الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : لَا تُقَدِّمُوا لَا تَفْتَاتُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ ) . عمدة القاري أَيْ قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : يَا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَفَسَّرَ قَوْلَهُ : لَا تُقَدِّمُوا بِقَوْلِهِ : لَا تَفْتَاتُوا ، أَيْ لَا تَسْبِقُوا ، مِنَ الِافْتِيَاتِ وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الْفَوْتِ ، وَهُوَ السَّبْقُ إِلَى الشَّيْءِ دُونَ ائْتِمَارِ مَنْ يُؤْتَمَرُ ، وَمَادَّتُهُ فَاءٌ وَوَاوٌ وَتَاءٌ مُثَنَّاةٌ مِنْ فَوْقُ ، وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ : اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا الْآيَةَ ، فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَا تَقُولُوا خِلَافَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَعَنْهُ : لَا تَتَكَلَّمُوا بَيْنَ يَدَيْ كَلَامِهِ ، وَعَنْ جَابِرٍ وَالْحَسَنِ : لَا تَذْبَحُوا قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُعِيدُوا الذَّبْحَ ، وَعَنْ عَائِشَةَ : لَا تَصُومُوا قَبْلَ أَنْ يَصُومَ نَبِيُّكُمْ ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : قَدِمَ وَفْدٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : أَمِّرِ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ ، وَقَالَ عُمَرُ : أَمِّرِ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي ، وَقَالَ عُمَرُ : مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ الْآيَةَ ، وَعَنِ الضَّحَّاكِ : يَعْنِي فِي الْقِتَالِ وَشَرَائِعِ الدِّينِ ، يَقُولُ : لَا تَقْضُوا أَمْرًا دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَعَنِ الْكَلْبِيِّ : لَا تَسْبِقُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَأْمُرُكُمْ ، وَعَنِ ابْنِ زَيْدٍ : لَا تَقْطَعُوا أَمْرًا دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَلَا تَمْشُوا بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَوْلُهُ : " لَا تُقَدِّمُوا " بِضَمِّ التَّاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمَكْسُورَةِ ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : قَدَّمَهُ وَأَقْدَمَهُ مَنْقُولَانِ بِتَنْقِيلِ الْحَشْوِ وَالْهَمْزَةِ ، مِنْ قَدَمَهُ إِذَا تَقَدَّمَهُ ، وَحُذِفَ مَفْعُولُهُ لِيَتَنَاوَلَ كُلَّ مَا يَقَعُ فِي النَّفْسِ مِمَّا يُقَدَّمُ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ قَرَأَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالدَّالِ ، وَقَرَأَ : لَا تَقَدَّمُوا بِفَتْحِ التَّاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ تَتَقَدَّمُوا .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية