الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 4561 336 - ( حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ صُهْبَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ : إِنِّي مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ ، نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْخَذْفِ ، وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغَفَّلِ الْمُزَنِيَّ فِي الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ ) . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ : " إِنِّي مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ " ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَوْقُوفُ وَالْمَرْفُوعُ فَلَا تَعَلُّقَ لَهُمَا بِتَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ وَلَا بِهَذِهِ السُّورَةِ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمَدِينِيِّ ، كَذَا لِلْأَكْثَرِينَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِيِّ عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ اللَّبَقِيُ ، بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْقَافِ ، النَّيْسَابُورِيُّ ، وَبِهِ جَزَمَ الْكَلَابَاذِيُّ ، وَشَبَابَةُ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْأُولَى وَكَذَا الثَّانِيَةُ بَعْدَ الْأَلِفِ ابْنُ سَوَّارٍ ، بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ عَلَى وَزْنِ فَعَّالٍ بِالتَّشْدِيدِ ، وَعُقْبَةُ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، ابْنُ صُهْبَانَ ، بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ ، وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ ، الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ ، مَضَى عَنْ قَرِيبٍ . وَهَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي الْأَدَبِ عَنْ آدَمَ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الذَّبَائِحِ عَنْ أَبِي مُوسَى ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَبِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي الصَّيْدِ عَنْ أَبِي بَكْرِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَنْ بُنْدَارٍ عَنْ غُنْدَرٍ ، وَهَذَا حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ . قَوْلُهُ : " وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ " إِلَى آخِرِهِ ، مَوْقُوفٌ ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ لِبَيَانِ التَّصْرِيحِ بِسَمَاعِ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، وَهَذَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ فِي مُسْتَحَمِّهِ وَقَالَ : إِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ ، وَهَذَا لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ ، أَخْرَجَهُ فِي الطَّهَارَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَالْحَلْوَانِيِّ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، قَوْلُهُ : " نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْخَذْفِ " وَلَفْظُ نَهَى أَوْ أَمَرَ أَوْ زَجَرَ مِنَ الصَّحَابِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى الرَّفْعِ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ ، قَوْلُهُ : " عَنِ الْخَذْفِ " بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْفَاءِ ، هُوَ رَمْيُكَ حَصَاةً أَوْ نَوَاةً تَأْخُذُهَا بَيْنَ سَبَّابَتَيْكَ أَوْ بَيْنَ إِبْهَامِكَ وَسَبَّابَتِكَ ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : خَذَفْتُ الْحَصَاةَ إِذَا رَمَيْتَهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْكَ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَنْ تَتَّخِذَ مِخْذَفَةً مِنْ خَشَبٍ ثُمَّ تَرْمِي بِهَا الْحَصَاةَ بَيْنَ إِبْهَامِكَ وَالسَّبَّابَةِ ، وَيُقَالُ : الْخَذْفُ بِالْمُعْجَمَةِ بِالْحَصَى ، وَالْحَذْفُ بِالْمُهْمَلَةِ بِالْعَصَى ، قَوْلُهُ : " فِي الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ " كَذَا فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَأَبِي ذَرٍّ عَنِ السَّرَخْسِيِّ زِيَادَةٌ ، وَهِيَ قَوْلُهُ : يَأْخُذُ مِنْهُ الْوَسْوَاسَ ، وَهَاتَانِ مَسْأَلَتَانِ ، الْأُولَى : النَّهْيُ عَنِ الْخَذْفِ لِكَوْنِهِ لَا يَنْكَأُ عَدُوًّا وَلَا يَقْتُلُ الصَّيْدَ وَلَكِنْ يَفْقَأُ الْعَيْنَ وَيَكْسِرُ السِّنَّ ، وَهَكَذَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، وَلِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ ، وَيُخَافُ مَفْسَدَتَهُ ، وَيَلْتَحِقُ بِهِ كُلُّ مَا شَاكَلَهُ فِي هَذَا ، وَفِيهِ أَنَّ مَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةً أَوْ حَاجَةً فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ أَوْ تَحْصِيلِ الصَّيْدِ فَهُوَ جَائِزٌ ، وَمِنْ ذَلِكَ رَمْيُ الطُّيُورِ الْكِبَارِ بِالْبُنْدُقِ إِذَا كَانَ لَا يَقْتُلُهَا غَالِبًا ، بَلْ تُدْرَكُ حَيَّةً ، فَهُوَ جَائِزٌ ، قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : النَّهْيُ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا نَهَى عَنْ مُغْتَسَلٍ يَكُونُ جَدَدًا صَلْبًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْلَكٌ يَنْفُذُ مِنْهُ الْبَوْلُ ، وَيُرْوَى عَنْ عَطَاءٍ : إِذَا كَانَ يَسِيلُ فَلَا بَأْسَ ، وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ : قَدْ وُسِّعَ فِي الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ إِذَا جَرَى فِيهِ الْمَاءُ ، وَقَالَ بِهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ ، وَاخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَمَّنْ سَمِعَ عَنِ ابْنِ مَالِكٍ يَقُولُ : إِنَّمَا كُرِهَ مَخَافَةَ اللَّمَمِ ، وَعَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ رَأَيْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَبُولُ فِي مُغْتَسَلِهِ ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ مَاجَهْ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيِّ قَالَ : إِنَّمَا هَذَا فِي الْحُفَيْرَةِ ، فَأَمَّا الْيَوْمُ فَمُغْتَسَلَاتِهِمْ بِجَصٍّ وَصَارُوجٍ - يَعْنِي النَّوْرَةَ - وَأَخْلَاطَهَا وَالْقِيرَ فَإِذَا بَالَ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَلَا بَأْسَ . وَمِمَّنْ كَرِهَ الْبَوْلَ فِي الْمُغْتَسَلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَزَادَ أَنَّ الْكِنْدِيَّ ، وَالْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ ، وَبَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ ، وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ . وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ : لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُغْتَسَلِهِ ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ : لَا تَبُلْ فِي مُغْتَسَلِكَ ، وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : مَنْ بَالَ فِي مُغْتَسَلِهِ لَمْ يُطَهَّرْ ، وَعَنْ لَيْثِ ابْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قَالَتْ : مَا طَهَّرَ اللَّهُ رَجُلًا يَبُولُ فِي مُغْتَسَلِهِ ، وَرَخَّصَ فِيهِ ابْنُ سِيرِينَ وَآخَرُونَ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية