الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 4558 333 - ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا قَالَ فِي التَّوْرَاةِ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا حِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي ، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ بِالْأَسْوَاقِ ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ ، بِأَنْ يَقُولُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا ، وَآذَانًا صُمًّا ، وَقُلُوبًا غُلْفًا ) . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ كَذَا وَقَعَ غَيْرَ مَنْسُوبٍ فِي رِوَايَةٍ غَيْرَ أَبِي ذَرٍّ وَابْنَ السَّكَنِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَتِهِمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، وَأَبُو مَسْعُودٍ تَرَدَّدَ فِي عَبْدِ اللَّهِ ، غَيْرَ مَنْسُوبٍ ، بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَجَاءٍ ، ضِدِّ الْخَوْفِ ، أَوْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَالِحٍ كَاتِبَ اللَّيْثِ ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ : عِنْدِي أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، وَرَجَّحَهُ الْمِزِّيُّ . وَعَبْدُ الْعَزِيزِ : هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ دِينَارٍ الْمَاجِشُونُ ، وَهِلَالُ ابْنُ أَبِي هِلَالٍ ، وَيُقَالُ : هِلَالُ ابْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ ، وَهُوَ هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَدِينِيُّ ، سَمِعَ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ ، ضِدِّ الْيَمِينِ . وَالْحَدِيثُ مَرَّ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ ، فِي بَابِ كَرَاهَةِ السَّخَبِ فِي السُّوقِ ، وَمَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ هُنَاكَ . قَوْلُهُ : " حِرْزًا " بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا زَايٌ ، أَيْ : حِصْنًا لِلْأُمِّيِّينَ وَهُمُ الْعَرَبُ ، قَوْلُهُ : " لَيْسَ " فِيهِ الْتِفَاتٌ مِنَ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ ، وَالسَّخَّابُ عَلَى وَزْنِ فَعَّالٍ بِالتَّشْدِيدِ ، وَهُوَ لُغَةٌ فِي الصَّخَّابِ بِالصَّادِ ، وَهُوَ الْعَيَّاطُ ، قَوْلُهُ : " الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ " هِيَ مِلَّةُ الْكُفْرِ ، قَوْلُهُ : " أَعْيُنًا عُمْيًا " وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ : أَعْيُنَ عُمْيٍ ، بِالْإِضَافَةِ ، وَكَذَا الْكَلَامُ فِي الْآذَانِ وَالْقُلُوبِ ، وَالْغُلْفُ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ أَغْلَفَ أَيْ مُغَطًّى وَمُغْشًّى ، وَمِنْهُ : غِلَافُ السَّيْفِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية