الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 4699 6 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزَّهْرِيِّ ; وَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ : فَأَمَرَ عُثْمَانُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنْ يَنْسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ ، وَقَالَ لَهُمْ : إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي عَرَبِيَّةٍ مِنْ عَرَبِيَّةِ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهَا بِلِسَانِ قُرَيْشٍ ; فَإِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ : " فَاكْتُبُوهَا بِلِسَانِ قُرَيْشٍ " . وَأَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ بِعَيْنِهِ قَدْ مَرَّ مِرَارًا كَثِيرَةً مَعَ اخْتِلَافِ الْمُتُونِ . وَالْحَدِيثُ قَدْ مَضَى فِي بَابِ نُزُولِ الْقُرْآنِ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ فِي بَابِ الْمَنَاقِبِ . قَوْلُهُ : " وَأَخْبَرَنِي " وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ فَأَخْبَرَنِي بِالْفَاءِ ، قَوْلُهُ : " أَنْ يَنْسَخُوهَا " أَيِ : السُّورَ وَالْآيَاتِ الَّتِي أُحْضِرَتْ مِنْ بَيْتِ حَفْصَةَ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَنْ يَنْسَخُوا مَا فِي الْمَصَاحِفِ ، أَيْ : يَنْقُلُوا الَّذِي فِيهَا إِلَى مَصَاحِفَ أُخْرَى ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ; لِأَنَّهُ كَانَ فِي صُحُفٍ لَا فِي مَصَاحِفَ ، وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : اخْتَلَفُوا يَوْمَئِذٍ فِي التَّابُوتِ ، فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : إِنَّهُ التَّابُوهُ ، وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَمَنْ مَعَهُ : التَّابُوتُ ، فَتَرَافَعُوا إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَقَالَ : اكْتُبُوهُ التَّابُوتَ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ ، قَوْلُهُ : " فِي عَرَبِيَّةٍ " أَيْ : فِي لُغَةٍ عَرَبِيَّةٍ مِنْ عَرَبِيَّةِ الْقُرْآنِ أَيْ : مِنْ لُغَتِهِ ، قَوْلُهُ : " فَإِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ بِلِسَانِهِمْ " أَيْ : بِلِسَانِ قُرَيْشٍ ، وَالْمُرَادُ مُعْظَمُ الْقُرْآنِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ قَرِيبٍ ، قَوْلُهُ : " فَفَعَلُوا " أَيْ : فَفَعَلَ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ مِنْ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ وَلِسَانِ خُزَاعَةَ ; لِأَنَّ الدَّارَ كَانَتْ وَاحِدَةً ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا أَفْصَحُكُمْ ; لِأَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ ، وَنَشَأْتُ فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ ، فَلَا يَجِبُ لِذَلِكَ أَنْ يُقَالَ الْقُرْآنُ نَزَلَ بِلُغَةِ سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ; بَلْ لَا يُمْنَعُ أَنْ يُقَالَ بِلُغَةِ أَفْصَحِ الْعَرَبِ وَمَنْ دُونَهَا فِي الْفَصَاحَةِ إِذَا كَانَتْ فَصَاحَتُهُمْ غَيْرَ مُتَفَاوِتَةٍ ، وَقَدْ جَاءَتِ الرِّوَايَاتُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ وَغَيْرِ لُغَتِهَا ، كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ يَقُولُ : قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَةُ رِجَالٍ فَاخْتَلَفُوا فِي اللُّغَةِ ، فَرَضِيَ قِرَاءَتَهُمْ كُلَّهَا ، وَكَانَ بَنُو تَمِيمٍ أَعْرَبَ الْقَوْمِ ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِلُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ وَخُزَاعَةَ وَأَهْلِ لُغَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ قَدْ أَقَرَّ جَمِيعَهَا وَرَضِيَهَا .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية