الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 450 ( بَابٌ : الِاغْتِسَالُ إِذَا أَسْلَمَ وَرَبْطُ الْأَسِيرِ أَيْضًا فِي الْمَسْجِدِ ) عمدة القاري أَيْ : هَذَا بَابٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ اغْتِسَالِ الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ ، وَبَيَانِ رَبْطِ الْأَسِيرِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَقَعَتْ هَكَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ قَوْلِهِ : ( وَرَبْطِ الْأَسِيرِ أَيْضًا فِي الْمَسْجِدِ ) ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْبَعْضِ لَفْظُ بَابٍ بِلَا تَرْجَمَةٍ ، وَالصَّوَابُ هُنَا النُّسْخَةُ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْبَابِ مُفْرَدًا بِلَا تَرْجَمَةٍ لِأَنَّ حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ مِنْ جِنْسِ حَدِيثِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَتْ بَيْنَهُمَا مُغَايَرَةٌ مَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِلَفْظِ بَابٍ مُفْرَدًا ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْمُنَيِّرِ : وَذِكْرُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ الْأَسِيرِ أَوِ الْغَرِيمِ يُرْبَطُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْقَعُ وَأَنَصُّ عَلَى الْمَقْصُودِ لِأَنَّ ثُمَامَةَ كَانَ أَسِيرًا فَرُبِطَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ هُنَاكَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْبُطْهُ ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِرَبْطِهِ ، فَقَوْلٌ صَادِرٌ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ صَرَّحَ فِي مَغَازِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِرَبْطِهِ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ حَدِيثُ ثُمَامَةَ مِنْ جِنْسِ حَدِيثِ الْعِفْرِيتِ ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ بَيْنَهُمَا مُغَايَرَةٌ مَا وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَمَّ بِرَبْطِ الْعِفْرِيتِ بِنَفْسِهِ ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَرْبُطْهُ لِمَانِعٍ ذَكَرْنَاهُ وَهَهُنَا رَبَطَهُ غَيْرُهُ ، فَلِذَلِكَ فَصَلَ الْبُخَارِيُّ بَيْنَهُمَا بِلَفْظِ بَابٍ مُفْرَدًا ، وَهُوَ أَصْوَبُ مِنَ النُّسْخَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ لِأَنَّ فِي نُسْخَةِ الْجُمْهُورِ ذَكَرَ الِاغْتِسَالَ إِذَا أَسْلَمَ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ ذِكْرٌ لِذَلِكَ ، وَلَا إِشَارَةٌ إِلَيْهِ ، وَفِي نُسْخَةِ الْأَصِيلِيِّ رَبْطُ الْأَسِيرِ غَيْرُ مَذْكُورٍ ، وَحَدِيثُ الْبَابِ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ ، وَأَبْعَدُ مِنَ الْكُلِّ النُّسْخَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ الْمُنَيِّرِ ، وَهِيَ بَابُ ذِكْرِ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ ، وَفِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ : " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْلًا " . . . الْحَدِيثَ ، ثُمَّ قَالَ : وَجْهُ مُطَابَقَةِ حَدِيثِ ثُمَامَةَ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّ الَّذِي تَخَيَّلَ الْمَنْعَ مُطْلَقًا إِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ ظَاهِرِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ إِنَّمَا بُنِيَتْ لِلصَّلَاةِ وَلِذِكْرِ اللَّهِ فَبَيَّنَ الْبُخَارِيُّ تَخْصِيصَ هَذَا الْعُمُومِ بِإِجَازَةِ فِعْلِ غَيْرِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ رَبْطُ ثُمَامَةَ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ صَحِيحٌ ، فَالْبَيْعُ كَذَلِكَ . انْتَهَى ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ التَّكَلُّفِ وَالتَّعَسُّفِ ، وَقَالَ صَاحِبُ ( التَّلْوِيحِ ) بَعْدَ أَنْ نَقَلَ هَذَا الْكَلَامَ مُنْكِرًا عَلَيْهِ وَمُسْتَبْعِدًا وُقُوعَهُ مِنْهُ : وَذَاكَ لَعَمْرِي قَوْلُ مَنْ لَمْ يُمَارِسِ كِتَابَ الصَّحِيحِ الْمُنْتَقَى فِي الْمَدَارِسِ وَلَمْ يَرَ مَا قَدْ قَالَهُ فِي الْوُفُودِ مِنْ سِيَاقِ حَدِيثٍ وَاضِحٍ مُتَجَانِسِ وَكَانَ الشَّيْخُ قُطْبُ الدِّينِ الْحَلَبِيُّ تَبِعَ ابْنَ الْمُنَيِّرِ فِي ذَلِكَ ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ تِلْمِيذُهُ صَاحِبُ التَّوْضِيحِ ، وَهُوَ مَحَلُّ الْإِنْكَارِ لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا لَيْسَتْ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية