الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 384 57 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا ، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا ، فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ ، فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ . عمدة القاري مُطَابَقَةُ هَذَا الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ : "وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا" بَيَانُهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ بِذِكْرِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ : "مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا مَعَ كَوْنِهِ دَاخِلًا فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ شَرَائِطِهَا ، وَذَلِكَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى تَعْظِيمِ شَأْنِ الْقِبْلَةِ ، وَعِظَمِ فَضْلِ اسْتِقْبَالِهَا ، وَهُوَ غَيْرُ مُقْتَصِرٍ عَلَى حَالَةِ الصَّلَاةِ بَلْ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا لَا يَخْفَى . ( ذِكْرُ رِجَالِهِ ) وَهُمْ خَمْسَةٌ : الْأَوَّلُ عَمْرٌو بِالْوَاوِ ابْنُ عَبَّاسٍ بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَبُو عُثْمَانَ الْأَهْوَازِيُّ الْبَصْرِيُّ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ . الثَّانِي : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ بْنِ حَسَّانَ أَبُو سَعِيدٍ الْبَصْرِيُّ اللُّؤْلُؤِيُّ . الثَّالِثُ : مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ ، وَهُوَ صَاحِبُ اللُّؤْلُؤِيِّ الْبَصْرِيُّ . الرَّابِعُ : مَيْمُونُ بْنُ سِيَاهٍ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ ، وَبَعْدَ الْأَلِفِ هَاءٌ ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ ، وَمَعْنَاهُ الْأَسْوَدُ ، وَيَجُوزُ فِيهِ الصَّرْفُ وَمَنْعُهُ ، أَمَّا مَنْعُهُ فَلِلْعَلَمِيَّةِ وَالْعُجْمَةِ ، وَأَمَّا صَرْفُهُ فَلِعَدَمِ شَرْطِ الْمَنْعِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ عَلَمًا فِي الْعَجَمِ ، وَلَفْظُ سِيَاهٍ لَيْسَ بِعَلَمٍ فِي الْعَجَمِ فَلِذَلِكَ يَكُونُ صَرْفُهُ أَوْلَى ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَهُوَ فَارِسِيٌّ ، وَقِيلَ : عَرَبِيٌّ . ( قُلْتُ ) قَوْلُهُ : وَقِيلَ : عَرَبِيٌّ غَيْرُ صَحِيحٍ لِعَدَمِ تَصَرُّفِ وُجُوهِ الِاشْتِقَاقِ فِيهِ . الْخَامِسُ : أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ . ( ذِكْرُ لِطَائِفِ إِسْنَادِهِ ) : فِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ ، وَفِيهِ الْعَنْعَنَةُ فِي مَوْضِعَيْنِ ، وَفِيهِ أَنَّ رُوَاتَهُ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ . ( ذِكْرُ مَنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ ) : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْإِيمَانِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهِ . ( ذِكْرُ لُغَاتِهِ وَمَعْنَاهُ وَإِعْرَابِهِ ) : قَوْلُهُ : "مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا" أَيْ : صَلَّى كَمَا نُصَلِّي ، وَلَا يُوجَدُ إِلَّا مِنْ مُعْتَرِفٍ بِالتَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّةِ ، وَمَنِ اعْتَرَفَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدِ اعْتَرَفَ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلِهَذَا جَعَلَ الصَّلَاةَ عَلَمًا لِإِسْلَامِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّهَادَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا دَاخِلَتَانِ فِي الصَّلَاةِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ ، وَالصَّلَاةُ مُتَضَمِّنَةٌ لَهُ مَشْرُوطَةٌ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْقِبْلَةَ أَعْرَفُ مِنَ الصَّلَاةِ ، فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَعْرِفُ قِبْلَتَهُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ صَلَاتَهُ ، وَلِأَنَّ مِنْ أَعْمَالِ صَلَاتِنَا مَا هُوَ يُوجَدُ فِي صَلَاةِ غَيْرِنَا كَالْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَاسْتِقْبَالِ قِبْلَتِنَا مَخْصُوصٌ بِنَا ، ثُمَّ لَمَّا ذَكَرَ مِنَ الْعِبَادَاتِ مَا يُمَيِّزُ الْمُسْلِمَ مِنْ غَيْرِهِ أَعْقَبَهُ بِذِكْرِ مَا يُمَيِّزُهُ عَادَةً وَعِبَادَةً ، فَقَالَ : وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا ، فَإِنَّ التَّوَقُّفَ عَنْ أَكْلِ الذَّبَائِحِ كَمَا هُوَ مِنَ الْعَادَاتِ فَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الْعِبَادَاتِ الثَّابِتَةِ فِي كُلِّ مِلَّةٍ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : وَأَقُولُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - : إِذَا أُجْرِيَ الْكَلَامُ عَلَى الْيَهُودِ سَهُلَ تَعَاطِي عَطْفِ الِاسْتِقْبَالِ عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا ، وَيُعَضِّدُهُ اخْتِصَاصُ ذِكْرِ الذَّبِيحَةِ ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ خُصُوصًا يَمْتَنِعُونَ مِنْ أَكْلِ ذَبِيحَتِنَا ، وَهُمُ الَّذِينَ حِينَ تَحَوَّلَتِ الْقِبْلَةُ شَنَّعُوا بِقَوْلِهِمْ : مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا أَيْ : صَلَّوْا صَلَاتَنَا ، وَتَرَكُوا الْمُنَازَعَةَ فِي أَمْرِ الْقِبْلَةِ ، وَالِامْتِنَاعُ عَنْ أَكْلِ الذَّبِيحَةِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ، فَلَمَّا ذَكَرَ الصَّلَاةَ عَطَفَ مَا كَانَ الْكَلَامُ فِيهِ ، وَمَا هُوَ مُهْتَمٌّ بِشَأْنِهِ عَلَيْهَا كَمَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا عِنْدَ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ أَنْ يُقِرُّوا بِبُطْلَانِ مَا يُخَالِفُونَ بِهِ الْمُسْلِمِينَ فِي الِاعْتِقَادِ بَعْدَ إِقْرَارِهِمْ بِالشَّهَادَتَيْنِ . قَوْلُهُ : "صَلَاتَنَا" مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ ، وَهُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ : مَنْ صَلَّى صَلَاةً كَصَلَاتِنَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ . قَوْلُهُ : "فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ" جَوَابُ الشَّرْطِ ، وَذَلِكَ مُبْتَدَأٌ ، وَخَبَرُهُ الْمُسْلِمُ ، وَقَوْلُهُ : "الَّذِي" صِفَتُهُ ، وَقَوْلُهُ : "ذِمَّةُ اللَّهِ" كَلَامٌ إِضَافِيٌّ مُبْتَدَأٌ ، وَخَبَرُهُ هُوَ قَوْلُهُ : "لَهُ" ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ . قَوْلُهُ : "ذِمَّةُ اللَّهِ" الذِّمَّةُ الْأَمَانُ وَالْعَهْدُ ، وَمَعْنَاهُ فِي أَمَانِ اللَّهِ وَضَمَانِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الذِّمَامُ ، وَهُوَ الْحُرْمَةُ ، وَيُقَالُ : الذِّمَّةُ الْحُرْمَةُ أَيْضًا ، قَالَ الْقَزَّازُ : الذِّمَامُ كُلُّ حُرْمَةٍ تَلْزَمُكَ مِنْهَا مَذِمَّةٌ ، تَقُولُ : لَزِمَنِي لِفُلَانٍ ذِمَامٌ ، وَذِمَّةٌ ، وَمَذِمَّةٌ هَذَا بِكَسْرِ الذَّالِ ، وَكَذَا لَزِمَتْنِي لَهُ ذَمَامَةٌ مَفْتُوحَ الْأَوَّلِ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : الذِّمَامُ وَالْمَذَمَّةُ الْحَقُّ ، وَالْجَمْعُ أَذِمَّةٌ ، وَالذِّمَّةُ الْعَهْدُ وَالْكَفَالَةُ ، وَالْجَمْعُ ذِمَمٌ ، وَفِي الْغَرِيبَيْنِ : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : الذِّمَّةُ الضَّمَانُ ، وَبِهِ سُمِّيَ أَهْلُ الذِّمَّةِ لِدُخُولِهِمْ فِي ضَمَانِ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِلًّا وَلَا ذِمَّةً أَيْ : وَلَا أَمَانًا . قَوْلُهُ : "فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ" قَالَ ثَعْلَبٌ فِي فَصِيحِهِ : خَفَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا أَجَرْتَهُ ، وَأَخْفَرْتَهُ إِذَا نَقَضْتَ عَهْدَهُ ، وَقَالَ كُرَاعٌ فِي الْمُجَرَّدِ ، وَابْنُ الْقَطَّاعِ فِي كِتَابِ الْأَفْعَالِ : أَخْفَرْتُهُ : بَعَثْتُ مَعَهُ خَفِيرًا ، وَقَالَ الْقَزَّازُ : خَفَرَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ ، وَأَخْفَرَهُ إِذَا غَدَرَ بِهِ ، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : خَفَرَهُ خَفَرًا ، وَخَفْرًا ، وَأَخْفَرَهُ نَقَضَ عَهْدَهُ وَغَدَرَهُ ، وَأَخْفَرَ الذِّمَّةَ لَمْ يَفِ بِهَا ( قُلْتُ ) لَا تُخْفِرُوا بِضَمِّ التَّاءِ مِنَ الْإِخْفَارِ ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلسَّلْبِ أَيْ : لِسَلْبِ الْفَاعِلِ عَنِ الْمَفْعُولِ أَصْلُ الْفِعْلِ نَحْوَ أَشْكَيْتُهُ أَيْ : أَزَلْتُ شِكَايَتَهُ ، وَكَذَلِكَ أَخْفَرْتُهُ أَيْ : أَزَلْتُ خَفَارَتَهُ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ مَعْنَاهُ : وَلَا تَخُونُوا اللَّهَ فِي تَضْيِيعِ حَقِّ مَنْ هَذَا سَبِيلُهُ ، وَإِنَّمَا اكْتَفَى فِي النَّهْيِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَحْدَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الرَّسُولَ كَمَا ذُكِرَ أَوَّلًا ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْأَصْلَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ ، وَلِاسْتِلْزَامِهِ عَدَمَ إِخْفَارِهِ ذِمَّةَ الرَّسُولِ ، وَأَمَّا ذِكْرُهُ أَوَّلًا فَلِلتَّأْكِيدِ ، وَتَحْقِيقِ عِصْمَتِهِ مُطْلَقًا ، وَالضَّمِيرُ فِي ذِمَّتِهِ يَرْجِعُ إِلَى الْمُسْلِمِ أَوْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَافْهَمْ . ( ذِكْرُ مَا يُسْتَنْبَطُ مِنْهُ ) : فِيهِ أَنَّ أُمُورَ النَّاسِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الظَّاهِرِ دُونَ بَاطِنِهَا فَمَنْ أَظْهَرَ شَعَائِرَ الدِّينِ أُجْرِيَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ أَهْلِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ ، فَإِذَا دَخَلَ رَجُلٌ غَرِيبٌ فِي بَلَدٍ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ بِدِينٍ أَوْ مَذْهَبٍ فِي الْبَاطِنِ غَيْرَ أَنَّهُ عَلَيْهِ زِيُّ الْمُسْلِمِينَ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِ أَمْرِهِ عَلَى أَنَّهُ مُسْلِمٌ حَتَّى يَظْهَرَ خِلَافُ ذَلِكَ ، وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَعْظِيمِ شَأْنِ الْقِبْلَةِ ، وَهِيَ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ ، وَالصَّلَاةُ أَعْظَمُ قُرُبَاتِ الدِّينِ ، وَمَنْ تَرَكَ الْقِبْلَةَ مُتَعَمِّدًا فَلَا صَلَاةَ لَهُ ، وَمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ فَلَا دِينَ لَهُ ، وَفِيهِ أَنَّ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ مُطْلَقًا إِلَّا فِي حَالَةِ الْخَوْفِ ، ثُمَّ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى فَالْفَرْضُ فِي حَقِّهِ إِصَابَةُ عَيْنِهَا سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ حَائِلٌ بِجِدَارٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، حَتَّى لَوِ اجْتَهَدَ وَصَلَّى فَبَانَ خَطَؤُهُ ، فَقَالَ الرَّازِيُّ : يُعِيدُ ، وَنَقَلَ ابْنُ رُسْتُمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ : لَا يُعِيدُ إِذَا بَانَ خَطَؤُهُ بِمَكَّةَ أَوْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ : وَهُوَ الْأَقْيَسُ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا فِي وُسْعِهِ ، وَذَكَرَ أَبُو الْبَقَاءِ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَضَعَ مِحْرَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسَامِتَ الْكَعْبَةِ ، وَقِيلَ : كَانَ ذَلِكَ بِالْمُعَايَنَةِ بِأَنْ كُشِفَ الْحَالُ وَأُزِيلَتِ الْحَوَائِلُ فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَعْبَةَ فَوَضَعَ قِبْلَةَ مَسْجِدِهِ عَلَيْهَا ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ غَائِبًا عَنِ الْكَعْبَةِ فَفَرْضُهُ جِهَةَ الْكَعْبَةِ لَا عَيْنَهَا ، وَهُوَ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ ، وَأَبِي بَكْرٍ الرَّازِيِّ ، وَعَامَّةِ مَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيُّ شَيْخُ أَبِي الْحَسَنِ الْقُدُورِيِّ : الْفَرْضُ إِصَابَةُ عَيْنِهَا فِي حَقِّ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ . قَالَ النَّوَوِيُّ : الصَّحِيحُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فَرْضُ الْمُجْتَهِدِ مَطْلُوبِيَّةُ عَيْنِهَا ، وَفِي تَعَلُّمِ أَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ . الثَّانِي فَرْضُ عَيْنٍ وَلَا يَصِحُّ . الثَّالِثُ فَرْضُ كِفَايَةٍ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ سَفَرًا ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَالَّذِي رُوِيَ مَرْفُوعًا "الْكَعْبَةُ قِبْلَةُ مَنْ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ قِبْلَةُ أَهْلِ مَكَّةَ مِمَّنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي الْبَطْحَاءِ ، وَمَكَّةُ قِبْلَةُ أَهْلِ الْحَرَمِ ، وَالْحَرَمُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْآفَاقِ" فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَفِيهِ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الشَّوَاهِدِ بِحَالِ الْمُسْلِمِ أَكْلُ ذَبِيحَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّ طَوَائِفَ مِنَ الْكِتَابِيِّينَ وَالْوَثَنِيِّينَ يَتَحَرَّجُونَ مِنْ أَكْلِ ذَبَائِحِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْوَثَنِيُّ الَّذِي يَعْبُدُ الْوَثَنَ أَيِ : الصَّنَمَ . .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية