الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 447 118 - ( حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا أُنْزِلَتِ الْآيَاتُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ حَرَّمَ تِجَارَةَ الْخَمْرِ ) . عمدة القاري مُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ قَدْ ذَكَرْنَاهَا الْآنَ . ( ذِكْرُ رِجَالِهِ ) ، وَهُمْ سِتَّةٌ : الْأَوَّلُ : عَبْدَانُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ ، وَعَبْدَانُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ لَقَبٌ لَهُ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ وَأَصْلُهُ مِنَ الْبَصْرَةِ . الثَّانِي : أَبُو حَمْزَةَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ ، اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ السُّكَّرِيُّ مَرَّ فِي بَابِ نَفْضِ الْيَدَيْنِ فِي الْغُسْلِ . الثَّالِثُ : سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ الرَّابِعُ : مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ بِضَمِّ الصَّادِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو الضُّحَى الْكُوفِيُّ . الْخَامِسُ : مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ الْكُوفِيُّ . السَّادِسُ : عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا . ( ذِكْرُ لِطَائِفِ إِسْنَادِهِ ) : فِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، وَفِيهِ الْعَنْعَنَةُ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ ، وَفِيهِ أَنَّ رُوَاتَهُ مَا بَيْنَ مَرْوَزِيٍّ ، وَكُوفِيٍّ ، وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ يَرْوِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ، وَهُمُ الْأَعْمَشُ ، وَمُسْلِمٌ ، وَمَسْرُوقٌ . ( ذِكْرُ تَعَدُّدِ مَوْضِعِهِ وَمَنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي الْبُيُوعِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَفِي التَّفْسِيرِ عَنْ بِشْرِ بْنِ خَالِدٍ ، وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ ، وَفِي الْبُيُوعِ وَالتَّفْسِيرِ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْبُيُوعِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبِي كُرَيْبٍ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِيهِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِهِ ، وَعَنْ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ ، وَفِي التَّفْسِيرِ عَنْ بِشْرِ بْنِ خَالِدٍ بِهِ ، وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَشْرِبَةِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ بِهِ . ( ذِكْرُ مَعْنَاهُ ) ؛ قَوْلُهُ ( لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَاتُ ) هِيَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ إِلَى قَوْلِهِ : لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : " آكِلُ الرِّبَا يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَجْنُونًا يُخْنَقُ " ، قَالَ : وَرُوِيَ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَالسُّدِّيِّ ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ فَقَالَ : حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " يُقَالُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِآكِلِ الرِّبَا : خُذْ سِلَاحَكَ لِلْحَرْبِ " ، وَقَرَأَ : لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ قَالَ " وَذَلِكَ حِينَ يَقُومُ مِنْ قَبْرِهِ " . قَوْلُهُ : ( مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ) ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ : " لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ " ، وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ : قَالَ بَعْضُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْأَئِمَّةِ : لَمَّا حَرَّمَ الرِّبَا وَوَسَائِلَهُ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَمَا يُفْضِي إِلَيْهِ مِنْ تِجَارَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ . قُلْتُ : ظَاهِرُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ كَانَ مَعَ تَحْرِيمِ الرِّبَا ، وَلَكِنْ قَالُوا : إِنَّ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبَا بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْ قَرِيبٍ ، وَالرِّبَا مَقْصُورٌ مِنْ رَبَا يَرْبُو إِذَا زَادَ فَيُكْتَبُ بِالْأَلِفِ ، وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ كَتْبَهُ بِالْيَاءِ بِسَبَبِ الْكَسْرَةِ فِي أَوَّلِهِ ، وَقَدْ كُتِبَ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : إِنَّمَا كَتَبُوهُ بِالْوَاوِ لِأَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ تَعَلَّمُوا الْخَطَّ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ وَلُغَتُهُمُ الرَّبْوُ فَعَلَّمُوهُمْ صُورَةَ الْخَطِّ عَلَى لُغَتِهِمْ ، قَالَ : وَيَجُوزُ كَتْبُهُ بِالْأَلِفِ وَبِالْوَاوِ وَبِالْيَاءِ ؛ قَوْلُهُ ( تِجَارَةَ الْخَمْرِ ) أَيْ : بَيْعَهَا ، وَشِرَاءَهَا .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية