُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَوَّلَ الْمُفَصَّلِ الْجَاثِيَةُ ، ذَكَرَهُ الدَّاوُدِيُّ ، وَعِنْدَ الْعَامَّةِ أَنَّهُ السُّبْعُ الْأَخِيرُ ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ السُّدْسُ الْأَخِيرُ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَوَّلَهُ الْأَحْقَافُ ، وَقِيلَ : أَوَّلُهُ ق ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، قَوْلُهُ : " عَلَى تَأْلِيفِ ابْنِ مَسْعُودٍ " ; لِأَنَّهُ عَلَى تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ سُورَةً مِنَ الدُّخَانِ إِلَى عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ، وَتَأْلِيفُ ابْنِ مَسْعُودٍ مُخَالِفٌ لِلتَّأْلِيفِ الْمَشْهُورِ إِذْ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْحَوَامِيمِ فِي الْمُفَصَّلِ عَلَى الْمَشْهُورِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية